الذكاء الاصطناعي يُطلق العنان للأرشيف الصحفي: تجارب مبتكرة من 9 غرف أخبار عالمية


هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي يعيد إحياء الأرشيف الصحفي.. تجارب من 9 غرف أخبار" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد الأرشيف الصحفي مجرد مستودع للمواد المنشورة، بل أصبح مورداً حيوياً يمكن تحويله إلى أدوات تفاعلية متطورة. تتيح هذه الأدوات للجمهور طرح الأسئلة، استكشاف المعلومات، والحصول على إجابات مدعومة بمصادر موثقة. يكشف هذا التحول عن استخدامات مبتكرة للذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية، تتجاوز مجرد كتابة النصوص وتلخيص الأخبار، لتشمل تطوير خدمات صحفية تستفيد من سنوات الإنتاج التحريري. وفي تقرير حديث للرابطة الدولية للإعلام الإخباري (INMA)، تم استعراض نتائج تجربة شاركت فيها 9 مؤسسات إعلامية من قارات مختلفة، بهدف اختبار إمكانات أداة "جيميناي نوتبوك" من غوغل في تطوير المنتجات الصحفية وتوسيع نطاق الاستفادة من المحتوى المنشور. وقدمت الصحفية دون ماكمولان، كبيرة المحررين في الرابطة، عرضاً لنتائج التقرير، الذي يوثق تجارب المؤسسات المشاركة، التحديات التي واجهتها، والدروس المستفادة من استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي المستند إلى المصادر.
مختبر دولي لاختبار الأدوات
امتد البرنامج التجريبي لثلاثة أشهر، من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب 2026، بالتعاون بين الرابطة وفريق "جيميناي نوتبوك"، المعروف سابقاً باسم "نوتبوك إل إم". حصل المشاركون على تدريب تقني وجلسات متابعة مع مدير منتج من فريق غوغل، قبل الشروع في تطوير دفاتر تفاعلية متاحة للجمهور. تعتمد هذه الدفاتر على مواد صحفية، أرشيفات، وثائق عامة، وتسجيلات صوتية ومرئية. وضمت التجربة مؤسسات إعلامية متنوعة مثل "ديلي مافريك" من جنوب أفريقيا، "دير شبيغل" و"فونكه" من ألمانيا، "إيكونوميديا/دنيفنيك" من بلغاريا، "لو دوفوار" من كندا، "ميدياكورب" من سنغافورة، "ميدياهاوس نيدرلاند" من هولندا، "نكستار ميديا غروب" من الولايات المتحدة، و"ذا ريبابليك" من نيجيريا. تم اختيار هذه المؤسسات لتعكس تنوعاً في اللغات، الأحجام، الأسواق، احتياجات الجمهور، وأنواع المصادر المستخدمة.
تنوعت المشروعات من الانتخابات إلى مشكلات السكان
تنوعت المشروعات التجريبية بشكل كبير. ففي ألمانيا، تم تطوير دليل انتخابي لمدينة برلين، بينما في نيجيريا، أُنشئت أداة للمعرفة المدنية. وفي كندا، أُتيحت أرشيفات تفاعلية للتغطيات المتعلقة بسيادة إقليم كيبيك. أما في سنغافورة، فقد طوّرت "ميديا كروب" مكتبة تفاعلية تضم أكثر من عقد من البرامج التلفزيونية المتعلقة بالشؤون العامة، مما يسمح باستكشاف محتوى مرئي تراكم على مدى سنوات طويلة. وفي شمال هولندا، ركز أحد المشروعات على مساعدة السكان في فهم إجراءات المطالبة بالتعويض عن الأضرار المرتبطة باستخراج الغاز الطبيعي، مستخدماً المعلومات الصحفية لتقديم خدمة عملية للجمهور. وتُظهر هذه التطبيقات أن القيمة المحتملة للذكاء الاصطناعي لا تقتصر على تسريع العمل داخل غرفة الأخبار، بل تشمل إعادة تقديم المعلومات في صور تناسب احتياجات المستخدمين، سواء لفهم حدث تاريخي، متابعة انتخابات، أو التعامل مع مشكلة يومية.
مصدر واحد وثلاثة استخدامات
من أبرز التجارب التي وثقها التقرير، تجربة مؤسسة "ديلي مافريك" الجنوب أفريقية، التي استخدمت مجموعة واحدة من المصادر المتعلقة بالانتخابات لتطوير ثلاثة دفاتر منفصلة. خُصص الدفتر الأول للإجابة عن أسئلة القراء، والثاني للبحث الداخلي والتحقق من المعلومات لصالح الصحفيين، بينما استُخدم الثالث كمساحة لإنتاج المواد البصرية. ورغم اعتماد الدفاتر الثلاثة على المصادر نفسها، فقد اختلفت التعليمات والأهداف بحسب المستخدم والوظيفة المطلوبة. وتقدم هذه التجربة نموذجاً لإعادة استخدام المحتوى الصحفي دون الحاجة إلى إنشاء قاعدة معلومات جديدة لكل منتج، مع المحافظة على استقلال وظيفة كل أداة.
خمسة دروس لغرف الأخبار
حدد التقرير خمسة مبادئ أساسية يمكن للمؤسسات الإعلامية الاستفادة منها عند تطوير منتجات تعتمد على "جيميناي نوتبوك":
وتؤكد هذه المبادئ أن نجاح التطبيقات يرتبط بجودة المصادر والتصميم التحريري وآليات الاختبار، وليس بقدرات النموذج التقني وحدها.
الجمهور أولاً والتكنولوجيا ثانياً
تقول جودي هوبرتون، المسؤولة عن مبادرة المنتجات والتكنولوجيا في الرابطة الدولية للإعلام الإخباري، إن الدرس المركزي الذي تؤكده التجارب هو البدء بالمستخدم والنتيجة المطلوبة، ثم اختيار التكنولوجيا المناسبة. ويعكس هذا التوجه تحولاً في طريقة التفكير في منتجات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الإعلامية، إذ تصبح المشكلة التي يسعى المنتج إلى حلها نقطة الانطلاق، بدلاً من البحث عن استخدام لأي أداة تقنية جديدة. كما يسلط التقرير الضوء على أهمية الاختبار والمراجعة قبل إتاحة المنتجات للجمهور، خصوصاً أن الإجابات المستندة إلى مصادر محددة قد تكشف نقصاً في الوثائق أو فجوات في المعلومات الأصلية. ولا يقدم التقرير الذكاء الاصطناعي بديلاً عن العمل الصحفي، بل وسيلة لتوسيع نطاق الاستفادة منه، سواء في البحث والتحقق، اكتشاف الأرشيف، أو تطوير نماذج أولية لمنتجات إعلامية بسرعة أكبر. وتخلص التجربة إلى أن المؤسسات التي تمتلك أرشيفاً منظماً ومصادر موثوقة تستطيع تحويل جزء من إنتاجها السابق إلى خدمات معرفية جديدة، شريطة المحافظة على الضوابط التحريرية، وتحديد احتياجات المستخدمين، واختبار النتائج قبل اعتمادها. وبذلك ينتقل الأرشيف من كونه ذاكرة تحفظ ما نشرته المؤسسة إلى مورد تفاعلي يساعد الجمهور والصحفيين على استكشاف المعرفة المتراكمة واستخدامها.
اقتصاد
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا