البنك المركزي الباكستاني يرفع الفائدة إلى 12% لاحتواء التضخم وسط مخاوف إقليمية


هذا الخبر بعنوان "البنك المركزي الباكستاني يرفع الفائدة إلى 12%" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رفع البنك المركزي الباكستاني، يوم الاثنين، سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 12%، وهي الزيادة الأولى منذ أبريل/نيسان الماضي. يهدف هذا القرار إلى احتواء الضغوط التضخمية التي تفاقمت بسبب ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، في ظل مخاوف من استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف الذي يتراوح بين 5% و7%.
أعلنت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي أن القرار، الذي سيُطبق اعتباراً من الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول، حظي بموافقة 9 من أصل 10 أعضاء. وبذلك، ارتفع سعر الفائدة من 11.5% إلى 12%، في وقت تتزايد فيه المخاطر المحيطة بالأسعار والنشاط الاقتصادي.
أوضح البنك المركزي أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وضعف احتمالات انتهائه قريباً أبقيا أسعار الطاقة العالمية عند مستويات مرتفعة، مما أدى إلى تدهور توقعات التضخم مقارنة بالتقييم السابق. ورغم ذلك، ظل أثر الصدمة على الاقتصاد المحلي محدوداً نسبياً بفضل الإجراءات النقدية السابقة والانضباط المالي.
وأشار البنك إلى أن تشديد السياسة النقدية يستهدف تثبيت توقعات التضخم والحد من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية إلى زيادات أوسع في الأسعار، مما يساعد على إعادة التضخم تدريجياً إلى النطاق المستهدف على المدى المتوسط.
بلغ معدل التضخم السنوي في باكستان 10.26% خلال سبتمبر/أيلول الماضي، مقارنة بـ11.1% في أغسطس/آب، وفق بيانات مكتب الإحصاء الباكستاني. وارتفعت الأسعار بنسبة 1.27% على أساس شهري.
تُظهر البيانات الرسمية أن تكاليف النقل ارتفعت بنسبة 27.43% على أساس سنوي في سبتمبر، فيما زادت تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 12.39%، مما يوضح حجم الضغوط التي تفرضها أسعار الطاقة على المستهلكين والأنشطة الاقتصادية.
تزامنت هذه التطورات مع ارتفاع أسعار النفط العالمية فوق 100 دولار للبرميل، وزيادة أسعار القمح محلياً، الأمر الذي ضاعف المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، رغم تباطؤ معدل التضخم السنوي مقارنة بالشهر السابق.
احتياطيات النقد الأجنبي والنمو:
فيما يتعلق بالوضع الخارجي، أشار البنك المركزي إلى استقرار احتياطياته من النقد الأجنبي عند نحو 21.5 مليار دولار، وهو مستوى يغطي قرابة ثلاثة أشهر من الواردات، مدعوماً باستمرار مشتريات النقد الأجنبي.
كما أبقى البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2026-2027 عند نطاق يتراوح بين 3.5% و4.5%، مع تأكيد تزايد المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الإقليمية، رغم عدم حدوث تغير جوهري في توقعاته الأساسية للنمو والحساب الخارجي.
تأتي هذه الخطوة في وقت يسعى فيه الاقتصاد الباكستاني إلى المحافظة على استقراره المالي والخارجي، وسط استمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي، بعدما توصل الطرفان إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن مراجعة البرنامج الاقتصادي.
يضع القرار البنك المركزي أمام مفاضلة بين كبح التضخم والمحافظة على النشاط الاقتصادي، إذ يمكن لرفع الفائدة أن يحد من الطلب والضغوط السعرية، لكنه يزيد في المقابل تكلفة الاقتراض على الشركات والأسر، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد.
وتكتسب هذه المفاضلة أهمية خاصة في باكستان، التي تعتمد على واردات الطاقة وتتأثر بتقلبات أسعار النفط العالمية، ما يجعل استمرار التوترات الإقليمية عاملاً ضاغطاً على التضخم والميزان الخارجي وآفاق النمو خلال الأشهر المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد