تنويه
هذا الخبر بعنوان "ترمب يخشى العزل.. هل تقود خسارة الكونغرس إلى مواجهة مع الديمقراطيين؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تحذير صريح للجمهوريين، ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مصيره السياسي بمستقبل سيطرة حزبه على الكونغرس، مشيراً إلى أن خسارة الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني 2026 قد تفتح الباب أمام إجراءات عزله. جاءت هذه التصريحات خلال تجمع انتخابي في نبراسكا، حيث أكد ترمب أن الفوز في هذه الانتخابات ضروري لتجنب إيجاد مبررات لعزله.
وتعكس كلمات ترمب، وفقاً لتقرير الجزيرة، الأهمية القصوى للحفاظ على الأغلبية الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ. ففقدان هذه الأغلبية قد يغير المشهد السياسي الأمريكي بشكل جذري، مما يحد من قدرة الرئيس على تمرير تشريعاته ويزيد من صلاحيات خصومه الديمقراطيين في الرقابة والتحقيق والمساءلة.
منذ توليه منصبه في يناير/كانون الثاني 2025، اعتمد ترمب بشكل كبير على الأغلبية الجمهورية لتمرير أجندته، التي شملت تخفيضات ضريبية، ووعوداً اقتصادية، وتقليصاً للوظائف الفدرالية، وزيادة في الإنفاق الدفاعي، بالإضافة إلى سياساته الخارجية، بما في ذلك الحرب على إيران ودعم إسرائيل. إلا أن استمرار هذا المسار يعتمد بشكل كبير على نتائج الانتخابات النصفية، خاصة في ظل مؤشرات على تراجع شعبية الرئيس وتزايد الانتقادات الموجهة لإدارته بشأن الاقتصاد والحرب على إيران.
وأظهر استطلاع لوكالة رويترز نسبة تأييد بلغت 32% لترمب، مما يسلط الضوء على الضغوط التي يواجهها المرشحون الجمهوريون. يحتفظ الجمهوريون حالياً بـ220 مقعداً في مجلس النواب، بفارق مقعدين فقط عن الحد الأدنى للأغلبية، مما يجعل السيطرة على المجلس مرهونة بعدد محدود من المقاعد. وفي حال استعاد الديمقراطيون الأغلبية في أحد المجلسين، ستتغير طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس.
في النظام السياسي الأمريكي، لا يمكن للرئيس تمرير القوانين بمفرده، بل يحتاج إلى موافقة الكونغرس. وعندما يتمتع حزبه بالأغلبية في المجلسين، تتاح له مساحة أوسع لتنفيذ برنامجه التشريعي. أما فقدان الأغلبية في أحدهما، فيؤدي إلى زيادة العقبات أمام تمرير القوانين وفتح الباب أمام مواجهة سياسية ورقابية أشد.
تراجع تاريخي في انتخابات التجديد النصفي
تشير التجارب الانتخابية الأمريكية إلى أن الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس غالباً ما يخسر مقاعد في انتخابات التجديد النصفي. فمنذ عام 1938، خسر حزب الرئيس مقاعد في 20 انتخابات من أصل 22 انتخابات نصفية. الاستثناءان الوحيدان كانا في عام 2002، حيث احتفظ الجمهوريون بمكاسبهم في ظل شعبية جورج بوش الابن بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وفي عام 1998، عندما فشل الجمهوريون في تحقيق مكاسب متوقعة خلال محاولة عزل الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون، الذي استفاد من تعاطف الناخبين.
في انتخابات عام 2018، وهي مثال أقرب لتجربة ترمب، استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، محققين مكسباً بلغ 41 مقعداً. هذا التحول حد من قدرة الرئيس على تمرير أجندته دون مواجهة تشريعية ورقابية. ولم يقتصر الأثر على التشريع، بل امتد إلى تكثيف تحقيقات لجان الكونغرس في سياسات الإدارة، وعلاقات الرئيس، وملفاته المالية، مما أدى إلى إطلاق إجراءات عزل ترمب للمرة الأولى. ورغم تبرئته في مجلس الشيوخ، أظهرت هذه الأحداث كيف يمكن لتغير موازين القوى أن يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة مع البيت الأبيض.
ملفات تنتظر الديمقراطيين
في حال استعاد الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، ستتاح لهم فرصة لتوسيع نطاق التحقيقات في ملفات مثيرة للجدل، أبرزها الحرب على إيران وتكاليفها المالية، وقضية جيفري إبستين، وسياسة الإدارة الأمريكية تجاه إسرائيل. بلغت تكلفة الحرب على إيران 38 مليار دولار حتى مطلع أغسطس/آب 2026، مع توقعات بارتفاع الإنفاق بنحو 3 مليارات دولار شهرياً. قد يشكل هذا الملف محور مساءلة بشأن كلفة العمليات العسكرية وأهدافها وتداعياتها على الموازنة الأمريكية، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الناخبون.
كما قد تعود قضية جيفري إبستين إلى واجهة النقاش السياسي من خلال جلسات الاستماع وطلبات الحصول على الوثائق، في ظل خلافات وانتقادات أثارها التعامل مع الملف. أما الدعم الأمريكي لإسرائيل، المقدر بنحو 3.3 مليارات دولار سنوياً، فقد يشهد مواجهة داخل الكونغرس إذا استعاد الديمقراطيون الأغلبية، مما قد يمنحهم مساحة أكبر لطرح قضية حجم المساعدات العسكرية وشروطها.
هل تعني خسارة الأغلبية عزل ترمب؟
رغم أن خسارة الأغلبية قد تضع ترمب أمام ضغوط سياسية ورقابية كبيرة، إلا أنها لا تعني عزله تلقائياً. فإطلاق إجراءات العزل يتطلب مساراً دستورياً يبدأ في مجلس النواب، حيث يكفي التصويت بالأغلبية لإقرار مواد العزل، قبل انتقال القضية إلى مجلس الشيوخ للمحاكمة. ويتطلب إدانة الرئيس وعزله في مجلس الشيوخ موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين، وهو شرط يجعل إتمام العملية أكثر تعقيداً. لذلك، فإن خسارة الأغلبية قد تتيح فتح التحقيقات وإقرار مواد العزل، لكنها لا تضمن الوصول إلى الإدانة أو الإطاحة بالرئيس. وقد أشار زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، إلى أن حزبه لم يستبعد أي خيار بشأن تفعيل آلية العزل إذا استعاد الأغلبية. في المقابل، يستخدم ترمب احتمال العزل لتحذير الجمهوريين من كلفة خسارة الانتخابات، في محاولة لحشد الدعم لحزبه قبل الاستحقاق.
أخبار ذات صلة
سياسةالخليل تحت الحصار: 221 حاجزًا إسرائيليًا يقسم المدينة ويحد من حياة الفلسطينيين
سياسةنتنياهو يكشف عن مساعٍ لتوسيع اتفاقيات أبراهام ويؤكد وجود أكثر من دولتين قيد الاهتمام
سياسةليبرون جيمس يرد بسخرية على انتقادات ترامب بشأن النشيد الوطني: "يوم شحيح الأخبار"
سياسة
