قطر
تكنولوجيا

مرصد فيرا روبين يكشف عن "محيط النجوم": نافذة على كون لا نهائي بدقة 1.7 مليار بكسل

الجزيرة٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠١:٤٦ م0 مشاهدة
مرصد فيرا روبين يكشف عن "محيط النجوم": نافذة على كون لا نهائي بدقة 1.7 مليار بكسل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين تصبح بقعة صغيرة من السماء كونا لا ينتهي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في إنجاز فلكي جديد، نشر مرصد "فيرا روبين"، الواقع في قمة "إل بينون" بجبل سيرو باتشون في تشيلي، صورة مذهلة لحقل نجمي أطلق عليه اسم "محيط النجوم" (Rubin’s Ocean of Stars). تتميز هذه الصورة بدقة استثنائية تبلغ 1.7 مليار بكسل، وتكشف عن آلاف النقاط الضوئية المتزاحمة، وعند تكبير أي جزء منها، تظهر نقاط أخرى، مما يعطي انطباعاً بالوقوف أمام محيط لا نهائي من النجوم.

تضم الصورة، التي التقطها المرصد على ارتفاع 2682 متراً، نجوماً زرقاء وبيضاء وبرتقالية متفاوتة السطوع، تتخللها غيوم رمادية وبنية خافتة. هذه الغيوم ليست سحباً جوية، بل هي تجمعات رقيقة من الغاز والغبار المنتشر بين نجوم مجرتنا درب التبانة.

المذهل في الصورة هو احتوائها على ملايين النجوم، بالإضافة إلى مجرات بعيدة تظهر في الخلفية، على الرغم من أن المرصد لم يصدر إحصاءً دقيقاً بعددها. تُعد هذه الصورة نافذة صغيرة على عالم يتجاوز إدراكنا، ودعوة للتفكر في عظمة الخلق، متسائلين عن حجم هذه البقعة من السماء وما تمثله من الكون الواسع.

يقع حقل "محيط النجوم" بين كوكبتي قنطورس والسبع في السماء الجنوبية، قرب برج العقرب، وهو منطقة غنية بنجوم درب التبانة. يبلغ مجال رؤية كاميرا روبين نحو 10 درجات مربعة، بينما تبلغ مساحة السماء الكاملة نحو 41 ألف درجة مربعة، مما يعني أن مجال الكاميرا الواحد يعادل حوالي واحد من أربعة آلاف جزء من السماء.

للتوضيح، تخيل السماء قبة هائلة مقسمة إلى آلاف النوافذ؛ فصورة روبين تمثل نافذة واحدة تقريباً من حيث مقياس مجال الكاميرا، بينما تبقى آلاف النوافذ الأخرى للدراسة. يتوزع النجوم بشكل غير متساوٍ، حيث يكشف النظر نحو مستوى درب التبانة نجوماً أكثر، بينما يكشف النظر بعيداً عنه مجرات خلفية أوضح.

في سابقة تاريخية، قبل ثلاثة عقود، وجه علماء الفلك تلسكوب هابل نحو بقعة صغيرة جداً في كوكبة الدب الأكبر بدت شبه خالية من النجوم والمجرات. خلال عشرة أيام في ديسمبر 1995، جمع التلسكوب 342 تعريضاً تجاوز مجموع أزمنتها 100 ساعة. وعند دمج الصور، ظهرت مفاجأة تاريخية: حوالي 3 آلاف مجرة، لكل منها نجومها وتاريخها، في مساحة بدت شبه فارغة. أثبتت التجربة أن النظر عميقاً في السماء يشبه فتح نافذة على الماضي، حيث احتاج الضوء القادم من المجرات البعيدة إلى مليارات السنين ليصل إلينا.

في يوليو 2026، أظهر مرصد روبين في صورة لحقل "كوزموس" (المختلف عن حقل "محيط النجوم") إمكانات الجمع بين الحساسية العالية واتساع مجال الرؤية، حيث رصد أكثر من نصف مليون مجرة وأكثر من 50 ألف نجم. تكمن أهمية المقارنة في أن هابل تعمق كثيراً في بقعة ضيقة، بينما يستطيع روبين تصوير مساحات أوسع وتكرار مشاهدتها.

إذا كشف هابل آلاف المجرات في مساحة صغيرة، فكم مجرة قد نجد لو استطعنا تصوير السماء كلها بالعمق نفسه؟ تشير التقديرات العلمية إلى أن الكون المرصود قد يضم مئات المليارات من المجرات، وربما نحو تريليوني مجرة. أما درب التبانة وحدها، فتضم على الأرجح مئات المليارات من النجوم. ولو افترضنا وجود 100 مليار نجم في كل مجرة من تريليوني مجرة، لحصلنا على رقم يبلغ 200 ألف مليار مليار نجم، وهو رقم توضيحي وليس إحصاءً علمياً دقيقاً.

الأهم من ذلك، أن مسح السماء لا يكشف كل ما فيها؛ فهناك أجرام أضعف من حدود الرصد، ومناطق يحجبها الغبار، وأجزاء من الكون لا يستطيع ضوؤها الوصول إلينا. ومع كل صورة جديدة، تتجدد دلالة قوله تعالى: "ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك" (آل عمران: 191)، فالعلم يكشف لنا كيف تنتظم هذه العوالم وتتشكل، والتأمل في اتساعها ودقتها يفتح باباً أرحب لاستشعار عظمة الخالق وقدرته.

شارك الخبر: