قطر
سياسة

مجتبى خامنئي يقود العسكر نحو قرار حاسم: هل تتجه إيران نحو "الخامنئية الجديدة"؟

الجزيرة٢ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١١:٠٤ م0 مشاهدة
مجتبى خامنئي يقود العسكر نحو قرار حاسم: هل تتجه إيران نحو "الخامنئية الجديدة"؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رنين الغيب.. مجتبى مع العسكر والخامنئية الجديدة تقترب من حسم القرار" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تطور لافت، أعلن موقع المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن لقائه بكبار قادة القوات المسلحة، موجهاً لهم "توجيهات استراتيجية". يأتي هذا اللقاء في أعقاب سلسلة اجتماعات مع شخصيات رفيعة المستوى، بما في ذلك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي. يُعد هذا اللقاء هو السابع منذ تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد في 8 مارس/آذار 2026، والرابع خلال فترة وجيزة بلغت أحد عشر يوماً. يتزامن ذلك مع غياب المرشد الأعلى عن الظهور العلني، حيث يقتصر حضوره على البيانات المكتوبة وشهادات من يلتقيه.

تتناول هذه المقالة ثلاث مسائل رئيسية: مدى تفعيل ما يمكن تسميته "الخامنئية الجديدة" المرتبطة بمجتبى علي خامنئي، وما إذا كانت هذه اللقاءات قد حددت خيارات نهائية لإيران في ظل جهود الوساطة المتسارعة، ومدى تشابه هذا المسار التشاوري مع ما سبق الاتفاق النووي في صيف 2015.

الخامنئية الجديدة في الميزان:

قامت "الخامنئية الأولى"، التي امتدت لقرابة 37 عاماً، على الحضور الشخصي المباشر للمرشد الأعلى، من خلال خطب دورية ولقاءات علنية. أما "الخامنئية الجديدة" فتتشكل في ظروف مختلفة؛ فالمرشد أصيب في الهجوم الذي أودى بحياة والده في 28 فبراير/شباط، ونُصح بعدم الظهور أو بث أي تسجيل صوتي خشية تعرضه للاستهداف. وبناءً على ذلك، يتشكل نمط حكم يعتمد على إعادة بناء المؤسسات بالمراسيم، وإدارة القرار عبر دائرة ضيقة من المقربين، وتثبيت الحضور من خلال شهادات الآخرين بدلاً من الظهور المباشر.

تأتي لقاءات أكتوبر/تشرين الأول بعد استكمال إعادة بناء القيادة الأمنية والعسكرية التي تأثرت بالاغتيالات. فقد تم تعيين محسن رضائي ممثلاً للمرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، وتولي منصب أمين المجلس. كما صدرت مراسيم بتعيين قادة جدد في هيئة الأركان العامة، وقيادة الحرس الثوري، والباسيج، بالإضافة إلى مناصب عسكرية عليا أخرى.

تختلف لقاءات أكتوبر/تشرين الأول عن لقاءات سابقة، حيث كانت لقاءات مايو/أيار وأغسطس/آب تهدف إلى طمأنة الجمهور بأن المرشد على قيد الحياة ويمارس مهامه. أما لقاءات أكتوبر/تشرين الأول فتبدو كجولة منهجية على أركان القرار، بدءاً من المؤسسات الدستورية وصولاً إلى المؤسسة العسكرية. ويُعد لقاء 31 أكتوبر/تشرين الأول الأول للمرشد مع القيادة العسكرية التي أعيد تشكيلها، حيث قُدمت تقارير حول الجاهزية في الخليج ومضيق هرمز وبحر عُمان. يمكن اعتبار ذلك انتقالاً من مرحلة البناء إلى مرحلة التشغيل، وتفعيل لمنظومة قرار أكثر منه تفعيل لحضور قيادي.

تزامن اللقاءات مع جهود الوساطة:

لا يمكن قراءة هذه اللقاءات بمعزل عن حراك الوساطة خلال الأسبوعين الماضيين، حيث تتزامن المحطات الداخلية مع محطات خارجية. فقد حمل قائد الجيش الباكستاني مقترحاً قطرياً باكستانياً إلى طهران، تضمن تفتيشاً للمنشآت النووية مقابل فوائد الأموال الإيرانية المجمدة في قطر. أعقب ذلك لقاء للمرشد مع كبير المفاوضين. كما عاد وفد ضم وزير الدفاع السعودي ورئيس الاستخبارات التركية إلى طهران، وانتهى الاجتماع بتفاهم حول مسؤولية دول المنطقة عن أمنها، فيما أعلنت طهران عن مقترح بشأن مضيق هرمز. وتلقى المرشد رسالة من نائب الرئيس الأمريكي، مؤكداً تسلمها. وتزامنت محادثات الوسطاء القطريين في طهران مع حديث عن تفاهم أولي بات قريباً، قبل أن يجتمع المرشد بقادته العسكريين.

يشير هذا التزامن إلى أن التشاور الداخلي يعمل كوجه آخر للوساطة الخارجية. وتكشف بيانات اللقاءات عن خطابين متوازيين: خطاب التسوية المشروطة، وخطاب الردع الذي يتضمن تحديث بنك الأهداف ليشمل أصول الولايات المتحدة وإسرائيل. وتتكرر مفردة "الوحدة" بشكل لافت، مما يشير إلى إدراك القيادة لتباين السرديات داخل النخبة بشأن إدارة الحرب والتفاوض.

الخيارات المطروحة والتشابه مع مسار 2015:

لم تُحسم الخيارات بعد، بل تم رسم سقفها وأرضيتها. فالأرضية هي رفض استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم"، والسقف هو الاستعداد لتوسيع الحرب إن تجددت الضربات. وبين هذين، تقع خيارات التسوية بالشروط الإيرانية، أو استمرار الضغط المتبادل مع تحصين الداخل. لا تزال الفجوة قائمة بين واشنطن وطهران فيما يتعلق بالتنازلات النووية ورفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال المجمدة.

يتكرر الاعتقاد بأن ما يجري يستعيد المسار الذي سبق الاتفاق النووي في 2015. ففي ذلك الوقت، بدأ الطريق بمسار تشاوري طويل، تضمن قناة سرية في مسقط، وخطاب "المرونة البطولية"، وخطاب الخطوط الحمراء، وصولاً إلى رسالة الموافقة المشروطة. وكان الملف قد نُقل من المجلس الأعلى للأمن القومي إلى وزارة الخارجية. وأوجه الشبه واضحة: مرشد يرسم الخطوط الحمراء ويفوض التفاوض لمن يثق بهم، ويحرص على إشراك العسكر. غير أن الفوارق أعمق؛ فمسار 2013-2015 استغرق عامين في ظل عقوبات لا حرب، فيما يُختزل التشاور اليوم في أحد عشر يوماً تحت ضغط حرب مفتوحة وحصار بحري واقتراب الانتخابات الأمريكية. كما أن المرشد كان يخاطب بصوته، أما اليوم فبالنص. وكان التفاوض بيد الدبلوماسيين، أما اليوم فبيد شخصيتين من الحرس الثوري. وتتسع فجوة الثقة بين الطرفين.

في الختام، تكشف اللقاءات السبعة أن "الخامنئية الجديدة" قد لا تكون مجرد مشروع لملء فراغ، بل منظومة قرار اكتملت أدواتها وبدأت تعمل، وإن بشروط غير مسبوقة: مرشد يُستدل على حضوره بالآخرين، ويرسم حدود الحرب والتسوية دون أن يُسمع صوته. ويبقى السؤال مفتوحاً عن قدرة هذه المنظومة على اتخاذ قرار كبير، في وقت رفعت فيه الحرب تكلفة المرونة فوق ما يحتمله مرشد لم يظهر بعد.

شارك الخبر: