قطر
سياسة

نتنياهو يحافظ على ولاء اليهود الشرقيين رغم تراجع الليكود: ما سر التفوق على آيزنكوت؟

الجزيرة٨ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٥:١٥ م0 مشاهدة
نتنياهو يحافظ على ولاء اليهود الشرقيين رغم تراجع الليكود: ما سر التفوق على آيزنكوت؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اليهود الشرقيون والليكود.. لماذا تفوق نتنياهو على آيزنكوت؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت انتخابات الكنيست الإسرائيلي الأخيرة عن استمرار الارتباط القوي بين قطاعات واسعة من اليهود الشرقيين وحزب الليكود بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وذلك على الرغم من تراجع معسكر نتنياهو وخسارته للأغلبية البرلمانية، وصعود منافسه رئيس الأركان الأسبق وزعيم حزب "يشار" غادي آيزنكوت. وأظهرت النتائج النهائية أن حملة آيزنكوت، التي حاولت استغلال أصوله المغربية، لم تحقق اختراقاً كبيراً في معاقل الليكود ذات الحضور الشرقي الواسع، حيث حافظ الحزب على تفوقه في عدد من هذه المدن.

وتثير هذه المفارقة تساؤلات حول دور الذاكرة الاجتماعية، والتدين، والمواقف الأمنية، والولاء الحزبي في تشكيل السلوك الانتخابي، بعيداً عن الأصل الإثني للمرشح وحده. فقد حصل الليكود على 27 مقعداً ومليون و167 ألفاً و589 صوتاً، بنسبة 20.51%، مقابل 21 مقعداً و913 ألفاً و630 صوتاً لحزب آيزنكوت بنسبة 16.05%. ورغم خسارة الليكود لخمسة مقاعد مقارنة بانتخابات 2022، إلا أنه أضاف نحو 52 ألف صوت إلى رصيده، مع ارتفاع نسبة المشاركة.

في المقابل، تراجع معسكر نتنياهو من 64 إلى 53 مقعداً، بينما حصلت المعارضة الصهيونية على 48 مقعداً والحزبين العربيين على 19 مقعداً. وسجل آيزنكوت نسباً مرتفعة في مدن المركز الميسورة، لكن الليكود حافظ على قوته في مدن الأطراف ذات الحضور الشرقي الواسع، مما يوضح أن قدرة نتنياهو على الاحتفاظ بمعاقله تختلف عن قدرته على ضمان أغلبية برلمانية.

في مدن مثل بيت شان وديمونا وكريات شمونة وسديروت، التي تتميز بحضور شرقي واسع، حقق الليكود نسب تصويت مرتفعة تجاوزت معدله الوطني، بينما كان حضور حزب آيزنكوت ضعيفاً مقارنة بقوى اليمين الأخرى مثل شاس وعوتسما يهوديت وتحالف الصهيونية الدينية. وتكشف هذه الفوارق عن اتساع قاعدة اليمين حتى في المدن التي عانت تداعيات الإخفاق الأمني.

تعود جذور علاقة اليهود الشرقيين باليمين إلى عقود مضت، حيث استقبلت إسرائيل في الخمسينيات والستينيات مئات آلاف المهاجرين اليهود من دول المغرب العربي والعراق واليمن وتونس، وأسكن كثير منهم في مدن بعيدة عن المركز الاقتصادي. وارتبطت تجربتهم بتفاوت فرص السكن والتعليم والعمل والتمثيل السياسي في عهد حزب مباي الذي هيمنت عليه نخب أشكنازية. وقد استثمر مناحيم بيغن هذه المظالم وحول أصوات الاحتجاج إلى قاعدة لليمين.

ومع تعاقب الأجيال، أصبحت بعض الأسر تتعامل مع التصويت لليكود بوصفه تعبيراً عن موقعها الاجتماعي وتاريخها السياسي. ولذلك واجه آيزنكوت تحدي تغيير انتماء مستقر، لا استمالة ناخبين يختارون مرشحيهم استناداً إلى الأصول العائلية فحسب. ويربط الباحثون التصويت اليميني بتداخل التجربة الإثنية والطبقة الاجتماعية والمواقف القومية.

يضيف التدين التقليدي تفسيراً لاختيارات قطاعات من الناخبين الشرقيين، حيث تشير الأبحاث إلى أن نسبة كبيرة من اليهود التقليديين المتدينين وغير المتدينين صوتوا لليكود في الانتخابات السابقة. وعلى الرغم من وجود مؤشرات على تآكل التأييد لمعسكر نتنياهو على مستوى هذه الفئات، إلا أن النتائج النهائية لم تظهر انتقالاً واسعاً للأصوات.

سعى آيزنكوت إلى مخاطبة الجمهور الشرقي بأصوله المغربية، مستخدماً شعارات بالدارجة المغربية، ومركّزاً حملته على مدن ذات حضور شرقي. لكن مدينة إيلات، التي نشأ فيها، منحت الليكود نسبة تصويت أعلى من آيزنكوت، مما يوضح أن التقارب العائلي والثقافي لم يتحول بالضرورة إلى ولاء انتخابي مماثل.

ربط نتنياهو المنافسة بمواقف الحكومة المقبلة من الفلسطينيين، وحذر من اعتماد آيزنكوت على الأحزاب العربية. في المقابل، استند آيزنكوت إلى خلفيته العسكرية وانتقاد مسؤولية الحكومة عن إخفاقات السابع من أكتوبر. وبهذا جرت المنافسة حول الأمن والتحالفات وهوية السلطة، إلى جانب مسألة الأصل الشرقي.

تظهر الانتخابات أن ولاء قطاعات من اليهود الشرقيين لليكود يرتبط بتاريخ التهميش وشبكات الانتماء الحزبي والتدين والمواقف الأمنية أكثر مما يرتبط بأصل المرشح وحده. وهكذا احتفظ نتنياهو بتفوق الليكود في عدد من معاقله التقليدية، رغم تراجع حصته الوطنية وخسارة معسكره الأغلبية البرلمانية.

شارك الخبر: