فوبوس وديموس: أسرار قمري المريخ من الأساطير القديمة إلى مهمات الفضاء الحديثة


هذا الخبر بعنوان "فوبوس وديموس.. حكاية قمري المريخ من الأساطير إلى المركبات الفضائية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في أمسية صيفية من أغسطس/آب عام 1877، كان الفلكي الأمريكي آساف هول يراقب كوكب المريخ من المرصد البحري الأمريكي في واشنطن، باحثًا عن أقمار صغيرة لم يتمكن أحد من رؤيتها من قبل. بعد ليالٍ من المحاولات المضنية، كاد أن يتخلى عن البحث، لكن زوجته أنجلينا شجعته على الاستمرار. وفي الليلة التالية، اكتشف أول قمر، ثم عثر بعد ست ليالٍ على الثاني. لم يكن هول يعلم أن اكتشافه سيضع نهاية لقرون من التخمينات ويفتح لغزًا علميًا سيبقى دون حل حتى القرن الحادي والعشرين. فالقمران اللذان سماهما العلماء لاحقًا "فوبوس" و"ديموس" يبدوان كقطعتين صخريتين غير منتظمي الشكل، تدوران حول المريخ في مدارين مختلفين، لكنهما يحملان أسرارًا تتعلق بنشأة الكواكب وأقمارها.
بعد نحو 149 عامًا من اكتشافهما، انطلقت في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026 مركبة يابانية نحو المريخ، في مهمة غير مسبوقة لجمع عينات من سطح فوبوس وإعادتها إلى الأرض. وقد يكون تحليل بضع غرامات من ترابه كافيًا لترجيح إحدى النظريات المتنافسة بشأن أصل القمرين. غير أن حكاية فوبوس وديموس لا تبدأ بالتلسكوبات أو المركبات الفضائية، بل تمتد إلى أساطير الإغريق، وروايات أدبية تخيلت وجود قمرين للمريخ قبل أن يكتشفهما العلماء.
عرفت الحضارات القديمة كوكب المريخ بلونه الأحمر المميز، وربطته بالحرب والدماء والصراعات. فقد أطلق عليه البابليون اسم "نرغال"، المرتبط في معتقداتهم بالحرب والوباء والعالم السفلي، بينما عرفه الإغريق باسم "آريس"، إله الحرب، ثم سماه الرومان "مارس" (Mars)، وهو الاسم الذي انتقل إلى اللغات الأوروبية الحديثة. وفي الأساطير اليونانية، كان لآريس ابنان من أفروديت، إلهة الحب والجمال، هما فوبوس وديموس. ويعني اسم فوبوس "الخوف"، بينما يشير ديموس إلى "الرعب" أو "الفزع". وكان الاثنان يرافقان والدهما إلى ساحات القتال، حيث يثيران الخوف والاضطراب بين المحاربين.
وتظهر هذه الشخصيات في الموروث الشعري الإغريقي، ولا سيما في "الإلياذة" المنسوبة إلى هوميروس، وفي كتاب "أنساب الآلهة" للشاعر هسيود. ففي هذه الروايات، لا يمثل فوبوس وديموس قمرين سماويين، بل قوتين تجسدان الرهبة المصاحبة للحرب. وهنا تكمن مفارقة تاريخية لافتة: فقد ارتبطت أسماء القمرين بأسطورة عمرها آلاف السنين، لكن اختيارها لتسمية جرمين فلكيين لم يحدث إلا في القرن التاسع عشر، بعد اكتشافهما. وكان وراء اقتراح الاسمين الباحث البريطاني هنري جورج مادان، الذي استلهمهما من مقطع في "الإلياذة" يصف استعداد آريس للحرب، ثم تبنى المكتشف آساف هول الاقتراح. ولذلك فإن القول إن الإغريق عرفوا قمري المريخ قبل اكتشافهما ليس صحيحًا، فما عرفوه هو الشخصيتان الأسطوريتان اللتان استعير اسماهما لاحقًا لتسمية القمرين.
قبل أن ينجح آساف هول في اكتشاف القمرين، كان بعض العلماء والأدباء يتوقعون أن يكون للمريخ قمران. ففي أوائل القرن السابع عشر، رأى الفلكي الألماني يوهانس كبلر أن وجود قمر واحد للأرض وأربعة أقمار معروفة آنذاك للمشتري قد يشير، وفق تصور عددي لم يكن يستند إلى دليل رصدي، إلى وجود قمرين للمريخ. ولم يكن ذلك استنتاجًا من صورة أو مشاهدة، بل تخمينًا مبنيًا على البحث عن انتظام رياضي في النظام الشمسي. لكن المفاجأة الأدبية جاءت عام 1726، عندما نشر الكاتب الأيرلندي جوناثان سويفت روايته الشهيرة "رحلات غوليفر" (Gulliver’s Travels).
ففي الجزء الثالث من الرواية، يزور غوليفر جزيرة "لابوتا" الطائرة، حيث يعيش علماء وفلكيون يمتلكون تلسكوبات متفوقة على أدوات عصرهم. ويذكر سويفت أن هؤلاء العلماء اكتشفوا قمرين صغيرين يدوران حول المريخ. ولم يكتف الكاتب بعددهما، بل حدد زمن دورانهما بنحو عشر ساعات للقمر الداخلي و21 ساعة ونصف الساعة للقمر الخارجي. والمثير أن فوبوس الحقيقي يكمل دورته حول المريخ في نحو 7 ساعات و39 دقيقة، بينما يحتاج ديموس إلى نحو 30 ساعة و18 دقيقة. ورغم اختلاف الأرقام، فإن اقتراب وصف سويفت من الواقع جعل هذه الفقرة واحدة من أشهر المصادفات في تاريخ الأدب العلمي. وبعد نحو ربع قرن، عاد الفيلسوف الفرنسي فولتير إلى الفكرة في قصته الفلسفية "ميكروميغاس" (Micromegas)، المنشورة عام 1752. فقد تخيل مسافرين كونيين يمران بالمريخ ويشاهدان قمرين لم يتمكن فلكيو الأرض من اكتشافهما. ولم يكن سويفت أو فولتير يمتلكان معرفة خفية أو وسائل رصد متقدمة؛ بل استثمرا أفكارًا فلكية متداولة في عصرهما، ونسجا منها صورًا أدبية سبقت الاكتشاف الحقيقي. وهكذا، كان للمريخ قمران في الخيال الأوروبي قبل أن يصبح له قمران في سجلات الفلك.
في أغسطس/آب 1877، اقترب المريخ من الأرض في وضع مناسب للرصد، فاستغل الفلكي الأمريكي آساف هول هذه الفرصة للبحث عن أقماره المحتملة باستخدام تلسكوب كاسر قطر عدسته 66 سنتيمترًا (26 بوصة) في المرصد البحري الأمريكي. وكانت المهمة صعبة، لأن ضوء المريخ الساطع يطغى على الضوء الخافت الصادر عن الأجسام الصغيرة المجاورة له. وفي 11 أغسطس/آب، اكتشف هول القمر الخارجي الذي سيعرف لاحقًا باسم ديموس، ثم اكتشف القمر الداخلي فوبوس في 17 أغسطس/آب. وسرعان ما تبين أن القمرين أصغر بكثير من قمر الأرض، وأنهما يتحركان حول المريخ بسرعات مختلفة.
ويبلغ طول فوبوس نحو 26 كيلومترًا في أكبر أبعاده، بينما يبلغ طول ديموس نحو 16 كيلومترًا. وكلاهما غير كروي، ويشبهان الكويكبات الصغيرة أكثر مما يشبهان الأقمار الكبيرة. ويدور فوبوس على ارتفاع يقارب 6000 كيلومتر فوق سطح المريخ، وهو أقرب قمر معروف إلى سطح كوكبه في المجموعة الشمسية. أما ديموس فيدور على ارتفاع يزيد على 20 ألف كيلومتر. وتؤدي هذه المسافات المختلفة إلى ظهور مشاهد غريبة لو وقف إنسان على سطح المريخ. ففوبوس يتحرك بسرعة تفوق دوران الكوكب حول محوره، ولذلك يبدو أنه يشرق من الغرب ويغرب في الشرق، على عكس حركة معظم الأجرام السماوية في سماء الأرض. أما ديموس فيتحرك ببطء أكبر، ويبدو صغيرًا وخافتًا في السماء. بل إن فوبوس يغطي حوالي ثلث الشمس حين يمر أمامها في منظر مرعب حقًا. ولم يكن الاكتشاف نهاية الحكاية، بل بدايتها؛ إذ بقيت طبيعة القمرين وأصلهما لغزًا لا تستطيع التلسكوبات الأرضية حسمه.
بدأت مرحلة جديدة في دراسة القمرين مع وصول المركبات الفضائية إلى المريخ. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 1971، دخلت المركبة الأمريكية "مارينر 9" مدار المريخ، لتصبح أول مركبة فضائية تدور حول كوكب آخر. وقدمت صورًا قريبة لفوبوس وديموس، كشفت لأول مرة تضاريسهما الحقيقية. وأظهرت الصور أن القمرين ليسا كرتين صغيرتين، بل جسمان غير منتظمي الشكل، تغطي سطحيهما الفوهات الناتجة عن اصطدامات قديمة. ثم جاءت مركبتا "فايكنغ 1" و"فايكنغ 2" الأمريكيتان عام 1976، فالتقطتا صورًا أوضح وأكثر تفصيلًا. وكان من أبرز ما كشفته الصور فوهة ضخمة على سطح فوبوس، يبلغ قطرها نحو 9 كيلومترات، أي ما يقارب نصف عرض القمر نفسه. وسميت الفوهة "ستيكني" (Stickney Crater)، نسبة إلى اسم عائلة أنجلينا قبل زواجها من آساف هول، تكريمًا للمرأة التي شجعته على مواصلة البحث. كما كشفت الصور أخاديد طويلة تمتد على سطح فوبوس، ولا يزال العلماء يدرسون ما إذا كانت مرتبطة بالاصطدام الذي شكل فوهة ستيكني، أو بتأثيرات الجاذبية المريخية، أو بحركة المواد على السطح. أما ديموس، فظهر أكثر نعومة، رغم كثرة الفوهات على سطحه، لأن طبقات الغبار الناعم تغطي كثيرًا من معالمه القديمة. ومنذ ذلك الحين، توالت صور القمرين من مركبات أخرى، بينها "مارس غلوبال سيرفيور" و"مارس ريكونيسانس أوربيتر" الأمريكيتان، و"مارس إكسبريس" الأوروبية. وفي سبتمبر/أيلول 2022، اقتربت "مارس إكسبريس" من فوبوس إلى مسافة نحو 83 كيلومترًا، واستخدمت رادارًا لدراسة بنيته الداخلية، في محاولة لمعرفة ما إذا كان جسمًا صخريًا متماسكًا أم تجمعًا من الحطام.
لم تكتف الدول بإرسال مركبات لتصوير القمرين أثناء دراسة المريخ، بل ظهرت مشاريع تستهدفهما مباشرة. وكان أبرزها البرنامج السوفياتي "فوبوس"، الذي أطلق مركبتين عام 1988، في واحدة من أكثر المحاولات طموحًا لاستكشاف قمر صغير. انطلقت "فوبوس 1" في 7 يوليو/تموز، وتبعتها "فوبوس 2" في 12 يوليو/تموز من العام نفسه. وحملت المركبتان أجهزة علمية لدراسة المريخ وبيئته، إلى جانب معدات مخصصة لفحص سطح فوبوس. لكن الرحلة الأولى انتهت قبل الوصول. ففي أغسطس/آب 1988، أدى خطأ في الأوامر المرسلة إلى "فوبوس 1" إلى تعطيل نظام توجيه المركبة، مما تسبب في فقدان اتجاهها نحو الشمس، وانقطاع الطاقة عنها، ثم فقدان الاتصال بها نهائيًا.
أما "فوبوس 2"، فقد وصلت إلى مدار المريخ في يناير/كانون الثاني 1989، وبدأت إرسال بيانات وصور مهمة. وكان من المقرر أن تقترب إلى مسافة نحو 50 مترًا من سطح فوبوس، وأن تطلق مسبارين صغيرين، أحدهما ثابت والآخر قادر على الحركة بالقفزات. لكن في 27 مارس/آذار 1989، وقبل تنفيذ المرحلة الحاسمة، انقطع الاتصال بالمركبة. ورجحت التحقيقات وجود خلل في الحاسوب أو نظام التحكم أدى إلى فقدان اتجاه المركبة، دون التوصل إلى تفسير مؤكد لكل تفاصيل العطل. وقد غذى الانقطاع المفاجئ روايات شعبية عن أجسام غامضة وأحداث غير مألوفة قرب المريخ، لكن لا توجد أدلة علمية موثوقة تدعم تلك التفسيرات. وتبقى الأعطال التقنية التفسير الذي تستند إليه السجلات الرسمية. ومع ذلك، لم تكن المهمة فاشلة بالكامل، إذ قدمت "فوبوس 2" صورًا وقياسات مهمة قبل فقدانها.
تتعلق المسألة العلمية الكبرى بأصل القمرين. فمنذ اكتشافهما، لاحظ العلماء تشابههما مع بعض الكويكبات الداكنة الغنية بالمركبات الكربونية، مما دفع إلى اقتراح أنهما كانا كويكبين مستقلين، قبل أن تلتقطهما جاذبية المريخ. ويبدو هذا السيناريو معقولًا لأن المريخ يقع قرب الحافة الداخلية لحزام الكويكبات، الذي يضم أعدادًا هائلة من الأجسام الصخرية الصغيرة. لكن المشكلة أن التقاط كويكب ليس أمرًا سهلًا؛ فالجسم الذي يقترب من كوكب يحتاج إلى فقدان قدر من طاقته كي يبقى في مدار حوله، وإلا فإنه يمر بجواره ويواصل رحلته. وتزداد المشكلة تعقيدًا لأن مداري فوبوس وديموس شبه دائريين، ويقعان بالقرب من مستوى خط استواء المريخ، بينما يتوقع أن تدخل الكويكبات الملتقطة في مدارات أكثر استطالة وميلانًا. ومن الاحتمالات المطروحة أن يكون المريخ قد التقط كويكبًا مزدوجًا، يتكون من جسمين يدوران حول بعضهما. وفي هذه الحالة، قد يحمل أحد الجسمين الطاقة الزائدة بعيدًا، بينما يستقر الآخر في مدار حول الكوكب. لكن تفسير وجود القمرين معًا، ومداريهما المختلفين، يظل تحديًا لهذا السيناريو.
وتقترح نظرية أخرى أن جسمًا ضخمًا اصطدم بالمريخ في الماضي السحيق، فقذف كميات من الصخور إلى الفضاء، ثم تجمعت بعض هذه المواد وشكلت أقمارًا صغيرة. وهذا السيناريو يشبه التفسير الأكثر قبولًا لنشأة قمر الأرض، الذي يرجح أنه تشكل من حطام اصطدام هائل وقع قبل مليارات السنين. وقد تكون أقمار عديدة قد نشأت حول المريخ بعد الاصطدام، لكن معظمها اختفى لاحقًا، ولم يبق سوى فوبوس وديموس. وتذهب فرضية ثالثة إلى أن قمرًا أكبر كان يدور حول المريخ، ثم تعرض للتفكك نتيجة اصطدام أو تأثيرات مدارية، فتشكل القمران الحاليان من بقاياه. وتفسر هذه الفكرة بعض خصائص المدارين، لكنها تحتاج إلى أدلة إضافية. ولا تزال كل هذه السيناريوهات مطروحة، لأن العلماء لم يحصلوا حتى الآن على عينات مباشرة من القمرين تسمح بمقارنة تركيبهما الكيميائي والصخري بتركيب المريخ والكويكبات.
لا يختلف فوبوس وديموس في حجميهما ومداريهما فقط، بل في مصيريهما أيضًا. ففوبوس يقترب تدريجيًا من المريخ بمعدل يقارب 1.8 متر كل قرن، نتيجة تأثيرات المد والجزر الجاذبية بين القمر والكوكب. ويتوقع العلماء أنه خلال نحو 30 إلى 50 مليون سنة، قد يصل إلى مسافة تجعله يتفكك بفعل جاذبية المريخ، مكونًا حلقة من الحطام حول الكوكب، أو يصطدم بسطحه إذا بقي متماسكًا. أما ديموس فيتحرك في مدار أبعد، ويتباعد عن المريخ ببطء شديد. ومن هنا، فإن دراسة القمرين لا تتعلق بالماضي وحده، بل تساعد أيضًا على فهم تطور الأنظمة الكوكبية وكيف يمكن للأقمار أن تتشكل وتتغير، بل وتختفي مع مرور الزمن.
في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عند الساعة 10:41 مساء بتوقيت مكة المكرمة (19:41 بتوقيت غرينتش)، انطلقت المركبة اليابانية "إم إم إكس" (MMX)، وهي اختصار لمهمة استكشاف أقمار المريخ، على متن صاروخ "إتش 3" من مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان. وتقود المهمة وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا)، بالتعاون مع وكالات ومؤسسات علمية من أوروبا وأمريكا. ومن المقرر أن تستغرق الرحلة نحو عام للوصول إلى المريخ، ثم تبدأ المركبة دراسة فوبوس عن قرب، ورسم خرائط لسطحه، وتحليل تركيبه، والبحث عن موقع مناسب للهبوط. وستراقب المركبة ديموس أيضًا، لكنها ستركز معظم أنشطتها على فوبوس.
وتخطط "جاكسا" لجمع ما لا يقل عن عشرة غرامات من تربة القمر، ثم وضع العينات في كبسولة تعود إلى الأرض عام 2031. وقد يبدو هذا المقدار ضئيلًا، لكنه يكفي لإجراء تحليلات مخبرية دقيقة تكشف أعمار الصخور ونسب العناصر والمعادن الموجودة فيها. وإذا تبين أن تركيب العينات يشبه صخور المريخ، فقد يدعم ذلك فرضية نشأة القمر من حطام اصطدام قديم. أما إذا أظهرت خصائص تشبه الكويكبات البدائية، فقد تقوى فرضية الالتقاط الجاذبي. لكن العلماء يحذرون من أن النتائج قد تكون أكثر تعقيدًا؛ إذ يمكن أن يحتوي سطح فوبوس على مواد قادمة من المريخ نفسه، قذفتها اصطدامات نيزكية ثم استقرت على القمر.
تحمل المهمة أيضًا عربة روبوتية صغيرة تدعى "إيديفيكس"، طورها المركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية بالتعاون مع المركز الألماني لأبحاث الفضاء. ويبلغ وزن العربة على الأرض نحو 24 كيلوغرامًا، لكنها ستزن على فوبوس ما يعادل نحو 15 غرامًا فقط بسبب ضعف جاذبيته الشديد. ومن المقرر أن تطلقها المركبة الأم من ارتفاع يتراوح بين 40 و100 متر فوق السطح، لتسقط ببطء شديد، ثم تستخدم نظامًا ميكانيكيًا لتعديل وضعيتها والوقوف على عجلاتها. وستلتقط العربة صورًا قريبة لسطح فوبوس، وتقيس درجة حرارته، وتدرس طبيعة حبيبات التربة وتماسكها. وسيكون من أهم مشاهد المهمة تصوير آثار عجلاتها على سطح القمر، لأن شكل هذه الآثار قد يكشف مدى تماسك التربة وحجم حبيباتها، ويساعد المهندسين على فهم كيفية تحرك المركبات فوق الأجسام الصغيرة. وإذا نجحت، فسيصبح فوبوس أصغر جرم سماوي تتحرك على سطحه عربة ذات عجلات. وتأمل اليابان أن تستفيد من خبرتها السابقة في مهمة "هايابوسا 2"، التي أعادت عينات من الكويكب ريوغو إلى الأرض عام 2020. لكن المهمة الجديدة أكثر تعقيدًا، لأنها تتطلب العمل قرب المريخ، والهبوط على قمر ذي جاذبية ضعيفة للغاية، ثم مغادرة النظام المريخي والعودة إلى الأرض. وبذلك، تحمل "إم إم إكس" آمالًا علمية تتجاوز معرفة أصل قمرين صغيرين. فالعينات قد تساعد العلماء على فهم كيفية انتقال الماء والمركبات العضوية بين مناطق المجموعة الشمسية، وكيف تشكلت الأجسام الصغيرة حول الكواكب الصخرية. وبعد قرون من التخمينات الفلكية والقصص الأدبية والأساطير القديمة، قد تصبح حفنة من تراب فوبوس المفتاح الذي يفسر كيف ظهر القمران اللذان حملا اسمي الخوف والرعب، ولماذا بقيا يدوران حول كوكب الحرب حتى اليوم.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا