قطر
تكنولوجيا

تقنية مبتكرة: 9 دقائق قد تمنع كارثة بطاريات السيارات الكهربائية

الجزيرة٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:١٠ م0 مشاهدة
تقنية مبتكرة: 9 دقائق قد تمنع كارثة بطاريات السيارات الكهربائية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "9 دقائق قد تنقذ الأرواح.. تقنية تكشف أخطار بطاريات السيارات الكهربائية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

قد تبدأ المشكلة في بطارية السيارة الكهربائية من خلية واحدة لا يمكن للسائق رؤيتها أو اكتشافها بواسطة مؤشرات لوحة القيادة. تتصاعد الحرارة موضعياً وتنتقل إلى الخلايا المجاورة، وفي أسوأ الحالات، تدخل البطارية في وضع "الانفلات الحراري"، وهي سلسلة من التفاعلات قد تؤدي إلى انبعاث غازات خطرة أو اندلاع حريق. ولكن ماذا لو تمكنت السيارة من التقاط الإشارات الأولى لهذا الخلل قبل وصوله إلى عتبة الإنذار المعتادة؟ هذا هو السؤال الذي سعى فريق بحثي من جامعة تونغجي الصينية ومعهد فراونهوفر هاينريش هرتز الألماني للإجابة عليه، في دراسة نُشرت في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications) بتاريخ 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

540 نقطة مراقبة داخل البطارية

بدلاً من الاكتفاء بقياس حرارة البطارية من عدد محدود من المواقع، قام الباحثون بتوزيع حساسات تعتمد على الألياف الضوئية داخل حزمة بطارية تجريبية تضم 270 خلية. وبهذه الطريقة، ارتفع عدد نقاط قياس الحرارة من 32 نقطة في منظومة القياس الأصلية إلى 540 نقطة، دون الحاجة إلى تمديد مئات الأسلاك الكهربائية المنفصلة. تعمل الحساسات عن طريق رصد تغيرات الضوء داخل ألياف دقيقة تتأثر بالحرارة. تقوم خوارزمية التحذير بجمع القراءات، ولا تراقب مستوى الحرارة وحده، بل أيضاً سرعة تغيرها واختلاف توزيعها بين مناطق البطارية. الفكرة هي أن ارتفاع حرارة نقطة صغيرة بصورة غير طبيعية قد يكون دلالة أهم من متوسط حرارة الحزمة بالكامل.

7 سيارات وحالتان حرجتان

لم يقتصر الاختبار على المختبر، فقد جرب الباحثون منظومتهم على 7 سيارات كهربائية في ظروف تشغيل فعلية، بإجمالي 1284 يوماً تشغيلياً موزعة على المركبات. وشهدت سيارتان من السبع حالتي انفلات حراري: الأولى أثناء الشحن، والثانية بعد اكتمال الشحن. في الحالة الأولى، صدر تحذير النظام المقترح قبل معيار الإنذار التقليدي المستخدم للمقارنة بـ554 ثانية، أي 9 دقائق و14 ثانية. وفي الحالة الثانية، لم يتجاوز الفارق 25 ثانية. وهذا الاختلاف مهم؛ لأنه يكشف أن زمن التحذير يتأثر بطبيعة العطل وسرعة تطوره، وليس رقماً ثابتاً يمكن التعويل عليه في جميع السيارات. وأجرى الفريق أيضاً اختبارات على 23 خلية بطارية ووحدتين تجريبيتين، شملت ظروفاً غير طبيعية مثل التسخين الزائد والشحن المفرط. ووصل أقصى تقدم في توقيت الإنذار داخل التجارب المعملية إلى 706 ثوانٍ مقارنة بالمعيار المرجعي.

هل تمنع التقنية اشتعال السيارة؟

النتائج لا تعني أن النظام أخمد حريقاً أو منع الانفلات الحراري. الإنجاز الذي عرضته الدراسة هو اكتشاف مؤشرات الخطر في وقت أبكر من معيار مقارنة يعتمد على تغير الجهد الكهربائي. وقد تمنح الثواني الإضافية أنظمة الحماية فرصة لاتخاذ إجراءات مناسبة، كما قد تتيح تنبيه السائق أو إيقاف الشحن، إذا اقترنت التقنية بإجراءات استجابة فعالة. ومع ذلك، تبقى النتائج أولية من ناحية تعميمها. فالحالتان المسجلتان في السيارات الفعلية لا تكفيان لقياس الأداء في جميع أنواع البطاريات، أو مع اختلاف عمرها وكيميائها وتصميمها وأسباب أعطالها. كما أن إثبات إمكان تشغيل خوارزمية التحذير على معالج سيارات تجاري بصورة مستمرة ما زال يحتاج إلى عمل إضافي.

ماذا تعني للسائق اليوم؟

لا تتوافر هذه المنظومة - بوصفها تقنية معتمدة على نطاق واسع - في السيارات المعروضة بالأسواق. وحتى تتحول الأبحاث إلى تجهيزات إنتاجية، تظل الاستجابة لتحذيرات البطارية واتباع تعليمات الشركة المصنعة أساس السلامة. وإذا ظهرت إشارات دخان أو رائحة غير مألوفة أو تحذير خطر من البطارية، ينبغي التوقف في مكان آمن، والخروج والابتعاد عن السيارة، وطلب خدمات الطوارئ عند وجود خطر، دون محاولة فتح حزمة البطارية أو إصلاحها ذاتياً. وبينما تتسابق شركات السيارات الكهربائية لزيادة مدى القيادة وتقليص زمن الشحن، تفتح الدراسة باباً جديداً للمنافسة، لا يتعلق فقط بقدرة البطاريات على تخزين الطاقة، وإنما بسرعة اكتشاف الأخطار التي قد تنشأ داخلها، والتدخل قبل تحولها إلى كارثة.

شارك الخبر: