بعد تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية: بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو


هذا الخبر بعنوان "عقب تكليف آيزنكوت.. بن غفير يطالب بانتخابات جديدة وباراك يدعو للإطاحة بنتنياهو" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار تكليف رئيس حزب "يش عتيد" غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة موجة من ردود الفعل المتباينة داخل إسرائيل، حيث تباينت المطالب بين إجراء انتخابات مبكرة ودعوات للإسراع في تشكيل حكومة جديدة تنهي حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
"سرقة الانتخابات"
في أبرز ردود الفعل الرافضة لتكليف آيزنكوت، اتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المعسكر الذي أوصى بتكليفه بتشكيل الحكومة بـ"سرقة الانتخابات والكذب على شعب إسرائيل"، مطالباً بإجراء انتخابات جديدة على خلفية ما وصفه بالتزوير. وقال بن غفير -وفق ما نقلته الهيئة- إن حكومة الوحدة الوطنية المقترحة ستكون "حكومة شلل"، مضيفاً أن إعادة الانتخابات باتت ضرورة بسبب ما وصفه بالتحيز، في موقف يعكس رفضه للمساعي الرامية إلى تشكيل حكومة بديلة عن حكومة نتنياهو.
دعوة للإطاحة بنتنياهو
في المقابل، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، آيزنكوت إلى التحرك بأسرع وقت ممكن لاستكمال مهمة تشكيل الحكومة الجديدة، مشيراً إلى أن الأولوية السياسية القصوى تتمثل في تغيير حكومة نتنياهو وإنهاء بقائها في السلطة. وقال باراك إن جميع الخيارات السياسية المطروحة يمكن أن تكون مناسبة لتحقيق هذا الهدف، مضيفاً أن مشاركة الأحزاب العربية في الحكومة ستكون أمراً إيجابياً، في موقف يعكس دعماً لتوسيع دائرة التفاهمات السياسية داخل المعسكر المناهض لنتنياهو. كما لم يستبعد باراك إمكانية مشاركة حزب الليكود في حكومة وحدة وطنية، إذا أمكن تشكيل صيغة سياسية تسمح للحزب بأن يكون شريكاً في الحكومة من دون استمرار نتنياهو على رأسها.
القائمة العربية تدعم آيزنكوت
وعلى صعيد الموقف العربي، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤول في القائمة العربية الموحدة استعداده لدعم حكومة آيزنكوت حتى من دون التوصل إلى اتفاق ائتلافي رسمي. ويحمل هذا الموقف أهمية سياسية في ظل الحسابات البرلمانية المعقدة التي تواجه المرشح المكلف، إذ قد يشكل الدعم العربي عاملاً حاسماً في تأمين الأغلبية اللازمة لمنح الحكومة الجديدة الثقة، أو توفير شبكة أمان برلمانية تسمح لها بالاستمرار، حتى إن لم تشارك الأحزاب العربية مباشرة في الائتلاف الحكومي. وكانت القائمتان العربيتان، القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، قد حصلتا -وفق الأرقام الواردة في نتائج الانتخابات- على 19 مقعداً، وهو ما يمنح مواقفهما وزناً مهماً في الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة.
الحريديم يفتحون باب التفاوض
وأبدت أوساط في حزب "يهدوت هتوراه" الحريدي استعداداً للتفاوض مع الأطراف السياسية التي توافق على تنظيم أوضاع طلاب المدارس الدينية. ونقلت وسائل إعلام مقربة من الأحزاب الحريدية عن مسؤول في الحزب قوله إنهم سيجرون مفاوضات مع كل من يوافق على تنظيم أوضاع طلاب المدارس الدينية (الحريديم). كما نقلت تلك الوسائل عن المسؤول ذاته أن الأسبوع المقبل سيكون مهماً بالنسبة إلى إمكانية التعاون مع معسكر التغيير، ولتحديد إن كانت أطراف هذا المعسكر مستعدة للتوصل إلى حل بشأن مسألة التجنيد. وتُعد قضية تجنيد طلاب المعاهد والمدارس الدينية من أبرز ملفات الخلاف داخل السياسة الإسرائيلية، خصوصاً في ظل مطالبة قطاعات واسعة بإنهاء الإعفاءات الواسعة التي يتمتع بها الحريديم، مقابل تمسك الأحزاب الدينية بالحفاظ على الوضع القائم وضمان استمرار دراسة طلاب المعاهد الدينية. وكان الخلاف بشأن هذه القضية أحد الأسباب التي دفعت حزب "يهدوت هتوراه" إلى الامتناع عن التوصية بتكليف نتنياهو. ومن بين التطورات التي أثرت في حسابات تشكيل الحكومة، امتناع حزب "يهدوت هتوراه" الحريدي الذي يضم سبعة نواب عن التوصية بتكليف أي من المرشحين.
ضغوط من ترمب
وفي سياق متصل، قالت القناة 12 الإسرائيلية إن جهات مقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نقلت رسالة إلى مقربين من غادي آيزنكوت، تدعوه فيها إلى الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة وتغيير نتنياهو. ونقلت القناة عن مصادر مطلعة لم تسمها أن الرسالة نُقلت إلى مقربين من آيزنكوت قبيل تسلمه رسمياً التكليف بتشكيل الحكومة من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ.
حكومة طوارئ وطنية
من جانبه، تعهد غادي آيزنكوت ببذل كل ما بوسعه لتشكيل الحكومة الجديدة، داعياً إلى تشكيل ما وصفها بـ"حكومة طوارئ وطنية"، وذلك عقب إعلان الرئيس الإسرائيلي عزمه تكليفه رسمياً بالمهمة. وقال آيزنكوت في تدوينة على منصة "إكس" مساء السبت: "حان الوقت لتشكيل حكومة طوارئ وطنية. سأبذل كل ما بوسعي لنكون على قدر المسؤولية". وكان المتحدث باسم الرئيس الإسرائيلي قد أعلن في بيان أن هرتسوغ أبلغ آيزنكوت مساء السبت بنيته تكليفه بتشكيل الحكومة، موضحاً أن مراسم التكليف ستتم اليوم الأحد الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.
توصيات بآيزنكوت
وجاء قرار هرتسوغ عقب مشاورات أجراها مع الكتل البرلمانية في الكنيست، أظهرت حصول آيزنكوت على توصيات 67 عضواً بتكليفه بتشكيل الحكومة، مقابل 46 عضواً أوصوا بتكليف نتنياهو، في حين اختارت كتلة واحدة تضم 7 أعضاء عدم التوصية بأي مرشح. وتأتي هذه التطورات عقب الانتخابات البرلمانية التي شهدتها إسرائيل في 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والتي لم يتمكن خلالها أي من المعسكرين الرئيسيين من الحصول على الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة، والمحددة بـ61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست. ووفق النتائج النهائية الواردة في المعطيات الانتخابية، حصل حزب الليكود بزعامة نتنياهو على 27 مقعداً، ونال حزب "يش عتيد" بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً، في حين توزعت بقية المقاعد على الأحزاب الأخرى.
حكومة نتنياهو على المحك
ويدخل آيزنكوت الآن مرحلة سياسية شديدة التعقيد، إذ لا تقتصر مهمته على جمع التوصيات البرلمانية التي حصل عليها، بل تتطلب منه تحويل هذه التوصيات إلى اتفاقات سياسية وائتلافية واضحة، تضمن حصول حكومته على ثقة الكنيست وقدرتها على الاستمرار. وإذا نجح آيزنكوت في تشكيل الحكومة فإن ذلك سيعني نهاية مرحلة حكم نتنياهو الحالية، وبدء مرحلة سياسية جديدة تقوم على تحالفات قد تتجاوز الانقسامات التقليدية بين الأحزاب الإسرائيلية. أما إذا فشل في إنجاز المهمة خلال المهلة القانونية والتمديد المحتمل فقد تدخل إسرائيل مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع استمرار الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو في تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة. ويُعد نتنياهو من أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة بإسرائيل، إذ تولى رئاسة الحكومة للمرة الأولى عام 1996 واستمر حتى عام 1999، ثم عاد إلى المنصب عام 2009 وظل فيه حتى عام 2021، قبل أن يعود مجدداً في ديسمبر/كانون الأول 2022. ويواجه نتنياهو محاكمة داخل إسرائيل منذ عام 2020، على خلفية اتهامه بالرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة في ثلاث قضايا فساد، وهي اتهامات ينفيها. كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرة اعتقال بحقه بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة