ظهور أحمد هارون بعد 7 سنوات: رسائل سياسية وتساؤلات حول مستقبل الإسلاميين في السودان


هذا الخبر بعنوان "ما وراء ظهور رئيس حزب البشير والرسائل التي أطلقها؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد غياب دام لأكثر من 7 سنوات، عاد أحمد هارون، رئيس حزب المؤتمر الوطني السوداني سابقًا، للظهور في مقابلة صحفية مصورة، مما أثار جدلاً واسعًا حول مكانة الإسلاميين في مستقبل البلاد وعمق الاستقطاب السياسي. جاء هذا الظهور عبر منصة "السودان بودكاست"، حيث تناول هارون تطورات سياسية رافقت سقوط نظام عمر البشير في أبريل 2019، وقضايا سياسية أخرى.
مثّل اللقاء أول ظهور علني مصور لهارون منذ خروجه من سجن كوبر في الخرطوم خلال الأيام الأولى للحرب، بعد أن كان يكتفي بإصدار بيانات في قضايا محددة سابقًا. تحدث هارون عن أحداث الأيام الأخيرة من حكم البشير، وحمّل اللجنة الأمنية التي كان يقودها نائب الرئيس السابق عوض بن عوف ومدير جهاز الأمن والمخابرات السابق صلاح عبد الله "قوش"، مسؤولية ما جرى للنظام، واصفًا ما حدث بأنه نتيجة خيانة من داخل اللجنة.
وفيما يتعلق بعلاقة حزبه بالبرهان، أوضح هارون أن العلاقة هي علاقة رئيس مع قوى سياسية، ولا تقوم على أساس انتماء حزبي أو تنظيمي. وأكد أن التهديدات التي تواجه الدولة تفرض تجاوز التصنيفات التقليدية بين الحكومة والمعارضة، مشيرًا إلى عدم وجود ضغينة تجاه رئيس مجلس السيادة لأنه لم يكن ضمن اللجنة الأمنية التي عزلت البشير.
طرح هارون فكرة اعتماد نظام سياسي هجين، متسائلاً عن إمكانية تطوير نموذج للحكم يستوعب العلاقة بين القوى المدنية والمؤسسة العسكرية. كما اقترح نظامًا انتخابيًا يقوم على التمثيل النسبي، ونظام دوائر جغرافية، والتوافق على عقد اجتماعي جديد.
يقرأ المراقبون والمحللون دلالات هذا الظهور في أبعاد عدة، منها الخروج من مرحلة الظل إلى الواجهة السياسية، ورغبة في كسر حاجز الصمت والتعاطي مع الرأي العام لتعزيز وجود الحزب كتيار مؤثر. كما يسعى التيار الإسلامي إلى إعادة ترتيب صفوفه ورفع الروح المعنوية لأنصاره، وإرسال إشارات بأن التنظيم استعاد عافيته وأن قياداته في قلب المشهد. بالإضافة إلى ذلك، يُنظر إلى الظهور كمحاولة لـ"جس نبض" الشارع السوداني والقوى السياسية المناهضة، وتأكيد عدم ارتباطه بالمؤسسة العسكرية. كما يُعد تموضعًا لمرحلة ما بعد الحرب، وتوجيه رسالة للقوى المناهضة لوجوده بأن التيار الإسلامي ورموزه قد عادوا للواجهة ولا يمكن تجاوزهم. وتُفسر الرسالة أيضًا للمجتمع الدولي والإقليمي بأن رموز التيار يقاتلون لحماية الدولة من الانهيار وليس للعودة للسلطة، وأنهم مع السلام عبر طاولة المفاوضات.
أثار ظهور هارون جدلاً وانتقادًا حادًا من خصوم الإسلاميين، الذين عدوه دليلاً على عودة نفوذهم ومؤشرًا على اختراق مؤسسات الدولة. في المقابل، نظر معسكر التيار الإسلامي إلى عودة رئيس الحزب بعين الرضا والارتياح، باعتبارها خطوة لاستعادة الحضور التنظيمي والسياسي المشروع. انتقد خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، ظهور هارون، معتبرًا أنه يدشن مرحلة الدعوة العلنية للاعتراف بطبيعة الحرب وحقيقتها، وانتقد الدعوة لمنح الجيش دورًا في السياسة.
من جهة أخرى، وصف الكاتب مصطفى البطل ظهور هارون بأنه اتسم بالثقة في النفس وتثبّت منهجي ووضوح في الرؤية وصلابة في الموقف، مؤكدًا قدرته على عرض الخطط والأهداف باقتدار.
يعتقد الباحث السياسي محمد أمين عبد القادر أن حديث هارون لا يمكن فصل توقيته عن مساعي التيار الإسلامي لتثبيت أقدامه سياسيا وميدانيا، واستثمار ظروف الحرب لإعادة تأهيل خطابه وقياداته. ويرى أن هذا البروز الإعلامي المفاجئ ستكون له تداعيات محتملة، منها تغذية مخاوف قوى مدنية من عودة نظام "الإنقاذ"، مما يدفعها إلى مزيد من التشدد في رفض أي تسوية سياسية. كما يعزز هذا الخطاب تماسك القطاعات التي تقاتل إلى جانب الجيش، وقد يدفع منظمات حقوقية لتكثيف الضغوط للمطالبة بتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة