قطر
سياسة

هل تنجح مساعي توحيد المؤسسات الليبية في إنهاء عقد من الانقسام؟

الجزيرة٥ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٠ ص0 مشاهدة
هل تنجح مساعي توحيد المؤسسات الليبية في إنهاء عقد من الانقسام؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تنجح مسارات توحيد المؤسسات في إنهاء عقد من الانقسام بليبيا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتواصل الأزمة السياسية في ليبيا، التي تجاوزت عقدًا من الزمان، وسط تعثر المبادرات المحلية والإقليمية والدولية والأممية في إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة. يعود هذا التعثر إلى استمرار الصراع على السلطة وتضارب رؤى الأطراف بشأن أولويات الحل.

تمثلت أحدث محاولات التسوية في المسار السياسي الذي أعلنته البعثة الأممية، والذي يهدف إلى التوصل لحل شامل للأزمة. إلا أن هذه المبادرة واجهت رفضًا من المجلس الأعلى للدولة، مما جدد التساؤلات حول فرص نجاحها في تجاوز الخلافات السياسية القائمة.

ويشير تقرير للجزيرة، أعده مراسلها أحمد خليفة من طرابلس، إلى استمرار تداعيات الصراع على السلطة، الذي أفرز انقسامًا في مختلف مستويات مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة القضائية، بالإضافة إلى الانقسام الحاد داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية.

وفي هذا السياق، صرح رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، محمد امعزب، بأن تجاوز الأزمة يتطلب إعادة تشكيل السلطة التنفيذية وإعادة النظر في المؤسسات، خاصة السيادية والرقابية، وفي مقدمتها مؤسسة النفط، وهيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة. وأكد امعزب، في تصريحات للجزيرة، أن هذه المؤسسات تمثل أولوية للمواطن الليبي نظرًا لدورها في معالجة مشكلات البلاد وتلبية احتياجات السكان.

من جانبه، عزا الباحث السياسي صلاح البكوش تعثر الحلول إلى غياب نخبة سياسية واعية، واستمرار التدخلات الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى ارتباط القرار السياسي بأطراف تمتلك السلاح والثروة والسلطة. وأشار البكوش إلى أن هذه الأطراف تدخل المفاوضات بأدوات القوة العسكرية، مما يعكس اختلال موازين القوى واستمرار منطق فرض النفوذ في إدارة الصراع.

وقد ألقى الانقسام السياسي بظلاله على الأوضاع المعيشية لليبيين، مع ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية، في وقت لا تزال فيه المعالجات المطروحة مؤقتة، دون ضمانات تحول دون تغول طرف سياسي أو عسكري على بقية أطراف الأزمة.

في المقابل، يرى الناشط السياسي حازم الرايس أن الحل الحقيقي للأزمة يجب أن ينطلق من الداخل الليبي، عبر توحيد مؤسسات الدولة وسلطاتها، بما يمهد الطريق لإجراء الانتخابات. واعتبر الرايس أن توحيد المؤسسات يمثل مسارًا ضروريًا وسليمًا للوصول إلى الانتخابات، التي يمكن أن تشكل خطوة أساسية نحو تسوية سياسية شاملة تنهي الانقسام.

وفي خضم المبادرات والمساعي الخارجية لإنهاء الصراع على السلطة، لا يزال الفرقاء الليبيون عاجزين عن التوصل إلى صيغة توافقية تنهي الأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد. ويدفع المواطنون ثمن هذا الانقسام وتداعياته الاقتصادية والمعيشية، بينما يظل مستقبل البلاد رهنًا بقدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها والتوصل إلى حل وطني شامل.

تنقسم المؤسسة العسكرية الليبية بين قوات في شرق البلاد بقيادة خليفة حفتر، وأخرى في الغرب تابعة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وتجري الأطراف العسكرية حوارًا برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بهدف توحيد المؤسسة العسكرية، ضمن جهود اللجنة العسكرية المشتركة (5+5).

إلى جانب الانقسام العسكري، تعاني ليبيا انقسامًا سياسيًا بين حكومتين: الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، وتدير غرب البلاد. أما الثانية، فهي حكومة عينها مجلس النواب مطلع 2022، برئاسة أسامة حماد، ومقرها بنغازي، وتدير شرق البلاد ومعظم مناطق الجنوب.

وتقود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهودًا متعثرة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية طال انتظارها، بهدف إنهاء الانقسام السياسي وتجديد شرعية المؤسسات.

شارك الخبر: