جنود إسرائيليون يكشفون لـ"دير شبيغل" عن عقيدة "اقتل كل من تراه" في غزة


هذا الخبر بعنوان "بعد "نازا".. 10 جنود إسرائيليين يوثقون لـ"دير شبيغل" عقيدة "اقتل كل من تراه"" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصعيد واشنطن وتل أبيب المشترك ضد المحكمة الجنائية الدولية، تشهد الساحة الأوروبية انقسامًا متزايدًا في الرواية الإسرائيلية حول الحرب على غزة. لم تعد هذه الانقسامات نابعة من تقارير حقوقية أو تحليلات صحفية فحسب، بل أصبحت مدعومة باعترافات صادمة من جنود الاحتلال أنفسهم. فبعد الجدل الذي أثاره الفيلم الوثائقي "نازا" ومطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاكمة مخرجيه بتهمة الخيانة، نشرت مجلة "دير شبيغل" الألمانية تحقيقًا استقصائيًا في 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. كشف هذا التحقيق عن شهادات 10 جنود إسرائيليين تفصّل نسقًا منهجيًا للإبادة والانتقام، وتكتيكات متعمدة لقتل مئات المدنيين عند المعابر وحدود ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، دون وجود سبب عسكري أو تهديد أمني وشيك.
يأتي هذا التحقيق في وقت بدأت فيه بعض وسائل الإعلام الأوروبية والغربية تستيقظ من سباتها الذي استمر لثلاث سنوات من عمر الحرب. يُعد هذا التحقيق اختراقًا لافتًا في ألمانيا، الحليف القوي لإسرائيل وداعمها لما يُسمى "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، وفقًا لبرنامج "المرصد" على الجزيرة.
تحقيق "دير شبيغل"، الذي استند إلى شهادات جُمعت عبر منظمة "كسر الصمت" الإسرائيلية بعد تدقيق شامل ومستقل، حمل عنوانًا صريحًا: "القاعدة كانت: أطلِق النار على كل من تراه". تحدث جندي الاحتياط "ديفيد" عن أوامر صريحة بتدمير المباني المرتفعة في خان يونس جنوبي قطاع غزة وقتل كل من يُرصد. أما الجندي "يوفال غرين"، الذي تحدث باسمه الصريح، فقد وثق زيارة تحريضية لأكبر جنود الاحتياط سنًا "عزرا ياخين" (90 عامًا)، أحد المشاركين في مجزرة دير ياسين عام 1948. أمر "ياخين" الجنود بنزع الرحمة وقتل كل فلسطيني في سن القتال حتى لو كان برفقة طفل، مؤكدًا أن هذه الممارسات كانت لإشباع رغبة انتقامية محضة دون أي مبرر عسكري.
فضح التحقيق عقيدة العمليات عبر مفهوم "التجريم الرجعي"، وفقًا للجندي "تال". استشهد "تال" بالقصف المزدوج لمجمع ناصر الطبي في 25 أغسطس/آب 2025، الذي أودى بحياة 22 مدنيًا بينهم 5 صحفيين ومسعفون على الهواء مباشرة، قبل تصنيف الضحايا زيفًا بأثر رجعي بأنهم "مقاتلون" للتغطية على الجريمة.
على المنوال ذاته، كشف مُشغل المسيّرات "يائير" عن توسيع هوامش القتل من 5 مدنيين إلى 20 مدنيًا للهدف الواحد بموافقات تُمنح في ثوانٍ معدودة. تطابقت هذه الإفادات مع شهادة ضابط الاستخبارات "نوعام" بشأن إجازة رئاسة الأركان لسقوط 300 مدني لاغتيال قيادي في مخيم جباليا شمالًا. جسّد هذا المصطلح العسكري العبري "نازا"، الذي يعني "الأضرار الجانبية"، سقف الموافقة على سقوط 500 مدني في إحدى الغارات.
تأتي هذه التسريبات من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بالتزامن مع بلوغ المعركة ضد العدالة الدولية ذروتها. فمنذ إصدار الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، تبنت واشنطن سياسة تقويض المحكمة. وبعد فرض عقوبات على 17 قاضيًا ومحققًا، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026 عن عقوبات غير مسبوقة تستهدف كيان المحكمة في لاهاي، مهددًا بإنهاء وجودها "قطعة تلو الأخرى".
منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة أكثر من 74 ألف فلسطيني، وأصابت ما يزيد على 175 ألفًا. كما خلّفت الحرب دمارًا واسعًا في نحو 90% من البنى التحتية المدنية في القطاع، وهو ما يتطلب تكلفة تعافٍ وإعمار قدرتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بنحو 71.4 مليار دولار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة