الولايات المتحدة تتهم بممارسة "تنمر" غير مسبوق على أوروبا وتدخل في سياساتها الداخلية


هذا الخبر بعنوان "أتلانتيك: الولايات المتحدة تمارس تنمّرا غير مسبوق على أوروبا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشير الكاتبة آن أبلباوم في مقال نشرته مجلة "أتلانتيك" إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنتهج سياسة تدخل غير مسبوق في الشؤون السياسية للدول الأوروبية الحليفة. ويهدف هذا التدخل إلى التأثير في تشكيل الحكومات والائتلافات الحزبية، وتشجيع القوى السياسية التي تتماشى مع حركة "ماغا"، حتى لو كانت هذه القوى تميل إلى روسيا أو تعارض التعاون الدفاعي الأوروبي.
تستشهد أبلباوم بما نقلته صحيفتا "وول ستريت جورنال" و"فايننشال تايمز" عن السفيرة الأمريكية السابقة لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، التي تحدثت عن قدرتها على إسقاط الائتلاف الحاكم في رومانيا. وعلى الرغم من مغادرة غيلفويل منصبها لاحقًا، فإن تصريحاتها كشفت عن اعتقاد واشنطن بإمكانية التحكم في مصائر الحكومات المنتخبة في الدول الحليفة.
ترى أبلباوم أن هذا التوجه يعكس تحولًا أوسع في السياسة الأمريكية، حيث لم تعد واشنطن تتعامل مع الحكومات الأوروبية المنتخبة كأطراف شرعية فحسب، بل باتت تميل إلى دعم أحزاب معينة بسبب تقاربها الأيديولوجي مع حركة "ماغا". وتبرز بولندا كأحد الأمثلة الواضحة، حيث ألمح ترامب إلى أن مكانة وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش لدى الإدارة الأمريكية ستكون أفضل إذا انسحب حزبه من الائتلاف الحكومي الحالي.
تصف أبلباوم خطورة هذا التدخل بأنه لا سابقة له في بولندا منذ الحقبة السوفياتية، حيث كان القادة السوفيات يقررون من يتولى السلطة. كما أشارت إلى انحياز واشنطن إلى اليمين القومي البولندي في الانتخابات الرئاسية، وتأييد ترامب للمرشح اليميني المتطرف كارول نافروتسكي.
في رومانيا، تربط أبلباوم بين تحركات غيلفويل السياسية واهتمامها بمشروع "ممر الغاز العمودي". فقد دعمت السفيرة المشروع وشراء الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، بينما كانت شركة يونانية تسعى لتعزيز المشروع. وقد أدت لقاءات غيلفويل مع سياسيين رومانيين، مثل سورين غرينديانو، إلى تغييرات في الائتلاف الحاكم وسقوط حكومة رئيس الوزراء السابق إيلي بولوجان.
ولا تقتصر المخاوف على بولندا ورومانيا، إذ تشير أبلباوم إلى اعتقاد سياسيين ألمان بأن واشنطن تسعى لتشجيع الاتحاد المسيحي الديمقراطي المحافظ على التحالف مع حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف، المعروف بمواقفه المؤيدة لروسيا. وقد أدى استبعاد نواب اشتراكيين ديمقراطيين من المشاركة في اجتماعات داخل وزارة الدفاع والخارجية الأمريكية إلى رفض نواب الاتحاد المسيحي الديمقراطي المشاركة، فهم يرون في ذلك رسالة أمريكية بالاعتراف بحزب "البديل" كشريك سياسي.
تنتقد أبلباوم هذا النهج لأنه يتناقض مع مطالبة أوروبا بتولي مسؤولية أكبر عن دفاعها وزيادة إنفاقها العسكري، بينما تساند واشنطن قوى سياسية تعارض إعادة التسلح والتعاون الدفاعي وتصب في مصلحة روسيا. وتخلص إلى أن إدارة ترامب تدفع أوروبا نحو بناء جيوش أقوى وتعزيز تعاونها الدفاعي، بينما تشجع في الوقت نفسه سياسيين يسعون إلى إضعاف هذا التعاون وتقويض مؤسساتها المشتركة، محذرة من أن هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج كارثية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة