قطر
ثقافة

رحلة 10 سنوات للاجئة سورية.. فيلم "واحدة من مليون" يوثق النضوج والتكيف في ألمانيا

الجزيرة٨ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:١٥ ص0 مشاهدة
رحلة 10 سنوات للاجئة سورية.. فيلم "واحدة من مليون" يوثق النضوج والتكيف في ألمانيا

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""واحدة من مليون".. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وصل الفيلم الوثائقي "واحدة من مليون" (One in a Million) إلى دور السينما البريطانية في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، ليقدم قصة اللاجئة السورية إسراء، التي تابعها المخرجان جاك ماكينيس وإيتاب عزام على مدى عقد من الزمان. بدأت القصة عندما كانت إسراء طفلة تبيع السجائر في أحد شوارع تركيا، وصولاً إلى مرحلتي الزواج والأمومة.

في عام 2015، التقى المخرجان بإسراء وهي في الحادية عشرة من عمرها، تبيع السجائر برفقة والدها بعد لجوء أسرتها من الحرب في حلب. لفتت حيوية الطفلة انتباه ماكينيس وعزام، مما دفعهما لتوثيق رحلة العائلة عبر ثماني دول وصولاً إلى ألمانيا.

قالت عزام لوكالة رويترز إن المخرجين لازما الأسرة في رحلتها، مشاركين إياهم السكن في الشوارع وتحمل الظروف المناخية الصعبة في صربيا وكرواتيا. تطورت العلاقة لتصبح أشبه برابطة عائلية، ومن هذه التجربة انبثقت فكرة الفيلم الذي لم يقتصر على عبور الحدود، بل تعمق في التحولات التي مرت بها إسراء من الطفولة إلى البلوغ في مجتمع جديد.

نضوج تحت ضغط عالمين:

يستعرض "واحدة من مليون" قصة نضوج إسراء وأسرتها في محاولة للتكيف مع الحياة في ألمانيا، حيث تصادمت الحريات الجديدة التي اكتشفتها الفتاة مع التقاليد التي حملتها العائلة معها من سوريا. تتنقل الكاميرا مع إسراء عبر مراحل المراهقة، البحث عن الذات، الزواج، والأمومة، بينما تشهد حياتها الأسرية تحولات وانقسامات.

لا يقدم الفيلم الهجرة كرحلة تنتهي بالحصول على مأوى، بل كتجربة طويلة تعيد تشكيل علاقة الفرد بنفسه، بأسرته، وبوطنه الذي غادره. يختتم الفيلم أحد مسارات القصة بعودة إسراء، بعد زواجها، لزيارة سوريا برفقة زوجها عام 2024، بعد الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، لتعود إلى نقطة البداية بعد سنوات من العيش في المنفى.

أشار ماكينيس إلى أن الهجرة أصبحت "كرة قدم سياسية" تؤثر على نظرة الناس لبعضهم البعض ولبلادهم، بينما تبتعد النقاشات العامة عن التجربة الفعلية للاجئ. يأمل صناع الفيلم أن يمنح العمل المشاهد فرصة "للسير في حذاء لاجئ" لمدة ساعة ونصف، لفهم التعقيدات التي غالباً ما تختفي خلف الخطابات السياسية والأرقام.

10 سنوات صنعت علاقة تتجاوز التصوير:

لم يكن في حسبان المخرجين إيتاب عزام وجاك ماكينيس أن يستمر تصوير فيلم "واحدة من مليون" لعشرة أعوام. بدأت الرحلة في إزمير بتركيا عام 2015، حيث كانا يوثقان اللاجئين السوريين المستعدين لعبور البحر إلى أوروبا. هناك، التقيا بإسراء، البالغة 11 عاماً آنذاك، وهي تبيع السجائر مع والدها طارق لدعم الأسرة.

قالت عزام خلال مهرجان صندانس إن حضور الطفلة دفع المخرجين لاتخاذ قرار فوري بمتابعتها، بينما رأى ماكينيس أن إسراء جمعت بين هشاشة طفلة تواجه رحلة خطرة وقوة شخصية جعلتها تشارك في صنع مصيرها.

رافقت الكاميرا الأسرة في عبورها من تركيا إلى ألمانيا، واستمرت في تسجيل حياتها بعد الاستقرار في كولونيا. مع امتداد التصوير، تحول الفيلم من توثيق رحلة لجوء إلى قصة بلوغ تتغير فيها إسراء والأسرة وعلاقتهما بألمانيا وسوريا.

حافظ المخرجان على التواصل مع إسراء خلال فترات عدم التصوير، وكانت ترسل لهما المستجدات الهامة في حياتها، فيسافر أحدهما أو كلاهما لاستكمال التصوير. سمحت هذه العلاقة بتوثيق تعلم إسراء الألمانية، التحاقها بالمدرسة، تكوين صداقات، وظهور خلافات أسرية مع احتكاك الحريات الجديدة بالتقاليد السورية.

لا يخفي العمل أثر هذه التحولات في أفراد العائلة؛ فقد توترت علاقة إسراء بوالدها، بينما بدأت والدتها نسرين تتبنى أفكاراً أوسع عن الحرية والاستقلال. لا يقدم الفيلم الاندماج كعملية بسيطة من الخطر إلى الأمان، بل كعملية طويلة قد تمنح فرصاً جديدة وتعيد تشكيل العلاقات والهويات.

ذكرت إسراء أن وجود فريق التصوير ساعدها أحياناً في تكوين صداقات في مدرستها الجديدة، حيث اعتقد بعض زملائها أنها شخصية مشهورة. شاهدت الفيلم كاملاً لأول مرة في عرضه العالمي الأول بمهرجان صندانس في 23 يناير/كانون الثاني 2026، وظهرت أمام الجمهور مع المخرجين وسط تصفيق وترحيب واسع.

جائزتان من مهرجان صندانس:

لم يكتفِ "واحدة من مليون" بجائزة الجمهور في مسابقة السينما الوثائقية العالمية بمهرجان صندانس، بل فاز أيضاً بجائزة الإخراج في القسم نفسه. أشادت لجنة التحكيم بتناول الفيلم لمعنى الحرية وأهمية الوطن بعد الحرب، والتزام المخرجين بمتابعة أبطالهما على مدى 10 أعوام.

واصل الفيلم رحلته في المهرجانات، فحصد جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان دالاس، وجائزة "شاين غلوبال للمرونة" في مهرجان شيفيلد للأفلام الوثائقية، وجائزة "غريفون" في مهرجان جيفوني، وجائزة أفضل فيلم في "أيام الوثائقي السوري"، وتنويه خاص في مهرجان زيورخ. كما شارك في مهرجانات كوبنهاغن للأفلام الوثائقية، وسالونيك، وسان فرانسيسكو، وميونخ، وشنغهاي، وريو دي جانيرو، قبل انتقاله إلى العروض التجارية في الولايات المتحدة وبريطانيا.

شارك الخبر: