خلافات حزبية وصفقات مناصب: كواليس انتخاب رئيس مجلس النواب الأردني


هذا الخبر بعنوان "صفقة المناصب وخلافات الأحزاب.. كواليس انتخابات رئاسة النواب الأردني" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عمّان - كشفت كواليس السياسة الأردنية عن توافق برلماني يقضي بإسناد رئاسة مجلس النواب إلى كتلة حزب الميثاق الوطني، التي رشحت النائب إبراهيم الطراونة للمنصب. هذا التوافق، الذي دعمته أربع كتل نيابية تضم نحو 100 نائب من أصل 138، لم ينهِ الجدل الدائر حول رئاسة المجلس.
فبينما توصلت كتل "الميثاق" و"مبادرة" و"عزم" و"الأحزاب الوسطية والإصلاح" إلى تفاهمات بشأن توزيع مناصب المكتب الدائم، أعلن النائب المخضرم مجحم الصقور تمسكه بترشحه للرئاسة، مؤكداً أن صندوق الاقتراع هو الفيصل الوحيد في المنافسة.
وامتدت تداعيات هذه التفاهمات لتشمل كتلة حزب الأمة المعارضة، التي اتهمت الكتل المتحالفة بتجاهلها وإقصائها من ترتيبات اختيار قيادة المجلس. وأثارت هذه الترتيبات تساؤلات حول تماسك التحالفات البرلمانية وطبيعة المفاوضات التي أفضت إلى توزيع المناصب، فضلاً عن اتهامات غير مثبتة بتدخل جهات رسمية من خارج البرلمان في إدارة المشهد.
بدأت المفاوضات، بحسب بيان مشترك للكتل الأربع، باجتماع لرؤساء لجان التفاوض. إلا أن تعدد المرشحين لرئاسة المجلس من ثلاث كتل مختلفة حال دون التوصل إلى اتفاق شامل، مما استدعى توسيع الحوار ليشمل الأمناء العامين للأحزاب المعنية.
وخلال الاجتماعات، طُلب من المرشحين وضع ترشيحاتهم بعهدة الأمناء العامين ولجان التفاوض، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية لا تقتصر على حسم التنافس على الرئاسة، بل تشمل توزيع جميع مواقع المكتب الدائم. وأسفرت المفاوضات عن إسناد رئاسة المجلس إلى كتلة الميثاق، وموقع النائب الأول للرئيس إلى كتلة مبادرة، والنائب الثاني إلى كتلة عزم، في حين خُصص مقعدا مساعدي الرئيس لكتلة الأحزاب الوسطية والإصلاح. واقتصر البيان على تحديد حصة كل كتلة من المناصب، دون الإعلان عن أسماء مرشحيها، تاركاً لكل منها اختيار ممثليها وفق آلياتها الداخلية.
وعلمت الجزيرة نت أن التفاهمات اللاحقة انتهت إلى اعتماد إبراهيم الطراونة مرشحاً رسمياً عن الميثاق لرئاسة المجلس، وأحمد هميسات عن مبادرة لمنصب النائب الأول، في حين تتجه كتلة عزم إلى ترشيح النائب إبراهيم الجبور لمنصب النائب الثاني.
يحمل ترشيح إبراهيم الطراونة خصوصية سياسية وبرلمانية، إذ يخوض تجربته الأولى عضواً في مجلس النواب، بعدما شغل عضوية مجلس الأعيان وتولى رئاسة نقابة أطباء الأسنان الأردنيين لأكثر من دورة. والطراونة هو شقيق رئيس مجلس النواب الأسبق عاطف الطراونة، مما يضيف بُعداً عائلياً وسياسياً لترشيحه. كما يأتي اختياره في سياق استمرار حضور حزب الميثاق في قيادة المجلس، بعد تولي أحمد الصفدي ومازن القاضي الرئاسة.
غير أن هذا التوافق يواجه اعتراضاً من داخل الحزب نفسه، بعدما أعلن النائب مجحم الصقور تمسكه بالترشح للرئاسة، رافضاً الانسحاب لمصلحة مرشح الكتلة.
في سياق متصل، أكد الأمين العام لحزب الميثاق، حديثة الخريشة، أن ترشح الصقور لا يعكس قرار الحزب والكتلة النيابية، بل يمثل موقفاً شخصياً. لكن الصقور رد ببيان أكد فيه أنه يمثل إرادة ناخبيه الذين منحوه 15 ألف صوت، مشدداً على أن الانتماء الحزبي لا يلغي استقلال النائب. وقال الصقور إن العمل الحزبي يقوم على الشراكة وليس الوصاية، وإن رئاسة مجلس النواب ليست امتيازاً يُحتكر بقرار تنظيمي، بل مسؤولية يحسمها النواب عبر صناديق الاقتراع. وأكد أنه سيواصل المنافسة حتى موعد الانتخاب، نافياً الأنباء المتداولة بشأن انسحابه.
ويضع هذا الخلاف تماسك الميثاق أمام اختبار، خصوصاً أن الصقور من أقدم النواب وأكثرهم خبرة برلمانية، بينما يخوض مرشح الحزب الرسمي تجربته الأولى في مجلس النواب. ولم يقتصر استمرار المنافسة على الصقور، إذ أكد النائب سليمان الزبن تمسكه بالترشح أيضاً، رغم التفاهمات التي شملت كتلته.
في المقابل، أثارت التفاهمات غضب كتلة حزب الأمة، التي تمثل التيار الإسلامي المعارض برلمانياً. وقال النائب معتز الهروط إن الكتلة فوجئت بما وصفه بـ"حالة إقصاء متجددة"، متهماً الكتل المتفاوضة بالتراجع عما طُرح خلال اللقاءات، ومعتبراً أن استبعاد حزب الأمة يتعارض مع مبادئ المشاركة والتحديث السياسي.
وأضاف أن الكتلة كانت تطمح إلى توافق نيابي يعكس صورة تشاركية أمام المواطنين، ويسهم في استعادة الثقة بمجلس النواب، لكن ما جرى، وفق تعبيره، يكرس سلوكاً استعلائياً يضر بصورة المجلس والأحزاب.
رغم أن الكتل الأربع تضم نحو 100 نائب، فإن هذا الرقم يعكس حجمها التنظيمي ولا يضمن بالضرورة تصويت جميع أعضائها لمرشح واحد. فالخلاف داخل حزب الميثاق واستمرار النائب سليمان الزبن في المنافسة يبرزان الفارق بين اتفاق القيادات الحزبية والالتزام الفردي للنواب. ويرى الصحفي المتخصص في الشؤون البرلمانية جهاد المنسي أن التوافقات أصبحت سمة متكررة في دورات مجلس النواب العشرين، وأنها تحولت إلى عنوان للعمل بين الكتل التي تمثل أحزاباً وسطية.
ويأمل المنسي أن تنعكس هذه التفاهمات على الأداء التشريعي والرقابي، لا أن تقتصر على توزيع المواقع، معتبراً أن التقارب بين الكتل المتوافقة في الأفكار يمكن أن يعزز قدرتها على العمل البرلماني المشترك.
يرى المدير التنفيذي لمركز الحياة-راصد، عمرو النوايسة، أن التفاهمات بشأن رئاسة مجلس النواب وتشكيل مكتبه الدائم تضع الكتل المشاركة أمام مسؤولية توضيح طبيعة الاتفاقات التي توصلت إليها، وما إذا كانت تتضمن التزامات لتطوير أداء المجلس تتجاوز مجرد توزيع المناصب. وقال النوايسة إن قيمة التوافقات تُقاس بمدى انعكاسها على مصالح المواطنين وتعزيز الدور الدستوري للمجلس في التشريع والرقابة، مشدداً على ضرورة ألا تتحول المحافظة على التحالفات إلى قيد على استقلالية النواب أو استخدام أدواتهم الرقابية.
وفيما يتعلق باعتراضات كتلة حزب الأمة على استبعادها من التفاهمات، أكد النوايسة أن من حق الكتل النيابية التحالف والتنافس، لكن ذلك يجب ألا يؤثر في فرص مشاركة بقية الكتل في أعمال المجلس ولجانه. ولفت إلى أن الاختبار الحقيقي لهذه التفاهمات سيظهر إذا امتدت إلى تشكيل اللجان الدائمة وتوزيع رئاساتها، مؤكداً على ضرورة إعطاء الكفاءة والتخصص والخبرة الأولوية على حسابات تقاسم المواقع.
من المقرر أن تُجرى انتخابات رئاسة مجلس النواب الأردني يوم الاثنين المقبل، عقب افتتاح العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة وإلقائه خطاب العرش. وتكتسب الجلسة أهمية خاصة في ظل تمسك النائب مجحم الصقور بالترشح للرئاسة، إذ تنص المادة الثالثة من النظام الداخلي لمجلس النواب على أن يتولى رئاسة الجلسة الافتتاحية النائب الأقدم في النيابة، بمساعدة أصغر عضوين حاضرين سناً، على أن تنتهي مهمتهم بانتخاب رئيس المجلس. وبحسب ترتيب الأقدمية النيابية، يأتي الصقور في مقدمة النواب المؤهلين لترؤس الجلسة، إلا أن تمسكه بالترشح للرئاسة يفتح المجال أمام النائب موسى الوحش لتولي رئاسة الجلسة الافتتاحية، وفق أحكام النظام الداخلي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة