قطر
اقتصاد

اضطراب تجارة الحبوب العالمية: تراجع صادرات روسيا وأوكرانيا يرفع تكاليف الشحن

الجزيرة٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٤ ص0 مشاهدة
اضطراب تجارة الحبوب العالمية: تراجع صادرات روسيا وأوكرانيا يرفع تكاليف الشحن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تجارة الحبوب العالمية تواجه اضطرابات بسبب تراجع صادرات روسيا وأوكرانيا" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه تجارة الحبوب العالمية اضطرابات متزايدة بسبب تراجع صادرات القمح من روسيا وأوكرانيا، وهما من أكبر المنتجين عالمياً. يأتي هذا التراجع مصحوباً بارتفاع تكاليف الشحن البحري والوقود، مما يدفع الدول المستوردة إلى البحث عن مصادر إمدادات بديلة وتنويعها، في ظل تحولات تشهدها حركة التجارة العالمية وتفاوت في توقعات المحاصيل بين المناطق المنتجة.

وكشف تقرير حديث لشركة كبلر المتخصصة في بيانات أسواق السلع والشحن، صدر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن إجمالي صادرات القمح الروسية والأوكرانية خلال الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول قد انخفض إلى أدنى مستوى له في 16 عاماً. يعود هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى استمرار القيود على حركة الشحن عبر البحر الأسود، وبشكل خاص انخفاض الطاقة التصديرية البحرية لأوكرانيا.

وبحسب كبلر، فقد لجأت روسيا إلى تكثيف استخدام موانئها الشمالية الغربية المطلة على بحر البلطيق لتعويض تراجع حركة التصدير عبر البحر الأسود. إلا أن الزيادة في الشحنات عبر هذه الموانئ لم تكن كافية لتعويض الطاقة التصديرية المفقودة.

تحولات في تجارة القمح وارتفاع تكاليف النقل

أوضح التقرير أن الدول المستوردة التقليدية للقمح الروسي والأوكراني تتبع استراتيجيات مختلفة للتعامل مع اضطراب الإمدادات. فقد لجأ بعضها إلى تقليص الطلب مؤقتاً، بينما اتجهت دول أخرى إلى البحث عن موردين بديلين، خصوصاً من الاتحاد الأوروبي. وأشار التقرير إلى أن القمح الأمريكي لم يتمكن من الاستفادة بصورة كبيرة من الطلب الذي فقده الموردون في البحر الأسود، بسبب ضعف قدرته التنافسية من حيث الأسعار. ورغم تراجع أسعار القمح العالمية منذ سبتمبر/أيلول، فقد حافظ القمح الأوروبي على مستويات سعرية أكثر تماسكاً، مدعوماً بتحسن الصادرات وانخفاض المعروض من الذرة.

وفي المقابل، أظهرت تقديرات كبلر توقعات مواتية لمحاصيل القمح في أستراليا والأرجنتين، مما قد يدعم الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار الغموض بشأن إنتاج الموسم الجديد في نصف الكرة الشمالي.

ولم تقتصر الضغوط على الإنتاج والتصدير، إذ ارتفعت تكاليف نقل الحبوب بحراً نتيجة زيادة الطلب على سفن البضائع السائبة، واختلال توزيع الأسطول، وارتفاع أسعار وقود السفن. وأرجعت كبلر صعود أسعار الوقود البحري إلى الاضطرابات المرتبطة بالحرب في إمدادات التكرير والغاز الطبيعي المسال، متوقعة استمرار الضغوط على تكاليف الوقود حتى عام 2027. كما أشارت إلى أن تزايد المخاطر في البحر الأحمر واضطراب عمليات التحميل في البحر الأسود يزيدان تعقيد حركة السفن، ويرفعان تكلفة وصول الحبوب إلى الأسواق المستوردة.

منافسة أمريكية لاتينية وضغوط على الأسمدة

في سوق المحاصيل الأمريكية، رجحت كبلر أن تدعم القدرة التنافسية لفول الصويا الأمريكي زيادة الصادرات إلى الأسواق خارج الصين، رغم المنافسة السعرية من منتجي أمريكا الجنوبية. وأشار التقرير إلى أن ارتفاع تقديرات مخزونات الذرة الأمريكية بنحو 300 مليون بوشل ساهم في تصحيح الأسعار، مع احتمال زيادة المخزونات إذا استمر ضعف الصادرات، فضلاً عن المنافسة المرتقبة من محصول أرجنتيني كبير في عام 2027.

وفي البرازيل، لم تواجه زراعة فول الصويا حتى الآن ضغوطاً كبيرة مرتبطة بظاهرة النينيو، فيما تدعم التوقعات الجوية إمكانية تحقيق محصول وفير، مع بقاء أحوال الطقس خلال ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني عاملاً حاسماً.

أما في سوق الأسمدة، فأظهرت بيانات كبلر أن زيادة صادرات الصين ساعدت على تعويض جزء من النقص في إمدادات الأسمدة النيتروجينية القادمة من منطقة الخليج، في حين لم تتمكن الصادرات من مناطق أخرى من تعويض التراجع في إمدادات الكبريت الخليجية. وأوضح التقرير أن أسعار الأسمدة تراجعت عن مستوياتها المرتفعة المسجلة في وقت سابق من هذا العام، لكن أسعار الديزل ظلت مرتفعة، مما يُبقي تكاليف التشغيل الزراعي تحت الضغط.

وتشير هذه التطورات إلى أن المخاطر التي تواجه أسواق الحبوب لم تعد مرتبطة بحجم المحاصيل وحده، بل تشمل قدرة الدول المنتجة على إيصال شحناتها إلى الأسواق، وتكاليف النقل والطاقة والأسمدة، وهو ما قد يؤثر في أسعار الغذاء وتكاليف الاستيراد حتى مع تحسن الإنتاج في بعض المناطق.

شارك الخبر: