قطر
سياسة

بعد 57 عاما على حريق الأقصى.. هكذا تتواصل الاعتداءات وتتنوع أشكال استباحة المسجد

الجزيرة٢١ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٢:٠٣ م0 مشاهدة
بعد 57 عاما على حريق الأقصى.. هكذا تتواصل الاعتداءات وتتنوع أشكال استباحة المسجد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "57 عاما على حريق روهان بالأقصى.. من يطفئ حرائق بن غفير؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بينما أخمد المقدسيون نيران روهان (يمين) لا تجد نيران بن غفير من يخمدها. فبزي رسمي وربطة عق، كان يحضر الأسترالي مايكل روهان جلسات محاكمته بعد إحراقه المصلى القبلي بالمسجد الأقصى في مثل هذا اليوم من عام 1969، وفي نهاية المحاكمة لم يُسجن وإنما أودع مصحة عقلية بذريعة أنه مختل عقليا.

اليوم وبعد 57 عاما على الجريمة، يتكرر المشهد وبأشكال مختلفة، إذ بات المسجد مستباحا ليس للجماعات الاستيطانية والمتطرفين فحسب، إنما من قِبل مسؤولين يقتحمونه بكل قواهم العقلية، ويشعلون النار في قلوب ملايين المسلمين، أبرزهم وزير الأمن القومي وزعيم حزب العظمة اليهودية إيتمار بن غفير، الذي نفّذ 18 اقتحاما للمسجد في أقل من 4 سنوات.

من روهان إلى بن غفير وما بينهما، ظل المسجد على الدوام هدفا للتهويد وإشعال الحرائق ومحاولة فرض السيادة عليه، وصولا إلى تقسيمه زمانيا ومكانيا، والأخطر أنه بات دون أي قيمة لردود الفعل العربية والإسلامية، وفق خبير فلسطيني.

في 21 أغسطس/آب 1969، تمكن روهان من الوصول إلى عمق المصلى القبلي من المسجد الأقصى، وهناك أضرم النار فالتهمت أجزاء واسعة منه، بما في ذلك منبر صلاح الدين الأيوبي والفسيفساء والزخارف التاريخية. روهان المختل عقليا لم يمنعه اختلاله من الانتقال من سيدني الأسترالية إلى القدس المحتلة قبل 4 أشهر من الجريمة، كما لم يمنعه من استئجار غرفة في فندق وتعلُّم اللغة العبرية والتردد على المسجد عدة مرات قبل تنفيذها.

في حينه هب المقدسيون وبإمكانات متواضعة بما في ذلك الأواني المنزلية لنقل المياه من آبار المسجد وإطفاء الحريق، ومنذ ذلك الوقت أخذوا على عاتقهم وقدر المستطاع إطفاء كل حريق يشعل الاحتلال شرارته.

لم يكن الحريق إلا بداية عهد جديد للمسجد بعد أن حظي بمكانة خاصة منذ تحريره على يد صلاح الدين عام 1187 وحتى احتلاله عام 1967، إذ تعمل الجماعات الاستيطانية على هدمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه، وقد خطت بالفعل خطوات تدريجية نحو الهدف بحشد عشرات الآلاف لاقتحامه سنويا، ثم تبنت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية ارتكابه جرائم حرب في غزة- برامج الجماعات الاستيطانية، وتمارس دورها في تغيير الوضع القائم.

ويدير المسجد الأقصى دائرة الأوقاف الإسلامية، التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية الأردنية، بموجب وصاية هاشمية. بينما الوضع الراهن هو قانون عثماني لتنظيم وإدارة الأماكن المقدسة، تمت المحافظة عليه حتى احتلال القدس.

تعرّض المسجد لسلسلة انتهاكات جسيمة من بينها وفق رصد محافظة القدس ومؤسسة القدس الدولية وباحثين: مجزرة عام 1990، والحفريات أسفله ومنها افتتاح نفق عام 1996، واقتحام زعيم المعارضة آنذاك أرييل شارون عام 2000، وقرار الشرطة الإسرائيلية بشكل أحادي السماح للمستوطنين باقتحامه منذ عام 2003، وتكرار الاقتحام من قبل ممثلي المؤسسات الرسمية وخاصة الكنيست والحكومة.

وعلى أرض الواقع، خطت سلطات الاحتلال بعيدا في تثبيت التقسيم الزماني والمكاني، وصولا اليوم إلى اقتحام المسجد من الأحد إلى الخميس على فترتين. ويؤكد الباحث المختص بشؤون القدس زياد إبحيص وحسن خاطر مدير مركز القدس الدولي أن الحكومة الإسرائيلية أصبحت تقود العدوان على المسجد بشكل مباشر وصريح.

ومع اقتراب انتخابات الكنيست نهاية أكتوبر/تشرين الأول هذا العام، يعود المسجد الأقصى إلى الواجهة ويتحول إلى واحد من ملفات الانتخابات الإسرائيلية لدى تيارات اليمين، لا سيما تيار الصهيونية الدينية، وسط إجماع على سحب المسجد تماما من الإدارة الإسلامية وإلغاء دائرة الأوقاف الإسلامية نهائيا وفق ما أشار إليه الكاتب عبد الله معروف.

شارك الخبر: