قطر
عاجل

نزوح جماعي من دارفور إلى تشاد وسط أزمة مياه خانقة بعد سيطرة الدعم السريع على الآبار

الجزيرة٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٨ م0 مشاهدة
نزوح جماعي من دارفور إلى تشاد وسط أزمة مياه خانقة بعد سيطرة الدعم السريع على الآبار

تنويه

هذا الخبر بعنوان "على حدود تشاد.. نازحو دارفور يفرون بلا ماء بعد سيطرة الدعم السريع على الآبار" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في محلية أمبرو بولاية شمال دارفور غرب السودان، يفرّ سكان قرى أم حراز وأروري نحو الجبال والوديان، هربًا من القتال الدائر، بعد دخول قوات الدعم السريع وسيطرتها على جميع آبار المياه ووضع سياراتها المسلحة على مصادر الشرب الوحيدة. ويقول أحد السكان، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، للجزيرة نت، إن الأسر تفرّ منذ صباح الجمعة في كل اتجاه، تاركة خلفها الماشية والأسواق والمحلات التجارية، مؤكدًا أن مصير من بقي في القرى لا يزال مجهولًا. وأضاف أن الاتصالات مقطوعة تمامًا، وأن ما يخشاه الجميع ليس المعارك فقط، بل الوصول إلى الماء الذي سيطرت عليه القوات، وسط أنباء عن نهب واسع للماشية، وحرق للمراكز الصحية، وتخريب لممتلكات المدنيين.

إعلان سيطرة

وأعلنت قوات الدعم السريع، أمس الجمعة، سيطرتها على مناطق "مزبد وأروري وكامو" الاستراتيجية في ولاية شمال دارفور، عقب معارك قالت إنها خاضتها ضد الجيش السوداني ومجموعات مسلحة متحالفة معه. وقالت في بيان إن قواتها تمكنت من صد هجوم للجيش والحركات المتحالفة معه، ما دفعها إلى الانسحاب بعد تكبدها خسائر في الأرواح والعتاد، مشيرة إلى الاستيلاء على مركبات قتالية وأسلحة وذخائر لا تزال عملية حصرها جارية. وأضافت أن القوات ستواصل عملياتها في مناطق أخرى بالإقليم، مؤكدة التزامها بحماية المدنيين واستعادة الخدمات الأساسية، بما في ذلك المياه والعلاج.

أزمة المياه

ولكن الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية، أبو بكر أحمد إمام، يقول في تصريح حصري للجزيرة نت، إن قوات الدعم السريع هاجمت قرى مدنية ليس بها أي وجود عسكري، وقامت بحرق الأسواق وتدمير المرافق الصحية، قبل أن تسيطر على جميع مصادر المياه الحيوية في محلية أمبرو. ويضيف أن القوات سيطرت على حفيرة وادي أمبار، ودونكي سكر، وآبار منطقة أم حراز، وبئر أم مراحيك، وبئر حوش المعروف بـ"دونكي حوش"، إلى جانب آبار منطقة مجور، ووضعت سياراتها المسلحة عليها، ومنعت السكان والرعاة من الوصول إليها. ويشير إلى أن هذه الآبار كانت المصدر الرئيسي لمياه الشرب للإنسان والحيوان، خصوصًا في المجتمعات الرعوية التي تعتمد حياتها واستقرارها على توفر المياه، وأن السيطرة عليها تعني حرمان آلاف المدنيين من حقهم في الماء، واضطرار الرعاة إلى الفرار نحو الجبال بحثًا عن مصادر بديلة.

قصف المحطات

وسبق أن استهدفت طائرات مسيّرة، تابعة لقوات الدعم السريع، عددًا من آبار المياه ومحطات الضخ في شمال دارفور خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وتفاقم أزمة المياه. ففي 21 يوليو/تموز 2026، استهدف قصف بمسيّرة موردا للمياه في منطقة "بئر أندور" بمحلية الطينة، ما أسفر عن مقتل 21 مدنيًا على الأقل وإصابة 30 آخرين، كانوا يتجمعون حول البئر لجلب الماء. وفي 12 مايو/أيار 2026، قصفت مسيّرة منطقة "بئر عم صالح" في محلية كرنوي، أحد المصادر الرئيسية للمياه في المنطقة، ما أدى إلى تعطيل البئر بالكامل ونفوق عدد من الماشية، بحسب غرفة طوارئ كرنوي.

نداء عاجل

وفي بيانها الصادر يوم الجمعة، حذّرت المقاومة الشعبية من أن حرمان المواطنين من الوصول إلى مياه الشرب لا يمثل مجرد أزمة خدمية، بل يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة، وينذر بكارثة إنسانية قد تتفاقم إلى العطش والجوع ونفوق الماشية. ودعت أهلها في مناطق دار زغاوة إلى توخي الحيطة والحذر، وناشدت المنظمات الإنسانية التحرك الفوري لتوفير مياه الشرب والمساعدات الضرورية، وطالبت بضمان وصول السكان إلى مصادر المياه دون عوائق، وحماية الآبار التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية في البقاء.

بيانات النزوح

وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن 895 شخصًا نزحوا من قرى "قور بورا" و"جكتورا" و"أم حراز" بمحافظة أمبرو يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وأن غالبية الأسر عبرت الحدود إلى تشاد المجاورة. وتوضح المنظمة أن الوضع في المنطقة "لا يزال متوترًا ومتقلبًا للغاية"، وأنها تواصل مراقبة التطورات عن كثب، في ظل تقارير عن نهب واسع للماشية والأسواق، وحرق مراكز صحية، وتخريب لممتلكات المدنيين. وفي محلية أمبرو، حيث تتواصل المعارك وتنقطع الاتصالات، ينتظر المدنيون أي خبر عن مصيرهم، بينما تفرّ الأسر نحو الجبال بلا ماء، وتقف سيارات مسلحة على الآبار التي كانت تسقي الناس والماشية. وتبقى الأسئلة: هل سيجد النازحون مأوى آمنًا ومياهًا قبل أن يحصدهم العطش؟ ومتى يعود العالم ليرى ما يجري في "أم حراز" و"أروري" قبل أن يطويهم النسيان؟

شارك الخبر: