قيود إسرائيلية على دفن الموتى في سلواد: حفر القبور يتطلب تنسيقاً أمنياً ومضايقات للمتطوعين


هذا الخبر بعنوان "حفر القبور ممنوع ودفن الموتى يحتاج تنسيقا.. ماذا يحدث في بلدة سلواد الفلسطينية؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شمال شرق رام الله – لم يعد دفن الموتى في بلدة سلواد الفلسطينية، وتحديداً في مقبرة كفر عانا، أمراً سلساً كما كان، حيث يواجه المتطوعون في حفر القبور، مثل محمود عبد الله حماد، صعوبات متزايدة بسبب إقامة بؤرة استيطانية إسرائيلية بمحاذاة المقبرة. هذه البؤرة لم تقتصر آثارها على مضايقات المستوطنين للمواطنين في الطريق المؤدي إلى المقبرة، بل امتدت لتشمل قيوداً إسرائيلية على أعمال تجهيز القبور، وصولاً إلى اشتراط الحصول على تنسيق مسبق قبل حفرها.
يقول حماد، أحد المتطوعين في حفر القبور بمقبرة كفر عانا، إن المستوطنين يتعمدون التضييق على المواطنين، خاصة في ساعات المساء والليل، عبر اعتراض المركبات واحتجازها ومحاولة الاستيلاء عليها، بالإضافة إلى الاعتداء على المارة، مستغلين سيطرتهم على مساحات واسعة من أراضي منطقة كفر عانا.
تقع المقبرة على أرض وقف إسلامي تبلغ مساحتها نحو 35 دونماً، وتُعد بديلاً عن المقبرة القديمة في البلدة. لكن إقامة البؤرة الاستيطانية وتداخل طرق المستوطنين مع الطريق إليها جعل الوصول إليها محفوفاً بالمخاطر، حتى في أوقات الحاجة لتوديع الموتى.
وتجلت أحدث فصول المعاناة في 31 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما توجه حماد ومتطوعون آخرون لحفر قبور جديدة، قبل أن تحضر قوات الاحتلال وتطالبهم بمغادرة المكان، متسائلين عن وجود تنسيق مسبق. وطُلب منهم العودة بعد الحصول على تصريح من الإدارة المدنية الإسرائيلية في بيت إيل. ولم يقتصر الأمر على المنع، بل احتجز جيش الاحتلال عدداً من المتطوعين لساعتين وصادر معدات الحفر، ليجد الأهالي أنفسهم أمام إجراء جديد يتمثل في اشتراط التنسيق العسكري لتجهيز قبور موتاهم.
لا تقتصر هذه المضايقات على المتطوعين، بل تطال أيضاً العاملين في المقبرة بصورة يومية. ويقول عودة حامد، حارس المقبرة منذ 4 سنوات، إنه يواجه قيوداً ومضايقات خلال عمله، بما في ذلك احتجاز العمال ومصادرة المعدات ومنعهم من استكمال العمل.
ويستعيد حامد واقعة اضطرار الأهالي، قبل أيام، للتواصل مع الارتباط الفلسطيني للحصول على تنسيق يسمح لهم بالوصول إلى المقبرة لدفن أحد المتوفين. ورغم الحصول على التنسيق، أقام الاحتلال حاجزاً عسكرياً وأخضع المركبات للتفتيش، مما أدى إلى تأخير وصول المشيعين لأكثر من ساعتين، وسط مضايقات المستوطنين.
تتجاوز مخاوف الأهالي والعاملين مجرد التأخير، لتشمل احتمالات الاعتداء أو إحراق المركبات، مما جعل الوصول إلى المقبرة مصدر قلق دائم. وبالنسبة لسكان سلواد، الذين يزيد عددهم على 11 ألف نسمة، فإن المسألة أصبحت تتعلق بحقهم الأساسي في دفن موتاهم دون عراقيل أو انتظار موافقات عسكرية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة