غموض يكتنف تشكيل الحكومة الإسرائيلية: 3 مسارات وأرجحها يثير التساؤلات


هذا الخبر بعنوان "3 مسارات وأرجحها يكتنفه الغموض.. أيها يحسم لغز تشكيل الحكومة في إسرائيل؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفرزت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة مشهدًا سياسيًا معقدًا ومأزومًا، حيث لم تسفر صناديق الاقتراع، التي شهدت إقبالًا قياسيًا، عن حسم هوية الحكومة المقبلة. عكست النتائج مجتمعًا مستنزفًا ومنقسمًا بين معسكرين رئيسيين، إذ تراجعت مقاعد ائتلاف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، بينما حصد معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت عددًا أقل، وحققت القوائم العربية قفزة تاريخية. هذا التشظي وضع النظام السياسي الإسرائيلي أمام انسداد خانق، ومسارات تشكيل تحكمها 3 سيناريوهات رئيسية تتقاطع فيها المعضلات الأيديولوجية مع الحسابات الحزبية الضيقة.
السيناريو الأول: حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت (الأكثر ترجيحًا للمعارضة)
يفترض هذا السيناريو تشكيل حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية من الخارج. يرى الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي أن هذا الخيار هو "أفضل سيناريو" مطروح، مشددًا على ضرورة تحلي آيزنكوت بالشجاعة للتعاون مع الأحزاب العربية كأنداد وتجاوز عقدة إقصائهم. من جانبه، يوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن هذا المسار يضع معسكر نتنياهو أمام "معضلة اليهودية"، ومعسكر آيزنكوت أمام "معضلة الديمقراطية". ويشير مصطفى إلى أن المعارضة قد تسوغ هذا الخيار بحجة "حالة الطوارئ" والضرورة القصوى لإنهاء حكم نتنياهو الذي بات يشكل "عبئًا على الأمن القومي". ورغم هشاشتها، تظل حكومة الأقلية خيارًا مفضلًا للمعارضة مقارنة بإبقاء نتنياهو رئيسًا لحكومة انتقالية. ويتفق مدير برنامج دراسات إسرائيل في مركز مدى الكرمل للأبحاث إمطانس شحادة مع هذا التوجه، لافتًا إلى أن المعارضة مضطرة للتنازل عن أحد "لاءاتها الثلاث" (لا لنتنياهو، لا للحريديم، لا للعرب). ويرى شحادة إمكانية قيام حكومة ضيقة تدعمها "القائمة الموحدة" من الخارج، بهدف إجراء تغييرات سريعة في المنظومة السياسية قبل انهيارها المتوقع نتيجة تناقضاتها الداخلية.
السيناريو الثاني: حكومة وحدة وطنية (الأسوأ للمعسكرين – احتمال ضعيف)
يستبعد المحللون نجاح هذا المسار الذي قد يجمع آيزنكوت بنتنياهو برعاية الرئيس إسحاق هرتسوغ لتخفيف تصدعات المجتمع. يصفه جدعون ليفي بأنه "أسوأ سيناريو" و"انتحار سياسي" للمعارضة، محذرًا من أن نتنياهو قد يستغله للبقاء 4 سنوات إضافية بلا معارضة حقيقية. يعزز إمطانس شحادة هذا الاستبعاد، مؤكدًا أن تحالف آيزنكوت مع نتنياهو سيعني تفتت حزبه وفقدان مبرر وجوده القائم على إسقاط نتنياهو، مستشهدًا بتجربة بيني غانتس عام 2020. ويضيف مهند مصطفى أن المعارضة تدرك تاريخ نتنياهو في نقض العهود، وأن أهدافه من الوحدة هي ضمان بقائه بشروطه، مما يجعل هذا التحالف مستبعدًا بشدة.
السيناريو الثالث: الذهاب إلى انتخابات مبكرة (المفضل لنتنياهو)
يمثل هذا الخيار طوق النجاة لنتنياهو، حيث سيتيح له البقاء رئيسًا لحكومة تصريف أعمال. يعول نتنياهو في هذا السيناريو على استخلاص العبر من أخطائه التنظيمية، والرهان على إحباط ناخبي المعارضة وتراجع نسبة التصويت العربي، فضلاً عن احتمالية توظيف توترات أمنية لتحسين موقفه الانتخابي. ورغم رغبة نتنياهو في هذا المسار، ومساعيه لنزع الشرعية عن التصويت العربي، فإنه يرجح أن يستمر التصويت العربي المرتفع كعقاب لسياسات الحكومة الحالية. تظل الاحتمالات متقلبة ومفتوحة، فبعدما كان خيار الانتخابات المبكرة هو الأقوى مبدئيًا، برزت لاحقًا مساعٍ جدية لتشكيل حكومة أقلية عبر إزالة "الفيتو" عن إشراك الحريديم، وهو السيناريو الذي قد يُطيح بنتنياهو ويعزل أقصى اليمين. ويبقى سيناريو الوحدة الوطنية بمثابة انتحار سياسي للمعسكرين، لتظل إسرائيل عالقة في فلك مفاوضات عسيرة تحدد مصير أزمتها المستعصية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة