خريطة العداوات اللندنية: من يكره من في أندية البريميرليغ؟


هذا الخبر بعنوان "من يكره من في لندن؟.. خريطة العداوات بين أندية البريميرليغ" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستضيف العاصمة البريطانية لندن ستة أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، لكن المنافسة بينها تتجاوز حصد النقاط الثلاث، حيث تحمل مواجهات الجيران إرثًا من الخصومات المتراكمة عبر عقود، والتي غذتها الصراعات على الألقاب والمراكز الأوروبية، وانتقالات اللاعبين المثيرة للجدل، وحتى معارك تفادي الهبوط. ومع تجدد المواجهة بين تشلسي وتوتنهام هوتسبير، تتجه الأنظار إلى واحدة من أبرز خصومات العاصمة الإنجليزية، التي تتشابك فيها حسابات التاريخ والجغرافيا والجماهير، وتختلف حدتها من نادٍ إلى آخر، لتطرح سؤالاً يتجاوز نتائج المباريات عن هوية الخصم الذي تكره جماهير كل فريق لندني الخسارة أمامه أكثر من غيره.
ولرسم خريطة هذه الخصومات، استعانت صحيفة "ذا أثلتيك" بآراء صحفيين متخصصين في متابعة أندية العاصمة البريطانية، لتحديد أبرز المنافسين المحليين لكل فريق، واستعراض الخلفيات التاريخية والأحداث التي أسهمت في تأجيج العداوات الجماهيرية.
أعادت عودة أرسنال للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا تأجيج الخصومة مع جماهير الأندية المنافسة، لكن العداء الذي يجمعه بجيرانه في لندن أقدم من نتائجه الأخيرة، ويتغذى على عقود من الصراع على التفوق الكروي والجماهيري في العاصمة البريطانية.
يتصدر توتنهام هوتسبير قائمة خصوم أرسنال التقليديين، حيث لا تفصل بين ملعبيهما سوى نحو 4 أميال، لكن المسافة القصيرة تخفي تاريخًا طويلاً من التنافس، جعل ديربي شمال لندن من أكثر المواجهات حساسية في الكرة الإنجليزية، خصوصًا خلال السنوات التي احتدم فيها الصراع بين الناديين على المراكز المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا. واكتسبت هذه الخصومة فصلاً جديداً مع انتقال الإنجليزي إيبرشي إيزي إلى أرسنال صيف 2025، بعدما كان قريباً من الانضمام إلى توتنهام، قبل أن يزيد من مرارة جماهير الأخير بتسجيل 5 أهداف في مواجهتي الديربي خلال موسم 2025-2026.
أما العداوة مع تشلسي، فقد اتخذت منحى مختلفاً منذ استحواذ الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش على النادي عام 2003، وما تبعه من استثمارات ضخمة غيرت موازين القوى في الكرة الإنجليزية. وبينما كان أرسنال يعيش ذروة تألقه تحت قيادة الفرنسي أرسين فينغر، نجح تشلسي في ترسيخ مكانته بين أقوى الأندية المحلية والأوروبية، وهو تحول زاد من حدة المنافسة بين جماهير الفريقين. ورغم عودة أرسنال للمنافسة على لقب الدوري تحت قيادة أرتيتا، فإن التوازن في هذه العلاقة لم يعد كالسابق.
وفي المقابل، تبدو الخصومة مع وست هام أقل حدة، في ظل اختلاف الموقع الجغرافي وغياب التنافس المباشر والمستمر على الألقاب. ومع ذلك، شهدت مواجهات الفريقين توتراً، لا سيما بعد انتقال ديكلان رايس من وست هام إلى أرسنال.
قد يبدو برينتفورد نادياً متواضعاً للوهلة الأولى، لكنه رسخ حضوره في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى بعد نحو 4 أميال شرقاً، يقع معقل كوينز بارك رينجرز، الغريم الذي تتجاوز خصومته حدود التنافس الجغرافي، وتعود جذورها إلى واقعة كادت تضع نهاية لوجود برينتفورد نفسه قبل نحو 6 عقود، عندما دخل مسؤولو النادي في مفاوضات مع كوينز بارك رينجرز بشأن استحواذ الأخير على ملعب "غريفين بارك".
ومع صعود برينتفورد في هرم كرة القدم الإنجليزية، مقابل تعثر كوينز بارك رينجرز، أصبحت المنافسة مع فولهام أكثر تكراراً وحدة. وخاض الفريقان مباريات مثيرة في دوري الدرجة الأولى والدوري الممتاز، واكتسبت المنافسة بينهما زخماً إضافياً بعدما تغلب فولهام على برينتفورد في نهائي ملحق الصعود إلى الدوري الممتاز على ملعب ويمبلي في موسم 2019-2020.
تعود جذور الخصومة التاريخية بين تشلسي وتوتنهام إلى ستينيات القرن الماضي، وازدادت حدة التنافس بعدما انتقل نجما تشلسي السابقان جيمي غريفز وتيري فينابلز إلى صفوف توتنهام. وتعمقت الخصومة عام 1967، عندما خسر تشلسي أمام غريمه نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، في أول نهائي يجمع فريقين من العاصمة لندن، وهي هزيمة تركت أثراً في ذاكرة جماهير النادي وأسهمت في ترسيخ العداوة بين الطرفين.
أما الخصومة مع أرسنال، فقد ازدادت حدتها خلال العقود الثلاثة الماضية، مع تكرار المواجهات الحاسمة بين الفريقين واحتدام التنافس على الألقاب المحلية. ويحتفظ وست هام بمكانة بارزة بين خصوم تشلسي في العاصمة البريطانية، إذ تتسم مواجهات الفريقين بحساسية جماهيرية لا ترتبط بالضرورة بموقعيهما في جدول الترتيب، وإنما تمتد إلى تاريخ طويل من التنافس بين ناديين يمثل أحدهما غرب لندن والآخر شرقها.
يبقى ميلوول الخصم الذي يحظى بأكبر قدر من الاهتمام لدى جماهير بالاس، وفقاً لتقرير ذا أثلتيك. وتستند العداوة بين الفريقين إلى قربهما الجغرافي، فضلاً عن النظرة المتبادلة بين جماهيرهما. وقد ظهرت حدة التوتر بوضوح خلال مواجهة في كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2022، كانت الأولى بين الفريقين منذ 9 سنوات.
أما المنافسة مع تشارلتون أثلتيك، فلم تصل قط إلى المستوى نفسه من الحدة. وفي المقابل، تبدو العلاقة مع وست هام أقل توتراً، ولا ترقى إلى مستوى العداوة الحقيقية.
نادراً ما ترتبط كلمة "الكراهية" بفولهام، لكن ذلك لا يعني أن مباريات الديربي في غرب لندن تفتقر إلى الحدة والتنافس. فلو طُرح السؤال قبل 7 سنوات، لكان من الصعب العثور على مشجع لفولهام يضع برينتفورد في مقدمة الأندية المنافسة لفريقه. واعتاد أنصار فولهام النظر إلى تشلسي بوصفه خصماً محلياً لا يُحبذون الخسارة أمامه، لا سيما أن التغلب عليه ظل مهمة صعبة على مدى عقود.
وفي العقد الثاني من الألفية، زادت حدة التنافس مع كوينز بارك رينجرز. لكن تفوق فولهام في المواجهات المباشرة قلّص تدريجياً من حدة المنافسة. ومن هذا المنطلق، أصبح برينتفورد يجسد الأمرين بالنسبة إلى فولهام منذ نهائي الملحق المؤهل إلى الدوري الممتاز عام 2020. فقد منح هدفا جو برايان في الوقت الإضافي على ملعب ويمبلي فولهام بطاقة الصعود، لكن التطور اللاحق لبرينتفورد وضع فولهام أحياناً في موقع الفريق الثالث من حيث القوة في هذا الجزء من العاصمة البريطانية. وقد تكون مواجهة تشلسي المباراة التي يستمتع جمهور فولهام أكثر بالفوز بها، لكن الخسارة أمام برينتفورد هي الأكثر إيلاماً لأنصاره.
يظل أرسنال الغريم الأول لتوتنهام، إذ رسخت عقود من التنافس بين الجارين خصومة تتجاوز نتائج المباريات، وجعلت ديربي شمال لندن واحداً من أعرق المواجهات المحلية وأكثرها حساسية في تاريخ الكرة الإنجليزية. وتعود إحدى أبرز محطاتها إلى عام 1913، عندما انتقل أرسنال من منطقة وولويتش جنوب شرقي لندن إلى شمال العاصمة، ليستقر في منطقة كان توتنهام يعدّها جزءاً من نطاق نفوذه الجماهيري.
أما الخصومة مع تشلسي، فقد اكتسبت طابعاً مختلفاً، إذ تستمد حدتها من تاريخ المواجهات المتوترة بين الفريقين والتنافس على التفوق داخل العاصمة. ولا يغيب وست هام عن قائمة خصوم توتنهام التقليديين في لندن، وإن اختلفت حدة العداوة بين جماهير الناديين، إذ تحظى المواجهة بأهمية أكبر لدى بعض أنصار وست هام، مقارنة بجماهير توتنهام التي تضع أرسنال وتشلسي في مقدمة خصومها.
وتكشف هذه الخصومات أن خريطة العداوات الكروية في لندن لا تحددها المسافات بين الملاعب وحدها، بل تصوغها عقود من المواجهات الحاسمة والانتقالات التي أثارت غضب الجماهير، فضلاً عن الصراع على الألقاب والمقاعد الأوروبية وحتى البقاء في الدوري الممتاز، لتختلف هوية الغريم الأشد إثارة للحساسية من نادٍ إلى آخر، وفقاً لما تركته تلك الأحداث من أثر في ذاكرة مشجعيه.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة