مهرجان سينمائي في سان دييغو يمنح المصابين بالأمراض النادرة منصة لرواية قصصهم


هذا الخبر بعنوان "مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد مدينة سان دييغو الأمريكية لاستضافة الدورة الأولى من مهرجان "24/364 للأمراض النادرة" في مارس/آذار 2027، وهو حدث يهدف إلى دمج السينما والإعلام مع جهود الدفاع عن المرضى، لنقل تجاربهم من مجرد ملفات طبية وإحصاءات إلى شاشة العرض. سيقام المهرجان يومي 11 و12 مارس/آذار في متحف التاريخ الطبيعي بحديقة بالبوا، وسيتضمن عروضاً سينمائية، وحوارات مع صناع الأفلام، وجلسات نقاش، وفعاليات للتواصل بين المرضى ومقدمي الرعاية والباحثين والأطباء والناشطين.
وقد تلقى القائمون على المهرجان حتى الآن 97 فيلماً من 33 دولة، مع استمرار استقبال الأعمال حتى 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2026. يفتح المهرجان أبوابه أمام المحترفين والهواة والمرضى ومقدمي الرعاية وأصحاب التجارب الأولى، ضمن فئات الأفلام الطويلة والقصيرة.
يهدف المهرجان إلى توفير مساحة للمصابين بالأمراض النادرة وعائلاتهم لرواية حياتهم من منظورهم الخاص، مسلطاً الضوء على التحديات والآمال والانتصارات، بدلاً من حصرهم في التشخيص الطبي أو تقديمهم كشخصيات مثيرة للشفقة. وتؤكد شارلين سون ريغبي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة "غلوبال جينز" (Global Genes)، أن رواية المرضى لقصصهم تتجاوز مجرد التوعية، فهي شهادة على حيوات معقدة وشجاعة ومليئة بالمعنى، وتمنح أفراد هذا المجتمع الظهور وتؤكد على ضرورة الاهتمام بقضاياهم على مدار العام.
يعكس اسم "24/364" فلسفة المبادرة في إبقاء الأمراض النادرة حاضرة في النقاش الصحي والاجتماعي طوال أيام السنة. وقد أطلقت وكالة "سي جي لايف" (CG Life) هذه المنصة كمشروع ثقافي يستخدم الأفلام والتعليم والفعاليات لتعزيز الوعي والتواصل ودفع الجمهور والمؤسسات نحو العمل.
أفاد مدير المهرجان جون فيتزجيرالد، مؤسس شركة "كوز بيكتشرز" (Cause Pictures)، بأن الأعمال المستلمة تشمل أفلاماً لصناع محترفين ومواهب صاعدة، بالإضافة إلى أعمال لمرضى ومقدمي رعاية وناشطين يخوض بعضهم تجربة السرد السينمائي لأول مرة. وأوضح أن الأفلام تعرض جوانب متعددة من الحياة مع المرض النادر، بما في ذلك الصعوبات اليومية والآمال والإنجازات الشخصية. وستناقش الجلسات المصاحبة كيفية تمثيل المرضى في السينما والإعلام، ودور الحكاية الشخصية في بناء التعاطف والتأثير في النقاش العام.
يرى منظم المهرجان إريك كلاوسن أن اجتماع مؤسسات مختلفة حول المشروع يعكس إيمانها المشترك بأهمية القصص، وأن وصول هذه التجارب إلى جمهور أوسع يمكن أن يولد فهماً أكبر ويشجع على التعاطف والوعي والعمل. ويحظى المهرجان بدعم عدد من المؤسسات المعنية بالأمراض النادرة، منها "غلوبال جينز"، ومؤسسة "فايرفلاي فاند"، والمؤسسة الوطنية لمرض نيمان-بيك، والجمعية الوطنية لمرض تاي ساكس والأمراض المرتبطة به، ومؤسسة "سيسترز هوب"، بالإضافة إلى منظمات تعمل مع المصابين بمرض فابري واضطرابات وراثية وعصبية نادرة. تمثل هذه الجهات مجتمعة آلاف المرضى وعائلاتهم والباحثين والأطباء والمدافعين عن حقوق المصابين، مما يمنح المهرجان بعداً يتجاوز عرض الأفلام لربط أصحاب التجارب بالخبراء والمؤسسات المؤثرة في البحث والعلاج والسياسات الصحية.
انضمت مؤسسة "كاليفورنيا لايف ساينسز" (California Life Sciences) ومحطة "فوكس 5 سان دييغو" كشريكين إعلاميين للمهرجان، بهدف تعريف جمهور أوسع بقضايا الأمراض النادرة وتجارب المصابين بها. وصرح مايك غيرا، الرئيس التنفيذي لـ"كاليفورنيا لايف ساينسز"، بأن دعم المهرجان يتماشى مع مهمة المؤسسة في جمع مجتمع علوم الحياة حول احتياجات المرضى، وإبراز أصواتهم، وزيادة الوعي بالفجوات التي تدفع البحث والابتكار الطبي.
سبق للمؤسسة المنظمة للمهرجان أن أنتجت سلسلة "في الضوء"، مقدمةً نموذجاً للحكايات التي يسعى المهرجان إلى إتاحة مساحة لها، حيث تبتعد الأفلام عن الشرح الطبي المباشر لتتابع المرضى وعائلاتهم في تفاصيل حياتهم اليومية. يتابع الفيلم الأول من السلسلة، "دي وداّن" (Dee & Dan)، يوماً في حياة دي رينولدز، التي شُخصت متأخرة بمرض نيمان-بيك، ويرصد الفيلم تعاملها مع الأعراض المتفاقمة مع زوجها ومقدم الرعاية لها دان رينولدز، مبرزاً أثر المرض في الحركة والعلاقة الزوجية وتنظيم الرعاية والعيش مع مستقبل غير واضح. أخرج الفيلم جون سيسكل، وطُرح الجزء الأول في مايو/أيار 2026.
يتناول الفيلم الثاني، "ديلان فايندلينغ" (Dylan Findling)، حياة فتى شُخص في التاسعة من عمره بمرض حثل المادة البيضاء الكظرية (ALD)، وهو اضطراب وراثي نادر. قبل التشخيص، كان ديلان يحب كرة السلة والرسم واللعب في الخارج، قبل أن يخبره الأطباء بأنه قد لا يعيش أكثر من عامين وسيفقد تدريجياً قدرته على المشي والكلام والرؤية. بعد 6 أعوام من ذلك التقدير، يظهره الفيلم طالباً يذهب إلى المدرسة، ويرسم، ويلتقي أصدقاءه، ويتابع فريق ديترويت بيستونز لكرة السلة، ويتواصل عبر جهاز تحكمه حركة عينيه. لا يخفي الفيلم حجم الرعاية والعلاج اللذين يحتاج إليهما ديلان، لكنه يرفض اختزاله في المرض، كما يتابع بحث أسرته عن خيارات علاجية واتصالها بأطباء في جامعة مينيسوتا، حيث خضع لتدخل تجريبي تقول والدته إليسا إنه أوقف تطور المرض في دماغه. أخرج الفيلم كيفن شو. ويعرض العمل ديلان من خلال علاقته بأسرته ومدرسته وهواياته، وليس باعتباره حالة طبية فقط، وهي المقاربة التي يريد المهرجان توسيعها عبر أعمال يقدمها المرضى ومقدمو الرعاية وصناع الأفلام من دول مختلفة.
ويكشف الفيلمان الفارق بين تقديم المرض النادر كمجموعة من الأعراض، وبين الاقتراب منه باعتباره تجربة تغير إيقاع الأسرة وعلاقاتها ومستقبلها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة