قطر
سياسة

السودان وإثيوبيا على حافة الهاوية: طرد دبلوماسيين ومسيّرات تزيد التوتر الحدودي

الجزيرة٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٠ م0 مشاهدة
السودان وإثيوبيا على حافة الهاوية: طرد دبلوماسيين ومسيّرات تزيد التوتر الحدودي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "طرد متبادل ومسيّرات عبر الحدود.. هل يقترب السودان وإثيوبيا من الصدام الميداني؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد العلاقات بين السودان وإثيوبيا تصعيداً دبلوماسياً متسارعاً، مما يهدد بتعقيد الوضع في منطقة القرن الأفريقي. جاء هذا التصعيد عقب تبادل البلدين طرد الدبلوماسيين وإغلاق القنصليات في غضون 48 ساعة. يأتي هذا التوتر في ظل اتهامات متبادلة بدعم جماعات مسلحة مناوئة لكل حكومة. فقد وثق مجلس السيادة السوداني انطلاق هجمات لقوات "الدعم السريع" من الأراضي الإثيوبية، ورفع شكاوى لمجلس الأمن والاتحاد الأفريقي. في المقابل، تتهم أديس أبابا الخرطوم باحتضان مقاتلي "جبهة تحرير تيغراي" وتسهيل هجماتهم عبر الحدود.

ورغم تباين المواقف حول الطرف الذي بادر بالتصعيد، تبرز تساؤلات حيوية حول آفاق هذا النزاع وما إذا كان سيبقى في حدوده الدبلوماسية أم سينزلق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.

موقف أديس أبابا

في قراءة للدوافع الإثيوبية، يرى الباحث والمحلل السياسي من أديس أبابا، موسى شيخو، أن إثيوبيا لم تبادر بتفجير الأزمة. وأوضح أن مطالبتها بمغادرة الدبلوماسيين السودانيين الموجودين على الحدود تأتي في سياق التوترات الحالية واستشعار الخطر. وحسب حديث شيخو لبرنامج "ما وراء الخبر" على الجزيرة، تأكد لدى أديس أبابا أن هجمات "جبهة تحرير تيغراي" على الجيش الإثيوبي في أغسطس/آب الماضي بمنطقة الفشقة وأصوصا انطلقت من الأراضي السودانية. واعتبر شيخو أن تصعيد الخرطوم وإغلاقها قنصلية إثيوبية هو مجرد "إرضاء لطرف ثالث"، مستبعداً الانزلاق نحو حرب شاملة. وأكد في الوقت نفسه أن البعثات الدبلوماسية الأساسية لكلا البلدين لا تزال تمارس عملها.

أدلة سودانية

في المقابل، فنّد الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية من أم درمان، عامر حسن عباس، الرواية الإثيوبية. وشدد على أن السودان تعامل بـ"صبر طويل" إزاء انحياز أديس أبابا منذ تفجر حرب أبريل/نيسان 2023؛ بدءاً من مطالبتها بحظر طيران الجيش، وصولاً إلى استضافتها المتكررة لقائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي). ووفق عباس، فإن اتهامات الخرطوم تستند إلى وقائع ملموسة أثبتتها تقارير دولية وصور أقمار صناعية – بينها ما نشرته رويترز – ترصد استخدام معسكرات في "أصوصا" لإطلاق طائرات مسيّرة من "بحر دار" شمالي إثيوبيا نحو العمق السوداني، فضلاً عن فتح معسكرات لتدريب مقاتلين يتبعون لتحالف عبد العزيز الحلو الذي يقاتل الجيش انطلاقا من الأراضي الإثيوبية. وكان مجلس السيادة – الذي يرأسه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان – قد ذكر قبل أيام أنه تم إطلاق 187 طائرة مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه من الأراضي الإثيوبية، مما أسفر عن مقتل وإصابة ما يقارب 500 مدني. وشدد عباس على أن إغلاق القنصلية كان مجرد "رد بالمثل" على إجراء إثيوبي، رافضاً "شماعة الطرف الثالث" التي لطالما علّقت عليها أديس أبابا أخطاءها مع دول الجوار.

مخاوف وتحذيرات

وحول التداعيات الاستراتيجية، حذر مدير معهد هورن للدراسات في نيروبي، حسن كاننجي، من خطورة ارتدادات الأزمة على الجبهتين الداخلية والخارجية لكلا البلدين. ورجح كاننجي إمكانية نشوب نزاع عسكري موضعي ومحدود على الشريط الحدودي في ظل غياب الحوار الدبلوماسي وتصاعد نشاط المليشيات. وأشار إلى أن التصريحات الصادرة من مصر بشأن التوتر القائم تعكس خطراً حقيقياً لاحتمال استقطاب وتدخل فاعلين إقليميين. ودعا كاننجي المجتمع الدولي إلى تجاوز حالة التنافس بين المبادرات المطروحة، والعمل على إحياء مسار تفاوضي موحد – مثل الآلية الرباعية – لنزع فتيل الانفجار ومنع تحول الصراع الحدودي إلى كارثة إنسانية واسعة في الإقليم.

شارك الخبر: