قطر
تكنولوجيا

هوندا تُعيد ترتيب أوراقها لعام 2027: وداعاً لبعض الكهربائيات وترحيباً بـ "باسبورت" للطرق الوعرة

الجزيرة٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٠٨ م0 مشاهدة
هوندا تُعيد ترتيب أوراقها لعام 2027: وداعاً لبعض الكهربائيات وترحيباً بـ "باسبورت" للطرق الوعرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هوندا تفاجئ الأسواق في 2027.. وداع سيارة كهربائية وتطوير وحش للطرق الوعرة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تستعد شركة هوندا اليابانية لإحداث تحولات جوهرية في استراتيجيتها لعام 2027، حيث تعتزم التراجع عن بعض مشاريع السيارات الكهربائية مع التركيز على تعزيز قدرات سياراتها الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) للطرق الوعرة، بالإضافة إلى توسيع نطاق اهتمامها بتقنيات الدفع الهجين. وفي هذا السياق، قررت الشركة إنهاء إنتاج سيارتها الكهربائية "برولوج" (Prologue) وإيقاف شاحنتها "ريدجلاين" (Ridgeline) مؤقتاً تمهيداً لإطلاق جيل جديد. في المقابل، حظيت سيارة "باسبورت تريلسبورت" (Passport TrailSport) بتحديثات هندسية وتقنية واسعة لتعزيز قدراتها على التعامل مع التضاريس الصعبة.

وفقاً لتقرير نشره موقع "موتور تريند" (MotorTrend) الأمريكي، فإن تشكيلة هوندا لعام 2027 ستحتفظ بمعظم طرازاتها الحالية دون تغييرات جذرية، باستثناء "باسبورت" التي ستشهد النصيب الأكبر من التطوير. تعكس هذه التحركات إعادة ترتيب لأولويات الشركة في ظل التغيرات التي يشهدها سوق السيارات العالمي وتباطؤ نمو الطلب على المركبات الكهربائية بالكامل مقارنة بالتوقعات السابقة.

"باسبورت" تتحدى التضاريس

تتصدر "باسبورت تريلسبورت" قائمة تحديثات هوندا لعام 2027، بعد حصولها على سلسلة من التحسينات الهندسية التي تهدف إلى رفع قدراتها في عبور الصخور والمسارات الجبلية والطرق غير الممهدة. جاءت هذه التحديثات بعد عام واحد فقط من طرح الجيل الحالي، وشملت إعادة تطوير مكونات أساسية في نظام التعليق والهيكل. تضمنت التعديلات نوابض وممتصات صدمات جديدة، وأذرع تحكم، وقضبان اتزان، ومفاصل عجلات، بالإضافة إلى تحديث أعمدة نقل الحركة الأمامية والهيكل الفرعي الأمامي. أسهمت هذه التحسينات في زيادة الخلوص الأرضي بنحو 1.4 بوصة (3.6 سنتيمترات)، ليصل إلى 9.65 بوصات (24.5 سنتيمتراً)، مما يتيح للسيارة تجاوز عوائق أكثر ارتفاعاً ويقلل احتمالات احتكاك أجزائها السفلية بالأرض. كما ارتفعت زاويتا الاقتراب والمغادرة من 23 إلى 25 درجة، وزادت زاوية العبور فوق العوائق من 20 إلى 23 درجة. هذه التغييرات تكتسب أهمية خاصة عند صعود المنحدرات الصخرية أو تجاوز القمم الحادة، حيث تساعد السيارة على التحرك فوق العوائق دون اصطدام الصدامين الأمامي والخلفي أو الجزء السفلي من الهيكل بالأرض. حصل نظام التعليق أيضاً على مدى حركة أكبر للعجلات، مما يساعدها على المحافظة على التلامس مع الأرض عند عبور التضاريس غير المستوية. أظهر اختبار قيادة أجراه "موتور تريند" للطراز الجديد تحسناً ملحوظاً في التعامل مع المسارات الصخرية مقارنة بنسخة 2026، مع الحفاظ على مستوى جيد من الراحة والثبات أثناء القيادة على الطرق المعبدة.

تصميم أكثر شراسة

امتدت التحديثات إلى التصميم الخارجي، حيث حصلت "باسبورت تريلسبورت" على مصابيح "ليد" (LED) كهرمانية مدمجة في فتحة غطاء المحرك، وصدام أمامي سفلي مُعاد التصميم، ورفارف أعرض تمنح السيارة مظهراً أكثر قوة. توفر هوندا أيضاً حزمة "بلاك آوت" (Blackout)، التي تضيف لمسات سوداء إلى أجزاء من الهيكل الخارجي، مما يعزز الطابع الرياضي والمظهر المخصص للمغامرات. شملت التعديلات الإطارات المخصصة لجميع التضاريس، التي حصلت على تحسينات في بنيتها الداخلية لتعزيز التماسك وتقليل الضوضاء، مع الحفاظ على أبعادها السابقة. داخل المقصورة، أصبحت منظومة كاميرات "تريل ووتش" (TrailWatch) ذات الرؤية المحيطية بزاوية 360 درجة، وعجلة القيادة المدفأة، متاحتين ضمن التجهيزات القياسية لجميع فئات "تريلسبورت"، بعدما كانتا مقتصرتين على فئة "تريلسبورت إيليت" الأعلى تجهيزاً. تساعد الكاميرات السائق على مراقبة المناطق المحيطة بالسيارة، خصوصاً عند التعامل مع الصخور والعوائق التي يصعب رؤيتها مباشرة. حصل تطبيق "هوندا تريل إكسبيرينس" (Honda Trail Experience) على وظائف إضافية، تشمل عرض بيانات السيارة لحظياً، وتسجيل الفيديو، وإظهار معلومات مرتبطة بالمسارات الوعرة. في المقابل، لم تحصل فئة "باسبورت آر تي إل" (Passport RTL)، الموجهة بصورة أكبر للاستخدام اليومي على الطرق المعبدة، على التحديثات الهندسية نفسها.

"بايلوت" تنتظر الهجين

بعد التحديثات التي حصلت عليها "هوندا بايلوت" (Pilot) لعام 2026، والتي شملت التصميم الخارجي والتجهيزات الداخلية وتحسينات في تجربة القيادة، لا يُتوقع أن تشهد نسخة 2027 تغييرات جوهرية. كانت تحديثات 2026 قد تضمنت شاشة معلومات وترفيه قياسية بقياس 12.3 بوصة، ولوحة عدادات رقمية بقياس 10.2 بوصات، إلى جانب تعديلات على الواجهة الأمامية ونظام التوجيه. ستستفيد فئة "بايلوت تريلسبورت" المخصصة للطرق الوعرة من تطبيق "هوندا تريل إكسبيرينس"، الذي يوفر معلومات تساعد السائق على التعامل مع المسارات المختلفة. في الوقت نفسه، أكدت هوندا أنها تعمل على تطوير منظومة دفع هجينة لسياراتها الرياضية متعددة الاستخدامات كبيرة الحجم، لكن هذه التقنية لن تكون متاحة ضمن تحديثات "بايلوت 2027" الحالية. يمثل تطوير هذه المنظومة خطوة ضمن استراتيجية هوندا الرامية إلى زيادة الاعتماد على المحركات الهجينة، التي تجمع بين محركات الاحتراق الداخلي والدفع الكهربائي، مما يساعد على خفض استهلاك الوقود دون الاعتماد الكامل على الشحن الخارجي.

خطط لتطوير "ريدجلاين"

على صعيد الشاحنات الخفيفة، أنهت هوندا إنتاج "ريدجلاين" بعد طراز عام 2026، مما يعني غياب الشاحنة متوسطة الحجم عن تشكيلة عام 2027، تمهيداً لعودتها بجيل ثالث جديد كلياً. بحسب التوقعات، قد يظهر الجيل المقبل خلال عامي 2028 أو 2029، مع تصميم أكثر قوة وقدرات محسنة للاستخدامات الشاقة والقيادة خارج الطرق المعبدة. من المنتظر أن تحصل الشاحنة على تجهيزات عملية وتقنيات أحدث، إلى جانب تحسينات تتعلق بالقدرات الميكانيكية والتعامل مع التضاريس الصعبة. قد تتضمن التغييرات المحتملة إضافة منظومة دفع هجينة، لكن الشركة لم تؤكد اعتماد هذا الخيار حتى الآن. تتميز "ريدجلاين" عن كثير من الشاحنات المنافسة باستخدام بنية هيكل أحادية، بدلاً من الهيكل المنفصل التقليدي المستخدم في العديد من الشاحنات المخصصة للأعمال الشاقة. يساعد هذا التصميم على توفير قيادة أكثر راحة على الطرق المعبدة، لكنه يضع الشركة أمام تحدي تعزيز القدرات المخصصة للاستخدامات الوعرة دون التضحية بالمزايا المرتبطة بالراحة والتحكم. تشير هوندا إلى أن الجيل المقبل سيحمل طابعاً أكثر صلابة، مع الاستمرار في تطوير الشاحنة لتلبية احتياجات المستخدمين الذين يجمعون بين القيادة اليومية والأنشطة الخارجية.

نهاية "برولوج" الكهربائية

يمثل قرار إنهاء إنتاج "هوندا برولوج" الكهربائية بعد طراز عام 2026 أحد أبرز التحولات في خطط الشركة. كانت السيارة قد طُرحت عام 2024 ضمن جهود هوندا لتوسيع حضورها في سوق السيارات الكهربائية الأمريكية، واعتمدت على منصة كهربائية طورتها شركة "جنرال موتورز" (General Motors)، مع تصميم خارجي وهوية خاصة بهوندا. جاء تطوير "برولوج" بالتعاون مع جنرال موتورز كحل انتقالي، ريثما تتمكن هوندا من إطلاق سيارات كهربائية تعتمد على منصاتها الخاصة. لكن ظروف السوق تغيرت، وتراجعت مبيعات السيارة خلال عام 2026، بعدما كانت قد سجلت نتائج أفضل في العام السابق، مما دفع الشركة إلى إنهاء إنتاجها. لم يقتصر الأمر على "برولوج"، إذ تراجعت هوندا أيضاً عن خطط تطوير مجموعة من سياراتها الكهربائية المستقبلية، ومن بينها مشروعات ارتبطت بسلسلة "زيرو" (0 Series)، التي كانت تمثل جزءاً مهماً من طموحاتها السابقة للتحول الكهربائي. استثمرت الشركة في تطوير منصات وتقنيات كهربائية جديدة، قبل أن تعيد تقييم جدوى هذه الاستثمارات في ظل تغير الطلب وارتفاع تكاليف التطوير والمنافسة الشديدة. لا يعني القرار بالضرورة انسحاب هوندا نهائياً من تقنيات السيارات الكهربائية، لكنه يشير إلى تراجع الرهان على التوسع السريع في هذا القطاع، مقابل زيادة التركيز على المركبات الهجينة. تراهن الشركة على أن هذه المركبات قد توفر خياراً أكثر ملاءمة لشريحة واسعة من المستهلكين الذين يرغبون في خفض استهلاك الوقود دون الاعتماد الكامل على البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية.

"سي آر-في" و"إتش آر-في" دون تغييرات كبيرة

في قطاع السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات المدمجة، تدخل "هوندا سي آر-في" (CR-V) عام 2027 دون تحديثات جوهرية، بعدما حصلت على تحسينات في العام السابق. شملت تحديثات 2026 شاشة معلومات وترفيه أكبر، وشاحنا لاسلكياً للهواتف ضمن التجهيزات القياسية، إضافة إلى شاشة عدادات رقمية أكبر في بعض الفئات. أجرت هوندا تعديلات على نظام الدفع الرباعي الاختياري بهدف تحسين التماسك في ظروف القيادة المختلفة. تستمر هذه التجهيزات في طراز 2027، مع توقعات بإطلاق تحديثات أكثر شمولاً أو جيل جديد خلال السنوات المقبلة. تحتفظ نسخة "سي آر-في الهجينة" (CR-V Hybrid) بدورها بالتجهيزات والتحسينات السابقة، بما فيها تعديلات نظام الدفع الرباعي والتجهيزات الرقمية. أضافت هوندا إلى التشكيلة فئة "سي آر-في هايبرد تريلسبورت"، التي تتميز بمظهر مستوحى من سيارات الطرق الوعرة وإطارات مخصصة لجميع التضاريس. من المتوقع أن تشهد النسخة الهجينة تطويراً أكبر خلال العامين المقبلين، ضمن خطط الشركة لتوسيع حضور أنظمة الدفع الهجين في تشكيلتها.

لا تختلف الصورة كثيراً بالنسبة إلى "هوندا إتش آر-في" (HR-V)، التي تدخل عام 2027 دون تغييرات كبيرة، بعدما حصلت على مجموعة من التحديثات في نسخة 2026. تضمنت تلك التحديثات شاشة لمس أكبر لنظام المعلومات والترفيه، وشاحنا لاسلكياً للهواتف، وأزراراً ومقابض محسنة للتحكم في نظام التكييف، إلى جانب تعديلات محدودة في التفاصيل الخارجية. تواصل هوندا تقديم السيارة بالتجهيزات الحالية، مع التركيز على المحافظة على موقعها ضمن فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات الصغيرة، التي تستهدف الباحثين عن العملية وسهولة الاستخدام اليومي.

استراتيجية جديدة

تكشف تشكيلة هوندا لعام 2027 عن تحول في أولويات الشركة، يقوم على تطوير الطرازات القائمة وتحسين قدراتها العملية، بدلاً من الاعتماد على تغييرات شكلية واسعة أو إطلاق أجيال جديدة بصورة متسارعة. تبرز "باسبورت تريلسبورت" بوصفها المستفيد الأكبر من هذا التوجه، بعد حصولها على تطويرات هندسية تعزز قدرتها على مواجهة التضاريس الصعبة، بينما تحتفظ "بايلوت" و"سي آر-في" و"إتش آر-في" بمعظم تجهيزاتها الحالية. في المقابل، يمثل خروج "برولوج" الكهربائية وغياب "ريدجلاين" مؤقتاً عن الأسواق مؤشرين على إعادة ترتيب أولويات الإنتاج والاستثمار، في وقت تسعى فيه الشركة إلى تطوير جيل جديد من الشاحنات وتوسيع استخدام أنظمة الدفع الهجين. وبين التراجع عن بعض الطموحات الكهربائية وتطوير قدرات سيارات الطرق الوعرة، تدخل هوندا عام 2027 باستراتيجية أكثر تحفظاً، تراهن فيها على تحسين منتجاتها الحالية والاستجابة لتحولات الطلب في الأسواق.

شارك الخبر: