الهجمات السيبرانية على أوروبا: إنذار مبكر لـ"قنبلة نووية سيبرانية" تهدد الإنترنت العالمي


هذا الخبر بعنوان "هجمات أوروبا مجرد إنذار.. خبير يحذر من "قنبلة نووية سيبرانية" تشل الإنترنت" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تضع الهجمات السيبرانية الأخيرة التي استهدفت متاجر الأغذية وبنوك الدم في أوروبا، أمن المرافق الحيوية في موقف حرج، بعد أن كشفت عن قدرة الاختراقات الرقمية على إفساد سلع أساسية وتهديد خدمات صحية حيوية. وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات متزايدة من اتساع نطاق الخطر.
بدأت الوقائع في فرنسا، حيث استهدف قراصنة مجهولون منظومات التبريد في حوالي 700 فرع لمتاجر التجزئة، برفع درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية، مما أدى إلى تلف أطنان من المواد الغذائية. وامتدت الهجمات لتشمل بلجيكا، هولندا، السويد، وأيرلندا، مخلفة خسائر تقدر بملايين اليوروهات، مما يبرز سهولة انتقال التهديدات عبر الشبكات الرقمية وتحديات أمن سلاسل التوريد والتخزين.
وفي تطور أكثر خطورة، تعرضت ثلاث منشآت لبنوك دم في فرنسا لهجوم على منظومات المراقبة والتخزين، حيث ارتفعت درجات الحرارة من 30 درجة تحت الصفر إلى 110 درجات مئوية، مما يمس مخزوناً حيوياً للقطاع الصحي.
تؤكد هذه الحوادث على المخاطر الناجمة عن اعتماد المرافق الحيوية على أنظمة متصلة بالإنترنت، حيث يمكن أن يؤدي اختراق منظومة رقمية إلى خسائر مادية وتعطل في الخدمات وتهديد للمواد التي ترتبط سلامتها بحياة المواطنين.
صرح مفوض الغذاء والزراعة الأوروبي، كريستوف هانسن، بأن الاتحاد الأوروبي يتعامل مع الحوادث بجدية بالغة، محذراً من أن تسليح الغذاء أصبح واقعاً يستدعي اهتماماً أكبر بأمن سلاسل الإمداد، ووضع الحماية الرقمية في صلب الأمن الغذائي.
من جهته، أكد خبير أمن المعلومات والأمن السيبراني، عمران سالم، أن ما يجري يعكس انتقال منطق الصراع إلى الفضاء الرقمي، حيث يمكن للمهاجمين استهداف مقومات الحياة اليومية. وربط سالم اتساع هذه الهجمات بالتطور الكبير في قدرات المهاجمين واستخدامهم أدوات الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن العالم يواجه حرباً تدور داخل الخوادم والشبكات، داعياً إلى تعاون دولي تشارك فيه شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للحد من إساءة استخدام هذه الأدوات.
وحول ما إذا كانت الهجمات تكشف عن هشاشة أوروبية، أوضح سالم أن انفتاح الفضاء الرقمي وغياب الحدود فيه يجعلان جميع الدول عرضة للتهديد، وأن الهجمات التي شهدتها أوروبا قد تمتد إلى الولايات المتحدة، أمريكا الجنوبية، الدول العربية، وشرق آسيا، نظراً لترابط المنظومات الرقمية عالمياً. واعتبر وصول الاختراقات إلى مرافق حيوية أوروبية مؤشراً خطيراً يستدعي تحركاً جاداً قبل تفاقم التهديد.
وتزداد صعوبة مواجهة هذه الهجمات في ظل غياب معلومات عن هوية منفذيها، حيث أعلن مركز الأمن السيبراني البلجيكي عدم معرفة الجهة التي تقف وراءها. وفي سياق الإجراءات الوقائية، أوصت وكالة أمنية إيطالية بالتحقق من اتصال منظومات التحكم والدعم الفني بالإنترنت وعزلها.
ويرى الخبير أن ضبط استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يتطلب تنسيقاً بين الدول وشركات التكنولوجيا، مع إقرار بصعوبة ردع المهاجمين بالقوانين وحدها. لذلك، تتركز الأولوية على تقليص الأضرار وتعزيز قدرة المؤسسات على اكتشاف الاختراق واحتواء آثاره قبل اتساعها. واستشهد بما جرى في فرنسا، حيث أتاح رصد تعطل منظومات في أحد بنوك الدم نقل الدم إلى أماكن آمنة، مؤكداً أن الاكتشاف المبكر للهجمات عنصر أساسي في الحد من تداعياتها.
ودعا سالم الدول والمؤسسات إلى فحص أنظمتها بصورة استباقية، والكشف المبكر عن الثغرات، وإجراء المحاكاة والتجارب واختبارات الاختراق الأخلاقي لاختبار وسائل الحماية ومعالجة نقاط الضعف قبل استغلالها.
أما السيناريو الأخطر الذي يخشاه سالم، فهو ما وصفه بـ"قنبلة نووية سيبرانية" قد تعطل أنظمة الأقمار الاصطناعية والاتصالات والبنى البحرية، محذراً من أن استهداف الكابلات البحرية قد يقطع شريان الإنترنت العالمي ويؤدي إلى اضطراب واسع في الخدمات الرقمية. وربط الخبير هذا الاحتمال بقدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على اكتشاف آلاف الثغرات، محذراً من هجمات قد تطال الهواتف والشبكات وأنظمة الدول، مشيراً إلى احتمال رعاية دول لمجموعات قرصنة بهدف اختراق الآخرين وجمع المعلومات، معتبراً أن استمرار هذا المسار قد يهدد الخدمات الرقمية عالمياً.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
اقتصاد