هل الإنترنت يحتضر؟ الذكاء الاصطناعي يهدد بموت المحتوى البشري


هذا الخبر بعنوان "هل نعيش في حقبة الإنترنت الميت؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أوائل عام 2020، انتشرت نظرية مثيرة للقلق في منتديات الإنترنت السرية مثل "فور تشان" (4chan)، مفادها أن المحتوى المنشور على الإنترنت في المستقبل القريب سيُكتب بواسطة روبوتات الذكاء الاصطناعي لإرضاء الخوارزميات التي تتحكم في عرض المحتوى والترويج له. وبعد مرور نحو 6 سنوات، بدأت هذه النظرية تتحقق على أرض الواقع، حيث يغزو المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي منصات التواصل الاجتماعي، سواء كان هذا المحتوى مُصنعًا بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي أو تم تعديله بواسطة البشر. ولكن، لماذا تثير هذه الظاهرة مخاوف خبراء الإنترنت لدرجة تبني الجامعات وخبراء التقنية لها علناً حول العالم؟ وهل نحن بالفعل نعيش في عصر "الإنترنت الميت"؟
التبني العلني للنظرية:
تعود جذور مفهوم "الإنترنت الميت" إلى منتديات الإنترنت السرية مثل "4 تشان" و"ويزردتشان" (Wizardchan) في الفترة بين عامي 2020 و2021. في البداية، لم تحظَ النظرية باعتراف أكاديمي، لكن هذا تغير في عام 2023. تبنت الكاتبة والمؤلفة بريدجيت داو مفهوم "الإنترنت الميت" في كتابها "ميتا ويب: ذا نيكست ليفل أوف ذا إنترنت" (Metaweb: The next level of the internet)، حيث أشارت إلى أن الإنترنت الذي يصنعه البشر قد مات واستبدلته خوارزميات الذكاء الاصطناعي المصممة للتلاعب بالبشر.
من نظرية مؤامرة إلى نظرية أكاديمية:
في فبراير/شباط 2024، زاد التبني العلني للنظرية عندما نشر يوشيجا والتر مقال رأي في مجلة "إيه آي آند سوسياتي" (AI & Society)، متبنيًا المفهوم من زاوية تأثير المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والمؤثرين الافتراضيين، مع إهمال جانب المؤامرة الذي كان يحمله المفهوم الأولي. وفي مطلع عام 2025، نشرت منصة "أركايف" (Arxiv) دراسة لمجموعة من الباحثين المرتبطين بجامعة هارفارد، تتبنى النظرية وتعرض دراسة مسحية عن التفاعلات الاصطناعية في منصات التواصل ومستقبلها، مشيرة إلى تراجع التفاعل البشري الحقيقي. وبذلك، تحولت النظرية من مجرد نظرية مؤامرة إلى نظرية تحظى بتأييد أكاديمي ودراسات مسحية.
إنترنت ما بعد البشر:
يؤكد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في أغسطس/آب 2026 للكاتبة كاتي هولترمان هذه النظرية، مشيرة إلى دخولنا عصر "إنترنت ما بعد البشر"، حيث تكتب أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقات الدردشة المعتمدة عليها جزءًا كبيرًا من المحتوى على الإنترنت. ويمتد هذا التأثير ليشمل طلبات التوظيف وفرزها تلقائيًا، والنصوص التي يقدمها الطلاب في الجامعات، وحتى تقييم المعلمين لها. كما تستضيف بعض حلقات البودكاست شخصيات وهمية صنعها الذكاء الاصطناعي.
بزوغ فجر المؤثرين الاصطناعيين:
يكشف تقرير موقع "لاد بايبل" (LADbible) الأمريكي عن ظهور مؤثرين وهميين على منصات التواصل الاجتماعي يحصلون على ملايين المشاهدات والتفاعل، وهم في الحقيقة شخصيات افتراضية صنعتها نماذج الذكاء الاصطناعي. ويتصدر المشهد شخصيات مثل جان فيلانثروب، الذي يخدع المشاهدين بتقنياته المتقدمة. وتتراوح الأسباب وراء صنع هؤلاء المؤثرين بين السعي لتحقيق الأرباح من الإعلانات والتعاونات مع الشركات.
لماذا الخوف من نظرية الإنترنت الميت؟
تتمثل المخاوف في قدرة هؤلاء المؤثرين، مع ازدياد عددهم وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، على التأثير في الوعي الجمعي للبشر. ولكن، هناك جانب أكثر سوداوية يتعلق بآلية عمل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على المحتوى الموجود عبر الإنترنت للتدريب. فإذا أصبح هذا المحتوى مولدًا بالذكاء الاصطناعي، يصبح الحكم على دقة المعلومات وجودتها أمرًا صعبًا. يصف الخبراء هذه الآلية بـ"دورة التآكل العنيفة"، حيث يصبح من الصعب الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي كمصدر موثوق للمعلومات، وقد تتحول إلى أداة لإعادة تدوير المحتوى المصنوع تقنيًا. وبذلك، تتغير المخاوف من السيطرة على البشر إلى مدى صدق ودقة المعلومات التي تقدمها النماذج.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا