معضلة السياسة الخارجية لترمب: صراعات متعثرة وحرب جديدة تهدد حظوظ الحزب الجمهوري


هذا الخبر بعنوان "وعد بإنهاء الحروب فأشعل واحدة جديدة.. أجندة ترمب الخارجية تهدد حظوظ حزبه الانتخابية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أغسطس ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوطا متزايدة مع استمرار الحرب الأمريكية على إيران في ظل اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي. ويبدو أن أجندة السياسة الخارجية للرئيس قد تعرقل فرص حزبه في الانتخابات المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد إخفاق جهود المفاوضات في وقف الحرب المكلفة على إيران، وعجز إدارته عن حسم ملفي غزة وأوكرانيا.
وحسب تحليل لوكالة رويترز، فمن المرجح أن تؤثر هذه الانتكاسات في سياسات ترمب الخارجية على نسبة الدعم التي سيحظى بها الحزب الجمهوري في الانتخابات المرتقبة، خاصة أن الرئيس جعل تسوية النزاعات الدولية محور جدول أعماله خلال ولايته الثانية. غير أن الصراعات التي تعهد بوقفها ما زالت مستمرة، بل وتعقدت الأمور أكثر بإضافته الحرب على إيران إلى القائمة. وفي هذا السياق، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام خطر فقدان أغلبيهم في الكونغرس، جراء الصراعات الخارجية التي لم تُحسم بعد وتداعياتها الاقتصادية في الداخل الأمريكي.
وبعد جهود دبلوماسية حثيثة لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، أعلن ترمب بشكل مفاجئ وقف المحادثات مع إيران وفرض حملة جديدة من العقوبات الاقتصادية عليها، وهو ما يُرى على أنه إقرار بفشل الهجمات العسكرية في إجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات للجانب الأمريكي. وخلّفت الحرب تداعيات اقتصادية وخيمة على الداخل الأمريكي؛ إذ أشعلت موجة من التضخم ودفعت أسعار البنزين إلى الارتفاع، وهو ما انعكس مباشرة على شعبية ترمب لتتراجع إلى أدنى مستوياتها. وبحسب أحدث استطلاع أجرته وكالة رويترز بالتعاون مع مؤسسة إبسوس، لم يُبدِ سوى 33% من الأمريكيين تأييدهم لأداء ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض.
كما تسببت الحرب في إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة العالمية والمسؤول عن مرور نحو 20% من شحنات النفط والغاز الطبيعي في العالم، والذي لطالما كان مفتوحا أمام حركة الملاحة الدولية قبل اندلاع العمليات العسكرية الأمريكية على إيران في فبراير/شباط الماضي. وفي مفارقة لافتة، لم يتردد ترمب في التلويح بقصف سلطنة عُمان، التي تقود حاليا مفاوضات دبلوماسية مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية.
ونقلت رويترز عن أحد حلفاء ترمب أن الحرب على إيران ألقت عبئا ثقيلا على كاهل الرئيس الأمريكي، في وقت يغيب فيه التوافق داخل البيت الأبيض بشأن سبل حل الأزمة. ومن جهته، برر ترمب الكلفة الاقتصادية للحرب بأنها ضرورية لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي، رغم نفي طهران المتكرر لمزاعم سعيها إلى امتلاكه. وفي هذا الصدد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن ترمب نجح في إعادة هيبة أمريكا، مستشهدة بإنهائه 9 حروب وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين من قطاع غزة، وجعل الاتفاقات التجارية أكثر عدالة، فضلا عن منعه إيران من امتلاك سلاح نووي.
وعلى صعيد الملفات الدولية الأخرى، تعثرت الجهود الأمريكية في بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بقطاع غزة، إذ عاد جاريد كوشنر، مبعوث ترمب وصهره، من إسرائيل دون تحقيق أي تقدم ملموس في المحادثات. كما أخفقت زيارة كوشنر والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إلى كييف في إحياء مسار المفاوضات المتعثّر لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. بدورها، قالت أصلي آيدين تاشباش، الباحثة في معهد بروكينغز للأبحاث في واشنطن، إن ترمب نجح في تحدي توافق الآراء الراسخ في واشنطن بشأن السياسة الخارجية وتقويضه، لكنه لم يتمكن من تحويل هذا النهج إلى إستراتيجية تحقق نتائج ملموسة للأمريكيين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة