تداعيات الحصار الإيراني تصل سريلانكا: ناقلات عالقة وإجلاء للبحارة


هذا الخبر بعنوان "ناقلات عالقة وإجلاء للبحارة.. كيف امتدت تداعيات حصار إيران إلى سريلانكا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على بعد آلاف الكيلومترات من إيران التي تواجه حصاراً بحرياً أمريكياً، رُصدت 20 ناقلة نفط إيرانية قبالة السواحل الجنوبية الغربية لسريلانكا، بعد رحلات متفرقة مرت بمناطق تفريغ النفط في جنوب شرق آسيا. وقد كشف تحليل لبيانات الحركة الملاحية لهذه الناقلات، عبر منصتي "مارين ترافيك" و"كبلر"، عن هوياتها ومسارات إبحارها وسجلات عمليات الشحن والتفريغ الخاصة بها. بدأت الناقلات بالوصول تباعاً إلى سواحل سريلانكا بين 15 يوليو/تموز و24 أغسطس/آب الماضيين. ورغم بقائها بعيدة عن الموانئ السريلانكية، تحرك عدد منها باتجاه ميناء غالي السريلانكي بين 22 و24 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعقبه الإعلان عن إجلاء بحارة إيرانيين من السفن.
تُظهر مراجعة سجل حركة السفن تغيراً في مواقع مجموعة من الناقلات الإيرانية خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر/تشرين الأول، بعدما غادرت مناطق انتظار شمال ميناء غالي واتجهت جنوباً، قبل أن تعود إلى مواقعها السابقة. وشملت هذه الحركة 6 ناقلات هي "هيرو 2" (HERO II)، و"سنو" (SNOW)، و"هالتي" (HALTI)، و"سي كليف" (SEA CLIFF)، و"هيوج" (HUGE)، و"دايموند 2" (DIAMOND II). وتزامنت هذه التحركات مع عملية نقل البحارة الإيرانيين إلى ميناء غالي يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول، قبل إعادتهم إلى بلادهم في اليوم التالي. لكن بيانات الملاحة لا تثبت بشكل قاطع أن الناقلات الست كان على متنها البحارة الذين جرى إجلاؤهم، أو أنها دخلت الميناء للمشاركة في العملية. وأكد المتحدث باسم الخارجية السريلانكية توشارا رودريغو، أن السفارة الإيرانية في كولومبو تولت التخطيط لعملية إجلاء 40 بحاراً إيرانياً، بالتنسيق مع السلطات السريلانكية ووكلاء خدمات ملاحية محليين، ونقلهم عبر ميناء غالي إلى كولومبو لتلقي العلاج.
تعود قصة هذه الناقلات إلى يوليو/تموز الماضي، عندما بدأت سفن النفط الإيرانية بالوصول تباعاً إلى المياه المقابلة للسواحل السريلانكية. وصلت 5 ناقلات خلال يوليو/تموز، وانضمت إليها 15 ناقلة أخرى في أغسطس/آب. كانت "أمبر" (AMBER) أقدم الناقلات وصولاً، حيث ظهرت قبالة سريلانكا في 15 يوليو/تموز، وبحلول 27 أكتوبر/تشرين الأول، يكون قد مضى على وصولها 104 أيام. في المقابل، كانت "دريم 2" (DREAM II) أحدث الناقلات وصولاً، حيث ظهرت في 24 أغسطس/آب، أي قبل 64 يوماً من تاريخ الرصد. يبلغ متوسط المدة التي أمضتها هذه السفن منذ أول وصول لها نحو 81 يوماً، بينما تجاوزت هذه المدة 90 يوماً لدى 5 ناقلات. لم تسجل "سونيا 1" (SONIA I) و"هينا" (HENNA) إشارات ملاحية حديثة منذ نحو 6 أيام وقت جمع البيانات.
تكشف مراجعة سجلات الشحن والتفريغ في منصة "كبلر" أن معظم الناقلات لم تتجه مباشرة من الموانئ الإيرانية إلى سريلانكا، بل مرت أولاً بمناطق بحرية في جنوب شرق آسيا. سجلت 17 ناقلة عملية تفريغ لشحناتها في منطقة الانتظار البحري شرق سنغافورة (EOPL)، قبالة السواحل الماليزية، وهي منطقة معروفة بعمليات نقل النفط بين السفن في عرض البحر. بينما سجلت ناقلة واحدة آخر تفريغ في مضيق ملقا، وناقلتان قبالة هونغ كونغ. ارتبطت آخر عمليات التفريغ المسجلة لـ18 ناقلة بالمنطقة المحيطة بماليزيا ومضيق ملقا، قبل انتقالها إلى محيط سريلانكا. وصلت 19 ناقلة إلى المنطقة خلال فترة تراوحت بين 6 و24 يوماً بعد عملية التفريغ الأخيرة. الناقلة "ديب سي" (DEEP SEA) حملت نحو مليوني برميل من النفط من جزيرة خارك الإيرانية في 2 أبريل/نيسان، قبل أن تسجل تفريغ الشحنة في منطقة مضيق ملقا يوم 19 يوليو/تموز، ثم يظهر وصولها إلى سريلانكا في 8 أغسطس/آب. كانت "ديب سي" إحدى الناقلات التي تناولتها الوحدة في رصد سابق لعمليات الاعتراض البحري الأمريكية في آسيا. سجلات الناقلة "سيفين" (SEVIN) تظهر أنها حملت شحنة نفطية من جزيرة خارك في 31 مارس/آذار، ثم سجلت عملية تفريغ في منطقة (EOPL) يوم 17 يوليو/تموز، قبل وصولها المرصود إلى سريلانكا في 25 يوليو/تموز. توضح هذه الحالات أن انتقال بعض الناقلات إلى سريلانكا جاء بعد انتهاء مراحل من رحلاتها التجارية في آسيا، وليس مباشرة عقب مغادرتها إيران.
يأتي استمرار وجود الناقلات قبالة سريلانكا في سياق الحصار البحري الذي أعادت الولايات المتحدة فرضه على حركة السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها في 14 يوليو/تموز الماضي. وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن الحصار سيطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها. شهدت المرحلة الأولى من الحصار، التي استمرت من 13 أبريل/نيسان إلى 18 يونيو/حزيران، إعادة توجيه أكثر من 140 سفينة وتعطيل 9 سفن أخرى. ولم يقتصر تطبيق الحصار على السفن المحملة بالنفط؛ إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تعطيل ناقلة النفط "بيلما" (BELMA)، التي كانت تبحر من دون حمولة تجارية باتجاه جزيرة خارك الإيرانية، بعدما قالت إنها تجاهلت التحذيرات الأمريكية. ويقدم هذا المثال توضيحاً لأحد المخاطر التي قد تواجه ناقلات النفط في طريق العودة إلى إيران، حتى بعد انتهاء عمليات تفريغ شحناتها. وكشفت بيانات شركة "كبلر" عن نفاد المخزون العائم من النفط الإيراني في المياه الآسيوية بحلول منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعدما كانت طهران تعتمد على هذه الشحنات لمواصلة تزويد المشترين في الصين بالنفط رغم القيود الأمريكية. تراجع المخزون إلى أقل من مليون برميل بحلول 5 أكتوبر، قبل نفاده لاحقا. وقال رئيس تحليل النفط الخام في "كبلر" همايون فلكشاهي إن الكميات المتاحة لتفريغها في الصين نفدت، بعدما حال الحصار دون تعويض الشحنات التي جرى بيعها بشحنات جديدة.
تحولت قضية السفن الإيرانية الموجودة قبالة سريلانكا خلال الأسابيع الماضية إلى أزمة إنسانية ودبلوماسية. أقرت السلطات السريلانكية بوجود 19 سفينة إيرانية تقريبا على بعد نحو 24 ميلاً بحرياً من سواحل البلاد، في وقت تحدثت فيه تقارير عن نقص الغذاء والمياه والوقود لدى أطقم بعض السفن. أبدت الحكومة السريلانكية تحفظاً على تقديم الخدمات التجارية المعتادة للسفن، في ظل المخاوف من تعرض الشركات المحلية لعقوبات أمريكية ثانوية، قبل أن تستجيب لطلب المساعدة الطبية المقدم عبر السفارة الإيرانية. نقل البحارة الأربعون إلى ميناء غالي يوم السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول، وتلقوا الرعاية الطبية اللازمة قبل مغادرتهم البلاد في الساعات الأولى من الأحد. لم تكشف السلطات هويات السفن التي جاء منها البحارة، أو كيفية توزيعهم عليها. وأوضح المتحدث باسم الخارجية السريلانكية توشارا رودريغو أن البحارة الأربعين كانوا يعملون على متن سفن مختلفة، لكن الوزارة لا تمتلك معلومات دقيقة عن عدد هذه السفن، ولم يكشف عن أسمائها. وبينما تمكّن البحارة الأربعون من الوصول إلى اليابسة والعودة إلى إيران، ظلت مجموعة الناقلات التي تتبعتها الوحدة مسجلة قبالة السواحل السريلانكية، بعد رحلات بدأت من الموانئ الإيرانية، ومرت بمناطق تفريغ النفط في جنوب شرق آسيا، وانتهت بفترات انتظار امتدت لدى بعض السفن إلى أكثر من 3 أشهر. تظهر هذه الرحلات كيف امتدت آثار الحصار البحري الأمريكي إلى مسافات بعيدة عن الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، في حين تكشف عملية الإجلاء الأخيرة عن جانب إنساني من أزمة السفن الموجودة في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة