يعقوب آشر: صعود زعيم "يهدوت هتوراه" ودوره المحوري في السياسة الإسرائيلية


هذا الخبر بعنوان "يعقوب آشر.. زعيم تحالف يهدوت هتوراه الإسرائيلي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يعقوب آشر، السياسي الإسرائيلي البارز من التيار الحريدي الأشكنازي، يتولى قيادة تحالف "يهدوت هتوراه" (اليهودية التوراتية) في الكنيست الإسرائيلي. يُعد آشر أحد أبرز ممثلي التيار الليتواني المتشدد دينياً، وقد تولى قيادة التحالف في سبتمبر/أيلول 2026 خلفاً لموشيه غافني. جاء هذا التغيير بعد تعديلات واسعة فرضتها المرجعية الدينية على القيادة البرلمانية، مما منح آشر دوراً مؤثراً في مفاوضات تشكيل الحكومة الإسرائيلية.
ينتمي يعقوب آشر إلى التيار الأشكنازي الليائي في اليهودية الحريدية، وهو عضو في حزب "ديغل هتوراه" (راية التوراة)، المكون الأساسي لتحالف يهدوت هتوراه. برز آشر كمدافع قوي عن إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية الإلزامية، ويرتبط بعلاقات وثيقة بالحاخام دوف لاندو، أحد أبرز المراجع الدينية للتيار الحريدي الليتواني.
تجمع مسيرة آشر بين الخبرة في الإدارة المحلية والنشاط التشريعي، بالإضافة إلى ارتباطه الوثيق بالمرجعية الدينية الحريدية. هذه العوامل ساهمت في انتقاله من رئاسة بلدية بني براك إلى قيادة أحد الأحزاب الدينية المؤثرة في المشهد السياسي الإسرائيلي. قاد آشر قائمة يهدوت هتوراه في انتخابات الكنيست السادس والعشرين، والتي حصل فيها التحالف على سبعة مقاعد، مما يجعله طرفاً مهماً في حسابات تشكيل الحكومة، خاصة في ظل عدم حصول كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الأغلبية المطلقة.
ولد يعقوب آشر في 2 يوليو/تموز 1965 بمدينة رمات غان. وهو متزوج وأب لسبعة أبناء، ويقيم في مدينة بني براك. درس العلوم الدينية اليهودية في معهدي مشكان يعقوب وغرودنا، وتلقى تعليماً دينياً في بني براك. أدى خدمة عسكرية قصيرة ضمن مسار "المرحلة ب" المخصص للمتدينين.
بدأ آشر مسيرته السياسية والإدارية في تسعينيات القرن الماضي داخل بلدية بني براك، حيث شغل عدة مناصب، منها إدارة مكتب رئيس البلدية والإشراف على قطاع التعليم. كما شغل منصب نائب رئيس المجلس المحلي في مدينة إلعاد. تولى رئاسة بلدية بني براك بين عامي 2008 و2013، وهي الفترة التي شهدت بناء نفوذه داخل الأوساط الحريدية. خلال رئاسته، عمل على تطوير منطقة الأعمال والتوظيف شمال المدينة وتعزيز موارد البلدية.
دخل آشر الكنيست لأول مرة في فبراير/شباط 2013، وعاد إليه في مايو/أيار 2016. تولى لاحقاً رئاسة لجنة الدستور والقانون والقضاء في مايو/أيار 2020، ثم رئاسة لجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست الخامس والعشرين، قبل أن يستقيل منها في يوليو/تموز 2025 احتجاجاً على عدم إقرار قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد.
شهد تحالف يهدوت هتوراه تحولاً قيادياً في 5 سبتمبر/أيلول 2026، حين أسندت القيادة إلى يعقوب آشر بعد استبعاد موشيه غافني وأوري مكليف. جاء القرار بعد فشل القيادة السابقة في انتزاع قانون إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية. يُعد آشر من المقربين إلى الحاخام دوف لاندو، الذي يتمتع بنفوذ واسع داخل ديغل هتوراه.
يقود آشر تحالف يهدوت هتوراه الذي يضم تيارين رئيسيين: ديغل هتوراه (الراية التوراتية) الممثل للحريديم الليائيين، وأغودات يسرائيل (الرابطة الإسرائيلية) الممثل للتيارات الحسيدية. ظهرت التباينات الداخلية في أكتوبر/تشرين الأول 2026، حين نشبت خلافات مع ممثلي جماعة "حسيدية غور" بقيادة يتسحاق غولدكنوبف.
ينتمي آشر إلى التيار الحريدي المحافظ الذي يمنح دراسة التوراة وحماية المؤسسات الدينية أولوية. يرفض إخضاع التعليم الديني للمناهج الحكومية العامة أو فرض الخدمة العسكرية على طلاب المعاهد الدينية المتفرغين للدراسة. دافع عن نموذج التعليم الحريدي، معتبراً أن التفرغ للدراسة الدينية قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الدخل، وأن دمج الحريديم في سوق العمل يجب أن يتم بما يتناسب مع قيمهم الدينية.
يعد آشر من أبرز المعارضين لفرض التجنيد الإلزامي على طلاب المعاهد الدينية، ويطالب بتشريع يحمي وضع من يكرسون حياتهم لدراسة التوراة. اعتبر أن مهمته الأولى هي تسوية قضية قانون التجنيد، لأنها تتسبب في انقسام المجتمع الإسرائيلي. عارض الاعتقالات والعقوبات الاقتصادية المفروضة على الممتنعين عن الخدمة.
لا تحتل القضية الفلسطينية موقعاً مركزياً في خطاب آشر السياسي العلني، مقارنة بالقضايا الدينية والاقتصادية. شارك حزبه في دعم موقف برلماني رافض لإقامة دولة فلسطينية. أعلن استعداد حزبه لدعم اتفاق يعرضه نتنياهو بعد التشاور مع الأجهزة الأمنية بشأن الحرب على غزة وصفقات تبادل الأسرى.
ارتبط آشر تاريخياً بتحالف الأحزاب الحريدية مع اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو، لكنه أصبح من أبرز المنتقدين لإدارة نتنياهو لأزمة التجنيد. حمّل آشر نتنياهو المسؤولية عن تعثر التفاهمات المتعلقة بقانون التجنيد. في انتخابات 2026، رفض آشر الالتزام المسبق بدعم نتنياهو، وأكد أن الحزب لن يحسم تحالفاته قبل الانتخابات، وأن قضية التجنيد ستظل المعيار الأساسي لتحديد موقفه.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة