قطر
اقتصاد

من رحم الدمار بغزة: ابتكار هندسي فريد يعوض نقص الإسمنت بمواد الركام

الجزيرة٢٧ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٢:٣٤ م0 مشاهدة
من رحم الدمار بغزة: ابتكار هندسي فريد يعوض نقص الإسمنت بمواد الركام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الركام بدل الإسمنت.. ابتكار غزي لمواجهة أزمة البناء" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل أزمة إنشائية غير مسبوقة يعيشها قطاع غزة، ونقص حاد في مواد البناء وإغلاق المعابر وتعطل سلاسل التوريد، تحولت أنقاض المباني المدمرة إلى جزء من تجربة هندسية استثنائية، تمثلت في تشييد مبنى من طابقين في مدينة دير البلح باستخدام هيكل معدني ومواد جرى توفير جزء منها من مخلفات الحرب.

وتقول شركة الرمال الطيبة إن المشروع، الذي استغرق نحو أربعة أشهر، يمثل محاولة لتطوير بديل عن أساليب البناء التقليدية التي تعتمد بصورة أساسية على الإسمنت والخرسانة، في وقت يصعب فيه إدخال هذه المواد إلى القطاع. المبنى مخصص لدعم عمليات إحدى المؤسسات الإغاثية التابعة لبرنامج الأغذية العالمي، ويأتي ضمن منظومة لوجستية وإدارية يجري تطويرها في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، بهدف المساعدة في تنظيم عمليات التخزين وحركة الشاحنات والخدمات المرتبطة بالعمل الإغاثي.

ويعتمد المبنى على هيكل داخلي من القطاعات الحديدية البروفيل، فيما نفذت الواجهات الخارجية باستخدام الحجر القدسي، ووضعت ألواح معدنية في الأسقف، مع تنفيذ أعمال عزل من الداخل للحماية من الرطوبة. ويقول المهندس عوني شرف، المشرف على تنفيذ المشروع، إن فكرة البناء بهذه الطريقة جاءت نتيجة مباشرة للظروف الإنشائية الصعبة التي فرضتها الحرب، بعدما أدى نقص مواد البناء التقليدية وإغلاق المعابر وتدمير المخازن والمصانع إلى دفع المهندسين للبحث عن حلول غير مألوفة.

وأوضح شرف أن طريقة التنفيذ تحاكي في أساسها بناء المنشآت الخرسانية، لكن مع استبدال الخرسانة بالحديد. فجرى الاعتماد على قواعد قائمة من منشآت مدمرة، ثم تنفيذ حزام أرضي من الحديد، وإنشاء جلسات سفلية وعلوية، قبل إقامة الطابق الأول باستخدام الهيكل المعدني. أما السقف فنفذ بألواح الزينكو المصفح، في حين ركب الحجر القدسي بطريقة فنية على الواجهات الخارجية، وكان جزء من هذا الحجر قد جرى جمعه من ركام المنازل والمنشآت التي تعرضت للقصف، بعد شرائه من أصحابها.

ويقول يونس أبو معيلق، المدير التنفيذي لشركة الرمال الطيبة، إن الشركة تعمل بالتعاون مع مؤسسات ومنظمات أممية، من بينها برنامج الأغذية العالمي، وإن حجم الدمار الذي طال المؤسسات والمرافق وسلاسل التوريد ومواقع التخزين فرض إعادة ترتيب المنظومة اللوجستية في القطاع. وتعمل الشركة على تجهيز مساحة تبلغ نحو 30 دونما ضمن منظومة تخزينية ولوجستية، تشمل مخازن مغطاة تتجاوز مساحتها عشرة دونمات لتخزين المواد الغذائية، إلى جانب مرافق للشاحنات والعربات ومواقع خدمية وإدارية.

ويرى القائمون على المشروع أن التجربة لا تقتصر على تشييد مبنى في دير البلح، وإنما يمكن أن تشكل نموذجا يمكن الاستفادة منه خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، خصوصا إذا استمرت صعوبة توفير مواد البناء التقليدية، مع التأكيد على أن هذه البدائل تظل حلولاً استثنائية فرضتها ظروف الحرب.

شارك الخبر: