الاتحاد الفلكي الدولي يدعو العالم لسماع الكون: مبادرة جديدة لتحويل البيانات الفلكية إلى أصوات


هذا الخبر بعنوان "هل يمكن سماع الكون؟ الاتحاد الفلكي الدولي يفتح باب المشاركة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
هل تساءلت يومًا كيف يمكن لشخص فاقد للبصر أن يدرك اختلاف سطوع النجوم أو يتتبع تغير ضوء نجم بعيد أو يستكشف صورة لمجرة؟ قد تكمن الإجابة في تحويل المعلومات الفلكية إلى أصوات ذات معنى علمي يمكن إدراكه بحاسة السمع. هذه هي الفكرة المحورية وراء مبادرة أطلقها الاتحاد الفلكي الدولي، عبر مجموعة التركيز المعنية بالتواصل الفلكي الشامل التابعة لمكتب التواصل الفلكي. تدعو هذه المبادرة العاملين في مجال نشر الثقافة الفلكية حول العالم إلى إجراء تجارب ميدانية تستخدم الصوت لشرح الظواهر الفلكية، ومن ثم مشاركة نتائجها وخبراتهم مع المجموعة.
تأتي هذه المبادرة في إطار جهود الاتحاد لجعل المعرفة الفلكية في متناول مختلف فئات المجتمع، بغض النظر عن قدراتهم الحسية أو خلفياتهم العلمية والاجتماعية. ولا تقتصر الدعوة على المكفوفين وضعاف البصر فحسب، بل تشمل أيضًا طلاب المدارس والجمهور العام والمهتمين بالعلوم وغير المهتمين بها، وذلك بهدف اختبار قدرة الصوت على تبسيط المفاهيم الفلكية وإثارة الفضول العلمي. يأمل القائمون على المبادرة في جمع التجارب الناجحة وتحليلها، تمهيدًا لإعداد دليل عملي للممارسات الجيدة، سيتم نشره لاحقًا ليستفيد منه العاملون في التواصل الفلكي على مستوى العالم.
كيف تتحول النجوم والمجرات إلى أصوات؟
تعتمد الفكرة على تقنية تُعرف باسم "تحويل البيانات إلى أصوات" (Sonification)، وهي وسيلة لتمثيل المعلومات العلمية في أنماط صوتية. على سبيل المثال، يمكن ربط سطوع النجوم بقوة الصوت، أو تحويل تغير الضوء القادم من نجم إلى تغير في النغمات، مما يتيح للمستمع إدراك الفروق والتغيرات دون الحاجة إلى رؤية رسم بياني. من المهم التأكيد على أن النجوم لا تصدر هذه الأصوات مباشرة؛ فالأصوات هنا هي تمثيل للبيانات الفلكية وفق قواعد يحددها المصممون. وقد سبقت هذه المبادرة مشروعات علمية وتعليمية بارزة، مثل مشروع "عالم من الأصوات" التابع لمرصد تشاندرا التابع لناسا، والذي يقدم صورًا وبيانات فلكية في صورة تسجيلات مسموعة، ومشروع "ضوء-صوت" (LightSound) الذي يتيح متابعة تغير الإضاءة أثناء كسوف الشمس باستخدام الصوت. تسعى المبادرة الجديدة إلى الاستفادة من هذه الخبرات واختبار الوسائل الأكثر فعالية في نقل المعلومات والمشاعر معًا، دون المساس بالدقة العلمية.
دعوة إلى مكاتب التوعية الفلكية والمتطوعين
تكتسب المبادرة أهمية خاصة لشبكة منسقي ومكاتب التوعية الفلكية المرتبطة بالاتحاد الفلكي الدولي، والتي تعمل على نقل الأنشطة العالمية إلى المجتمعات المحلية بالتعاون مع المدارس والجمعيات الفلكية والمؤسسات التعليمية. تتيح هذه الدعوة فرصة للعاملين في هذه الشبكة، وكذلك للمعلمين والفلكيين الهواة والمتطوعين والمهتمين، لتنظيم أنشطة توعوية تخدم الجمهور، ومن ثم تقديم تجاربهم للاستفادة منها على المستوى الدولي. يمكن، على سبيل المثال، تنظيم ورشة عمل مجانية في مدرسة أو مركز علمي، يستمع خلالها المشاركون إلى تمثيل صوتي لكسوف الشمس، أو تغير ضوء نجم، أو صورة فلكية، ثم يناقشون المعلومات التي تمكنوا من فهمها. يمكن أيضًا إشراك المكفوفين وضعاف البصر في تصميم الأنشطة واختبارها، والاستعانة بمجسمات لمسية ووصف صوتي ووسائل تعليمية مناسبة، مما يتيح مشاركة أوسع للجمهور. تؤكد الوثيقة أن الهدف ليس مجرد تقديم تجربة ممتعة، بل قياس مدى نجاحها في إيصال المفاهيم العلمية وتحديد ما يحتاج إلى تطوير.
كيف يمكن المشاركة في المبادرة؟
تدعو مجموعة التواصل الفلكي الشامل الراغبين في المساهمة إلى تنفيذ نشاط عملي يستخدم تحويل البيانات الفلكية إلى أصوات، ثم توثيق التجربة ومشاركة نتائجها. يُطلب من المنظمين تقديم معلومات عن طبيعة النشاط ومكانه ومدته والفئة المستهدفة، والموضوع الفلكي الذي جرى شرحه، والمواد الصوتية المستخدمة، وكيفية تقديمها للجمهور. كما يُشجع المشاركون على قياس مدى فهم الحاضرين للمعلومات، وجمع آرائهم حول التجربة، وتحديد الوسائل التي أثبتت نجاحها وتلك التي تحتاج إلى تحسين. تتيح الوثيقة تقديم وصف تفصيلي للتجربة، أو وصف مبسط عند تعذر استكمال التفاصيل، وتقبل المشاركات بأي لغة، مع التأكيد على عدم جمع بيانات شخصية عن الجمهور. بعد تلقي عدد مناسب من التجارب، تعتزم المجموعة إعداد مسودة لدليل الممارسات الجيدة، ومراجعتها بمشاركة خبراء ومساهمين، ثم نشرها عبر موقع الاتحاد الفلكي الدولي وتحديثها دوريًا. وبذلك قد تتحول ورشة صغيرة ينظمها متطوع في مدرسة أو مركز مجتمعي إلى تجربة يستفيد منها معلمون وفلكيون في بلدان أخرى، في نموذج للتعاون العلمي الذي يجعل المعرفة الفلكية أقرب إلى الجميع. لمن يرغب في المشاركة، يمكن الاطلاع على صفحة مجموعة التواصل الفلكي الشامل، التي تتضمن وسيلة للتواصل ونموذجًا لمشاركة الموارد والأنشطة المجربة. لا تتضمن الوثيقة المرفقة موعدًا نهائيًا محددًا لتقديم التجارب.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا