تنويه
هذا الخبر بعنوان "كيف أربك إغلاق منفذ الشيب بين العراق وإيران أسواق ميسان؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أدى إغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران إلى اضطراب كبير في أسواق محافظة ميسان العراقية، تمثل في ارتفاع أسعار السلع الغذائية وتراجع النشاط التجاري. وبينما بررت الحكومة العراقية القرار بعدم الجاهزية الفنية، أشارت مصادر أخرى إلى ارتباطه بتهريب العملات المزورة والمخدرات ومخاوف أمنية.
في سوق العمارة – المحمودية، وسط مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، يعكس الباعة بوضوح التأثير السلبي لإغلاق المنفذ على حركة السوق. فالأرقام التي يذكرونها عن أسعار الخضراوات والفواكه والمواد الغذائية والدجاج تشير إلى تغيرات جذرية. ويتحدث أصحاب المحال عن تراجع في حركة البيع وارتفاع في تكلفة السلع، مما أثر على قدرة الأسر، خاصة محدودة الدخل، على تلبية احتياجاتها اليومية.
يقول أبو علي، صاحب محل للمواد الغذائية، إن ارتفاع الأسعار شمل مختلف السلع، مما ألحق ضرراً بالمواطنين بالتزامن مع تراجع النشاط التجاري. وطالب الحكومة بإعادة النظر في قرار الإغلاق وإعادة فتح المنفذ، الذي وصفه بـ"رئة المحافظة" التي تعتمد عليها الأسواق المحلية.
وفي المحال المجاورة، أفاد حسين، بائع الدجاج، بارتفاع سعر الكيلوغرام من 2400 دينار (حوالي 1.59 دولار) إلى 3400 دينار (حوالي 2.25 دولار)، فيما وصل سعر الدجاجة الواحدة إلى 8 آلاف دينار (حوالي 5.28 دولارات). وحذر من تأثر أصحاب الدخل المحدود بالزيادة، وطالب بإعادة فتح المنفذ.
أما رضا عباس، بائع الخضراوات، فقد أوضح أن أسعار الفواكه شهدت ارتفاعاً ملحوظاً. فسعر البرتقال ارتفع من 700 دينار (حوالي 0.46 دولار) في السابق إلى 1200 دينار في سوق الجملة، ويباع للمستهلك بنحو 1500 دينار، بينما وصل سعر البرتقال الإيراني إلى 2500 دينار. كما ارتفع سعر البطاطا من ألف دينار (حوالي 0.66 دولار) إلى 1250 ديناراً (حوالي 0.83 دولار)، والخوخ من 750 ديناراً (حوالي 0.50 دولار) إلى 1500 دينار (حوالي 0.99 دولار). ويعتبر عباس أن عودة حركة التجارة ستنعكس إيجاباً على أسعار السلع وتخفف الأعباء عن المستهلكين.
لم تقتصر تداعيات الإغلاق على الأسواق، بل امتدت إلى الشوارع والطرق المؤدية إلى المنفذ، حيث تجددت الاحتجاجات في ميسان يوم السبت 31 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة والعاملين في المنفذ، مطالبين الحكومة الاتحادية بإعادة تشغيله. وأشار المتظاهرون إلى أن توقف الحركة ألحق أضراراً بمصادر رزقهم وعطّل أعمال النقل والتجارة.
وكانت الحكومة العراقية قد وجهت في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بإغلاق منفذ الشيب الحدودي مع إيران، الواقع شرقي محافظة ميسان، مبررة ذلك بعدم جاهزيته الفنية والتقنية والتطويرية، بهدف رفع مستوى الجاهزية التقنية واللوجستية وتطوير قدراته التشغيلية. وأكدت أن منافذ حدودية أخرى مع إيران تواصل التبادل التجاري بانسيابية.
لكن رواية الجاهزية الفنية لم تكن التفسير الوحيد. فقد ربط مستشار رئيس الوزراء، عبد الأمير تعيبان، القرار بضرورة وقف تدفق المخدرات والعملات المزورة إلى المحافظات الجنوبية. وفي إفادة للجزيرة نت، ربط مصدر في هيئة المنافذ الحدودية إغلاق المنفذ بدخول العملة العراقية المزورة عبر المنطقة الحدودية، كاشفاً عن أن أوراقاً نقدية مزورة بقيمة 100 مليون دينار تُباع مقابل 10 ملايين دينار حقيقية، وأن هذه العمليات تقف وراءها جهات عراقية نافذة. وتحدث المصدر أيضاً عن تهريب "سلائف" تُستخدم في تصنيع مواد مخدرة، وفرض مبالغ مالية على الشاحنات من قِبل جهات عشائرية، فضلاً عن صعوبة ضبط المساحات الممتدة بين المنافذ الرسمية.
تكتسب هذه الاتهامات أهمية في ضوء المخاوف الأمنية التي برزت بعد إعلان السلطات العراقية في سبتمبر/أيلول الماضي انطلاق هجمات بطائرات مسيرة استهدفت خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب من موقع في محافظة ميسان. وكانت مصادر أمنية قد تحدثت عن مخاوف من تهريب أسلحة ومعدات يمكن استخدامها في هجمات على دول خليجية.
في سياق متصل، تحوّلت الأزمة إلى خلاف بين حكومة بغداد ورئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، الذي منح بغداد مهلة ثلاثة أيام لإعادة تشغيل المنفذ، مهدداً بإعلان العصيان المدني وقطع الطرق إذا لم تستجب الحكومة. وردَّ رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بالتوجيه بإجراء تحقيق بشأن تصريحات رئيس المجلس، قبل أن يقدم مكتب رئيس الوزراء شكوى قضائية ضده. وأصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة أمراً بالقبض على المحمداوي، استناداً إلى المادة 224 من قانون العقوبات، على خلفية التهديد بالعصيان المدني وقطع الطرق. ويمتد الشريط الحدودي بين العراق وإيران لأكثر من 1400 كيلومتر، وتتوزع على امتداده منافذ برية رسمية تربط البلدين، أبرزها "الشلامجة" و"الشيب" و"زرباطية" و"المنذرية ومندلي" و"باشماخ وبرويزخان وحاج عمران"، وتشكل هذه المعابر ممرات رئيسية للتبادل التجاري وحركة المسافرين والزائرين.
أخبار ذات صلة
اقتصادارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من تصعيد عسكري أمريكي إيراني في جزيرة قشم
سياسةحملات إسرائيلية في آيوا: وثائق أمريكية تكشف مساعي التأثير على انتخابات التجديد النصفي
سياسةمجتبى خامنئي يقود العسكر نحو قرار حاسم: هل تتجه إيران نحو "الخامنئية الجديدة"؟
اقتصاد
