من رحم المعاناة: فلسطينيون يحولون الثلاجات المدمرة إلى أفران مبتكرة في غزة


هذا الخبر بعنوان "فيديو.. فلسطينيون يبتكرون أفرانا بديلة لمواجهة أزمة الغاز في غزة" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يقف الفلسطيني إبراهيم أبو ديب أمام ثلاجة تالفة، يتفحص هيكلها المعدني بعناية، مستعدًا لاستخلاص الأجزاء الصالحة للاستخدام قبل البدء بتفكيكها. لم تعد هذه الأجهزة، التي تخلى عنها أصحابها بعد تعطلها أو تضررها جراء القصف الإسرائيلي المتكرر، مجرد خردة، بل أصبحت مادة أولية لصناعة أفران بديلة يحتاجها النازحون لإعداد طعامهم، في ظل أزمة نقص غاز الطهي وارتفاع أسعار بدائله.
لم يعد أبو ديب، الذي كان يعمل في طلاء السيارات قبل الحرب، يستخدم الثلاجة للتبريد، بل يعيد تشكيل أجزائها المعدنية لتصبح فرنًا يعمل بالحطب أو الكرتون، يمكن وضعه في مساحات محدودة لإعداد الخبز والطعام. دفعه توقف العمل وتراجع مصادر الدخل إلى البحث عن حرفة جديدة، فانتقل من التعامل مع هياكل السيارات إلى تفكيك الثلاجات وصناعة الأفران، مستفيدًا من خبرته العملية وقدرته على تعلم مهن جديدة فرضتها ظروف المعيشة القاسية.
في مكان عمله بمنطقة المواصي في خان يونس، تبدأ العملية بشراء الثلاجات التالفة، ثم تفكيكها واستخراج صفائحها المعدنية، قبل تشكيلها وتجميعها في هيئة فرن. ما بدأ كمهمة فردية لتأمين دخل يومي، بات يوفر أيضًا فرص عمل لأشخاص يبحثون عن الأجهزة المتضررة تحت أنقاض المنازل ويبيعونها لصانعي الأفران. ورغم عدم توفر ورشة مجهزة بالمعدات، يعتمد الحرفيون على أدوات محدودة في تصنيع هذه الأفران.
لم يكن اختيار الثلاجات التالفة عشوائيًا، فصناعة الأفران المعدنية تتطلب ألواح صفيح، وأصبح الحصول على المواد الجديدة مكلفًا للغاية في ظل ارتفاع الأسعار وشح البضائع. يقول أبو ديب إن أشخاصًا يبحثون بين أنقاض المنازل المدمرة عن الثلاجات، ويبيعونها بأسعار تتراوح بين 50 و60 شيكلاً (نحو 16 إلى 19 دولارًا)، ثم يقوم هو بتحويلها إلى أفران، في دورة عمل تتيح لمن يجمعون الخردة وصانعي الأفران كسب المال.
استند أبو ديب في تصميمه إلى فكرة الأفران المحلية المصنوعة من الطين، لكنه استبدل بها هيكلًا معدنيًا مستخرجًا من الثلاجات، بدلًا من أفران الطين التي تحتاج تجهيزات وقاعدة خرسانية يصعب توفيرها في ظل شح الإسمنت ومواد البناء. وبعد تحديد أبعاد الفرن، يشكل الصفائح المعدنية في هيئة نصف دائرية، ويقسمه إلى طابقين: السفلي مخصص للاحتراق، والعلوي للخبز. وبين الغرفتين طبقة معدنية تنقل الحرارة إلى سطح الخبيز، تتخللها فتحة صغيرة تسمح بمرور جزء من النار إلى غرفة الخبيز، لمنح الخبز تحميره النهائي. يتيح هذا الفرن للأسر إعداد الطعام والخبز باستخدام الكرتون أو كمية محدودة من الحطب، لكنه لا يلغي أزمة الوقود، فالحطب نفسه بات شحيحًا.
من جهته، يعمل أمجد قديح أيضًا في صناعة الأفران والصواني المعدنية، بعد أن فقد أرضه الزراعية في بلدة عبسان الكبيرة شرقي خان يونس. لا تتوافر لقديح ورشة مجهزة بالمعدات المعتادة، فيعتمد على أدوات محدودة مثل
اقتصاد
ثقافة
صحة
منوعات