قطر
سياسة

غضب الشباب الأوروبي: صراع الأجيال وتحديات المستقبل

الجزيرة٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٢٨ م0 مشاهدة
غضب الشباب الأوروبي: صراع الأجيال وتحديات المستقبل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صراع الأجيال في أوروبا.. حين ينفد صبر الشباب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد حدة الاحتجاجات في فرنسا ودول أوروبية أخرى، مما يدفع الإعلام الألماني إلى استكشاف جذور هذا الغضب المتجدد، والذي يتجاوز أحيانًا إلى أعمال عنف وإضرام نار في الممتلكات، حتى وصولًا إلى حرق مبنى بلدية فرنسية. وتشير صحيفة "دي تسايت" الألمانية إلى أن اتساع الفجوة بين الأجيال في أوروبا، وتراجع ثقة الشباب بمستقبلهم، وشعورهم بأنهم سيعيشون في ظروف أسوأ من آبائهم، يعد من أبرز أسباب هذا الاستياء. وتتفاقم هذه المشاعر بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة والإيجارات، ومخاوف البطالة والفقر، بالإضافة إلى التأثيرات المتزايدة للذكاء الاصطناعي وتغير المناخ.

ويوضح تقرير بعنوان "صراع الأجيال.. حين ينفد الصبر" أن التفاوت الكبير في الثروة وشعور الأجيال الشابة بالتهميش يساهمان في زيادة الاستياء وإضعاف التضامن الاجتماعي. كما يسلط التقرير الضوء على خطورة اختلال التوازن الديموغرافي، حيث تتزايد أعداد المتقاعدين مقارنة بالوافدين الجدد إلى سوق العمل، مما يهدد استدامة العقد الاجتماعي. ويحذر التقرير من أن فشل الحكومات في إعادة صياغة هذا العقد لضمان توزيع أكثر عدالة للثروة والفرص، سيؤدي إلى تراجع الثقة بالنخب السياسية وفتح الباب أمام صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة والشعبوية.

تختلف هموم الشباب الأوروبي بشكل لافت من دولة إلى أخرى. فبينما يميل الشباب في بولندا والدول الإسكندنافية إلى التفاؤل وعدم الخروج إلى الشوارع، يفضل الشباب في إسبانيا عدم اللجوء إلى انتخاب اليمين المتطرف على غرار نظرائهم في ألمانيا وفرنسا. وتحذر الصحيفة من أن التضامن بين الأجيال، الذي يصنع عقدًا اجتماعيًا سليمًا، يعد من أهم الثروات في المجتمعات المعاصرة، وأن أي خلل فيه قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

تستند الصحيفة إلى دراسة حديثة أشرفت عليها المؤسسة السياسية الألمانية "كونراد أديناور" حول أوضاع الشباب دون سن الثلاثين، والتي خلصت إلى وجود هوة واسعة بين التوقعات المرتفعة والواقع، مما يولد خيبة الأمل. وتشير الدراسة إلى أن نحو 90% من الشباب في ألمانيا يخشون فقدان وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي، بينما يخشى حوالي 70% منهم الفقر، ويشعر أكثر من نصفهم بالقلق بشأن ارتفاع إيجارات السكن.

يتناول التقرير دور الذكاء الاصطناعي في تفاقم الأزمة، مشيرًا إلى أن أوروبا، التي تعاني من شيخوخة سكانها، كانت تطمئن الشباب بأن التراجع الديموغرافي سيصب في مصلحتهم. ولكن مع احتمال أن يستولي الذكاء الاصطناعي على وظائف الشباب، قد تتولد خيبة أمل جديدة تقوض شعورهم بقيمتهم الذاتية.

كما يتطرق التقرير إلى الأوضاع الأمنية في أوروبا وخطط إعادة التسلح التي تفرض أعباء مالية على الأجيال الشابة، الذين قد يُطالبون بحمل السلاح للدفاع عن مجتمع يعاني من الشيخوخة. وفي المقابل، لا يُظهر الشباب الأوروبيون استعدادًا كبيرًا للدفاع عن بلدانهم.

يؤكد التقرير أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب إعادة صياغة العقد الاجتماعي بين الأجيال، من خلال مناقشة أفكار مثل منح الشباب نصيبًا أساسيًا من الثروة وتعزيز تضامن كبار السن مع الأجيال الأصغر.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى كتاب "غروب أوروبا" للخبير السياسي البلغاري إيفان كراستيف، الذي تنبأ قبل عقد من الزمان بأن التحولات الديمغرافية ستؤدي إلى ما وصفه بغروب أوروبا. ويرى التقرير أن أفكار كراستيف تبدو وكأنها تصف واقعنا الراهن، حيث تتعامل النخب مع المجتمع كميدان تنافس، بينما يقدم الشعبويون المجتمع كعائلة متماسكة، مما يفسر النجاح الخطير للشعبوية واليمين المتطرف. ويخلص التقرير إلى أن "غروب أوروبا" بات اليوم أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى، سواء للأجداد أو الآباء أو الأبناء.

شارك الخبر: