قطر
سياسة

شهادات صادمة: مجازر بحق رعاة في الرقة خلال حكم النظام السوري السابق

الجزيرة٨ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٣ ص0 مشاهدة
شهادات صادمة: مجازر بحق رعاة في الرقة خلال حكم النظام السوري السابق

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شهادات تكشف مجازر بحق الرعاة في الرقة خلال حكم النظام السوري المخلوع" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت شهادات جديدة حصلت عليها الجزيرة مباشر من رعاة أغنام وذوي ضحايا في بادية محافظة الرقة السورية، عن عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية استهدفت الرعاة خلال عام 2020، في الفترة التي كان النظام السوري المخلوع يسيطر فيها على المنطقة. وتتهم الشهادات مليشيات طائفية بالوقوف وراء هذه الجرائم، مع وجود شبهات قوية بتورط جهات أمنية في تسهيلها أو التستر عليها.

أحد الناجين روى للجزيرة مباشر تفاصيل إحدى المجازر التي وقعت في بادية الشريدة الشرقية، على بعد حوالي 5 كيلومترات من القرية، والتي أسفرت عن مقتل 21 شخصاً وفقدان آخر. وأوضح أن الضحايا كانوا من قرى الشريدة الغربية والشريدة وصبخة، وينتمون لعائلات تعمل في رعي الأغنام. وأضاف أن المسلحين اعترضوا الرعاة وطالبوهم بإثبات ملكية الأغنام، ثم أقدموا على قتل عدد منهم، حتى أن بينهم فتى قاصر لم يتجاوز عمره 15 عاماً.

وصف الشاهد عمليات القتل بأنها اتخذت طابعاً ممنهجاً، حيث كان المسلحون يتنقلون بين المواقع ويستهدفون الرعاة الذين يصادفونهم على مسافات تتراوح بين 200 و500 متر، ثم يواصلون تحركهم بعد تنفيذ جرائمهم. وأشار إلى أن 6 من أبناء عمومته قُتلوا بإطلاق النار على رؤوسهم، فيما عثر الأهالي على جثامين الضحايا في مواقع متفرقة بعد عمليات بحث استمرت عقب المجزرة. ووصف المشاهد بأنها كانت مروعة، حيث تعرض بعض الضحايا للتشويه والتمثيل بجثامينهم.

وتحدث الشاهد عن راعٍ آخر فُقد خلال إحدى الهجمات، وظلت عائلته تبحث عنه دون جدوى، حتى عثر رعاة آخرون على جثمانه بعد حوالي 6 أشهر، بعدما قادتهم رائحة التحلل إلى مكان دفنه. وأكد الشاهد أن المسلحين كانوا يسرقون الأغنام ومحتويات السيارات والأموال التي يعثرون عليها مع الضحايا قبل أن يواصلوا طريقهم.

واتهم الشاهد جهات أمنية بالتواطؤ مع المليشيات المسلحة، مشيراً إلى أن عناصرها كانوا يطلقون قنابل ضوئية لتنير المنطقة ليلاً، مما يساعد المسلحين على التحرك وتنفيذ هجماتهم، فضلاً عن مرورهم عبر الحواجز الأمنية دون عوائق. وأضاف أن الأهالي كانوا يطلبون من القوات الأمنية مرافقتهم أو تقديم الدعم لملاحقة المهاجمين، لكنهم كانوا يواجهون بالرفض بحجة عدم وجود تفويض أو قرار يسمح بذلك.

شاهد آخر أكد أن عام 2020 شهد تصاعداً في عمليات القتل التي استهدفت رعاة الأغنام في بادية صبخة ومناطق أخرى من ريف الرقة، باستخدام أساليب متعددة، بينها إطلاق النار على الرؤوس. وقدر أن مئات الأشخاص سقطوا خلال تلك العمليات. واستعاد الشاهد تفاصيل مقتل 3 من أقاربه، بينهم اثنان من أبناء عمومته وخال له، في المجزرة التي استهدفت 21 شخصاً، موضحاً أن خالـه كان يرعى أغنامه حين باغته المسلحون وقتلوه رغم أنه لم يشكل أي تهديد لهم. وأكد أن المهاجمين استولوا على ما كان في سيارته من أموال ومقتنيات قبل مغادرة المكان.

ربط شهود عيان بين تصاعد عمليات القتل في تلك الفترة ووقوع المنطقة على ممرات للتهريب، معتبرين أن استهداف الرعاة كان يهدف إلى إبعاد السكان عن تلك المسارات ومنعهم من الاقتراب منها أو كشف ما يجري فيها. واتهموا السلطات آنذاك بمعرفة ما يحدث في البادية والتغاضي عنه، مشيرين إلى أن الحديث عن جرائم القتل ومسارات التهريب كان يقابل بالتجاهل وإغلاق الملف.

طالب ذوو الضحايا السلطات السورية الحالية بفتح تحقيق في عمليات القتل التي شهدتها البادية، والكشف عن مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم، مؤكدين أن عائلات الضحايا لا تزال تنتظر معرفة من قتل أبناءها والجهات التي تقف وراء استهدافهم. يذكر أن الحرب السورية أدت إلى مقتل مئات الآلاف ونزوح وتشريد الملايين، فضلاً عن دمار واسع في البنية التحتية، قبل سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.

شارك الخبر: