مجلة فورين أفيرز: الولاء في كوريا الشمالية وهم.. والنخبة تعيش على حافة الهاوية


هذا الخبر بعنوان "فورين أفيرز: هؤلاء أعداء كوريا الشمالية في الداخل" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكشف انشقاقات مسؤولين ودبلوماسيين من كوريا الشمالية عن اتساع الفجوة بين الولاء المعلن والاقتناع الحقيقي داخل النخبة الحاكمة. فقد لوحظ تراجع في ولاء المقربين من الرئيس كيم جونغ أون، وهو ما لا يعني قرب انهيار النظام، لكنه يثير تساؤلات جدية عن مدى تماسكه عند الأزمات المتلاحقة.
ووفقًا لمجلة فورين أفيرز، تعيش النخبة الكورية الشمالية تناقضًا؛ فهي تدير الحزب والجيش والبعثات والاقتصاد، وتحظى بامتيازات لا تتاح لغالبية السكان. لكنها في الوقت ذاته تدرك الهوة بين الدعاية والعالم الخارجي، ويضطر أفرادها إلى ترديد روايات النظام وصون صورة العائلة الحاكمة رغم ما شاهدوه خارج البلاد.
واستشهدت المجلة بانشقاق الدبلوماسي ثاي يونغ هو عام 2016، بعدما اعترض ابناه على منع المواطنين من الموسيقى الغربية، مقابل إنفاق العائلة الحاكمة لحضور حفلة إريك كلابتون في لندن. ومنذ توليه الحكم عام 2011، أقال رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون عددا من المسؤولين وأعدم آخرين، وشدد القيود الحدودية والإعلامية خلال جائحة كورونا، مما قلل فرص هروب المنشقين.
وتقول كاتبة المقال، جيون بايك، استنادًا إلى مقابلات مع مسؤولين سابقين، إن القرب من السلطة في كوريا الشمالية لا يوفر الحماية، بل يعرض صاحبه للمراقبة ولعقاب مفاجئ. فمنذ توليه الحكم عام 2011، أقال كيم عددا من المسؤولين وأعدم آخرين، وشدد القيود الحدودية والإعلامية خلال جائحة كورونا، مما قلل فرص الهروب من البلاد.
وبحسب استخبارات كوريا الجنوبية، فقد زادت انشقاقات الطبقة العليا في عهد كيم -حتى أغسطس/آب 2024- بمعدل مرتين ونصف مقارنة بمجموع الحالات في عهديْ والده وجده. لكن الأعداد لا تزال بالمئات، ولا تعدها الكاتبة مؤشرًا إلى انهيار وشيك. وكان إعدام جانغ سونغ ثايك، عم الزعيم وأحد أبرز مسؤولي النظام، عام 2013 دليلًا على أن المكانة والقرابة لا تمنحان حصانة. ودفع ذلك عائلة ري جونغ هو، العامل في جهاز إدارة العملات الأجنبية، إلى الفرار من الصين عام 2014. أما الموفدون إلى الخارج، فتُحتجز جوازاتهم وتبقى أسرهم وسيلة ضغط، ثم يخضعون لتحقيقات أيديولوجية عند العودة.
وتصف بايك ذلك بمفهوم "تزوير التفضيلات"، أي إظهار قناعات علنية مخالفة للمواقف الخاصة خوفًا من العقاب. ففي جلسات النقد الذاتي، يتفق الزملاء على أخطاء محدودة يعترفون بها، كي يظهروا ملتزمين دون تعريض بعضهم للخطر. وقد يتظاهر المواطنون بالحزن في الحداد، بينما يخفون شكوكهم.
لكن دوافع التململ تتجاوز السياسة؛ فالمسؤولون يريدون أمنًا لأسرهم ومستقبلًا أفضل لأبنائهم وفرصًا للتعليم والتجارة. ويزداد اهتمام الأجيال الأصغر بالمال والأسواق، فيما لا تضمن الوظيفة امتيازات دائمة. فالدولة لا توفر معاشات كافية، وقد يفقد المتقاعد منزله ومكانته بعد عقود من الخدمة.
ورغم اتساع السخط، فإنه يصعب تحويله إلى معارضة منظمة. فالأجهزة الأمنية واللجان الحزبية تراقب المؤسسات والأحياء، ويشجع النظام الإبلاغ المتبادل، فيما تجعل العقوبات الجماعية التحرك خطرًا على الأسرة. ويقول مسؤول سابق إن النخب "تعرف كل شيء لكنها لا تعبر عنه" لأنها لا تعرف من تثق به.
وتعزز موارد النظام - المكتسبة من التجارة مع الصين ومبيعات السلاح والقرصنة الإلكترونية - قدرته على تمويل أجهزته الأمنية وبرنامجه النووي ومكافأة المقربين. لذلك لا تتوقع بايك انتفاضة قريبة؛ فمعظم الساخطين يختارون الصمت أو الانشقاق. لكن هشاشة الولاء قد تظهر خلال أزمة اقتصادية أو صراع خلافة أو اضطراب أمني. فإذا خلص المسؤولون إلى أن الطاعة لم تعد تحميهم، فقد يمتنعون عن تنفيذ الأوامر أو ينحازون إلى منافسين أو يفرون جماعيًا. وترى الكاتبة أن نهاية حكم كيم قد لا تبدأ من الشارع، بل حين يقرر رجاله أن الولاء لم يعد خيارهم الأكثر أمانًا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة