قطر
سياسة

فنزويلا في مهب الريح بعد اعتقال مادورو: هل تنجح أمريكا في إزاحة الصين وروسيا؟

الجزيرة٢١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٤ م0 مشاهدة
فنزويلا في مهب الريح بعد اعتقال مادورو: هل تنجح أمريكا في إزاحة الصين وروسيا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فنزويلا بعد صدمة مادورو.. هل تنجح واشنطن في تقليص نفوذ الصين وروسيا؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، في عملية أمريكية داخل العاصمة كراكاس مطلع العام الجاري، تساؤلات بشأن مستقبل فنزويلا، وحدود النفوذ الأمريكي في أمريكا اللاتينية. في هذا الصدد، ناقش برنامج "محاولة فهم" الذي بُث على شاشة الجزيرة مساء الأربعاء (2026/10/21)، مصير العلاقات الاقتصادية والأمنية التي أقامتها الصين وروسيا مع دول المنطقة، في ظل التطورات التي شهدتها فنزويلا بعد اعتقال رئيسها، ودلالات العملية وانعكاساتها على النظام الفنزويلي ومستقبل علاقاته الخارجية.

تباينت قراءات ضيوف البرنامج بين من رأى في العملية انتهاكا للسيادة والقانون الدولي، ومن اعتبرها خطوة أمريكية لإعادة توجيه سياسات فنزويلا بما يخدم المصالح الإستراتيجية والاقتصادية لواشنطن، خصوصا في قطاع الطاقة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إسقاط النظام الحاكم بالكامل. من جانبها، اعتبرت عضو الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم في فنزويلا إيزابيلا فرنجية أن نيكولاس مادورو تعرض للاختطاف، ووصفت ما جرى بأنه ضربة موجعة لمناصريه. ودافعت عن شرعيته، مشيرة إلى مسيرته السياسية التي بدأت بالعمل النقابي، قبل توليه مناصب برلمانية ودبلوماسية ثم وصوله إلى الرئاسة.

في المقابل، أقر أستاذ العلاقات الدولية حسن البراري بأن مادورو لا يمكن وصفه بالرئيس الديمقراطي، مشيرا إلى إقصائه خصومه السياسيين وعدم تحقيق إصلاحات سياسية حقيقية. لكنه شدد على أن ذلك لا يبرر اقتياد رئيس دولة من مقره ونقله إلى دولة أخرى، معتبرا أن طريقة اعتقاله تثير إشكالات تتعلق بالسيادة والقانون الدولي. فيما رأى الخبير في الشؤون الأمريكية أحمد سيد أحمد، أن العملية تكشف، بحسب تقديره، تناقضا بين الخطاب الأمريكي بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان وبين الممارسات التي تلجأ إليها واشنطن عندما تتعارض هذه المبادئ مع مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية.

أما بشأن مصير مادورو وزوجته، فقد تحدثت إيزابيلا فرنجية عن إسقاط اتهامات قالت إنها كانت موجهة إليه، وتوقعت أن يتركز المسار القانوني على المطالبة بإعادته إلى فنزويلا. غير أن هذه المعلومات والتوقعات وردت في حديثها خلال البرنامج، ولا تمثل بحد ذاتها تأكيدا مستقلا للوضع القضائي.

إحياء عقيدة مونرو

وربط البراري العملية بإحياء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقيدة مونرو، التي تعود إلى عام 1823، وتقوم على رفض تدخل القوى الخارجية في الأمريكيتين. وقال إن السياق تغير منذ ذلك الوقت؛ فالولايات المتحدة لم تعد قوة صاعدة، بل قوة مهيمنة تسعى إلى حماية نفوذها ومنع منافسيها من ترسيخ حضورهم في أمريكا اللاتينية. وبحسب البراري، فإن جوهر التحرك الأمريكي يتجاوز مسألة شرعية مادورو إلى محاولة الحد من النفوذ الصيني الاقتصادي والروسي الأمني، وكذلك النفوذ الإيراني، وإعادة توجيه السياسة الخارجية الفنزويلية بما يتوافق مع أولويات واشنطن.

من جهته، قال أحمد سيد أحمد إن ترمب يتعامل مع المنطقة بمنطق "العصا والجزرة": تقديم الدعم والمساعدات للدول المتعاونة، مقابل الضغط الاقتصادي أو التهديد باستخدام القوة ضد الحكومات التي تعارض المصالح الأمريكية أو توسع تعاونها مع الصين وروسيا. وأضاف أن واشنطن لا تستهدف بالضرورة تغيير الأنظمة بالكامل، بل قد تفضل الإبقاء على مؤسساتها ونخبها الحاكمة، شرط تعديل سلوكها السياسي والاقتصادي بما يتماشى مع الرؤية الأمريكية.

النفط في قلب الحسابات

واحتل النفط موقعا محوريا في نقاش الضيوف، في ظل امتلاك فنزويلا احتياطيات ضخمة منه، وتراجع إنتاجها خلال السنوات الماضية وسط أزمات اقتصادية وعقوبات ونقص في الاستثمارات. ورأى البراري أن المصالح المرتبطة بالطاقة والممرات البحرية تمثل جزءا أساسيا من دوافع واشنطن، إلى جانب رغبتها في الحد من تمدد الصين في المنطقة. واعتبر أن التعامل الأمريكي مع النخب الفنزويلية بعد اعتقال مادورو يشير إلى محاولة تغيير اتجاه النظام، لا تفكيكه بالكامل.

أما أحمد سيد أحمد، فقال إن الاتفاقات النفطية المحتملة قد تمنح الولايات المتحدة وصولا أكبر إلى الموارد الفنزويلية، لكنه حذر من أن ذلك لا يضمن تحسنا تلقائيا في أوضاع السكان. فاستعادة الإنتاج النفطي تحتاج إلى استثمارات وتقنيات ووقت، كما تتطلب استفادة الفنزويليين إصلاحات اقتصادية وتنموية تشمل قطاعات أخرى، مثل الصحة والتعليم والبنية الأساسية. في المقابل، دافعت إيزابيلا فرنجية عن توجهات القيادة الفنزويلية الجديدة، معتبرة أن الانفتاح على واشنطن والاستثمارات النفطية قد يساعدان على تخفيف العقوبات وإعادة دمج البلاد في المنظومة المالية الدولية. وشددت على أن هذا التحول، من وجهة نظرها، يمثل إعادة تموضع فرضتها الظروف، وليس تواطؤا مع الولايات المتحدة.

الصين وروسيا.. نفوذ يصعب إنهاؤه

واستبعد أحمد سيد أحمد أن تتمكن واشنطن من إخراج الصين بالكامل من أمريكا اللاتينية، مشيرا إلى اتساع العلاقات التجارية والاستثمارات الصينية في البنية التحتية والموانئ وغيرها من القطاعات. وقال إن روسيا تمتلك بدورها علاقات أمنية وعسكرية مع فنزويلا، ما يجعل إنهاء نفوذ البلدين عملية معقدة وطويلة. وأشار إلى أن التحرك الأمريكي قد يؤدي إلى تقليص التعاون السياسي والاقتصادي مع بكين وموسكو، لكنه لن يمحو المصالح القائمة أو العقود والاستثمارات المتراكمة.

وأكدت إيزابيلا فرنجية بدورها أن فنزويلا ستظل بحاجة إلى التعامل مع أطراف متعددة، موضحة أن علاقاتها الاقتصادية مع الصين وروسيا، بما فيها الاستثمارات والديون، تفرض استمرار الحوار معها بالتوازي مع الانفتاح على الولايات المتحدة.

مستقبل النظام الفنزويلي وأمريكا اللاتينية

واختلف الضيوف في تفسير موقف نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، التي تولت الرئاسة المؤقتة بعد اعتقال مادورو. فقد رأى البراري أن تعاملها مع واشنطن يعكس قبولا بالأمر الواقع من جانب قطاعات في النخبة الحاكمة، بهدف الحفاظ على النظام ومؤسساته. في المقابل، رفضت إيزابيلا فرنجية وصف هذا التحول بالتواطؤ، واعتبرته استجابة للظروف الجديدة مع الحفاظ على السيادة الفنزويلية. وحذر البراري من أن الإفراط في استخدام القوة الأمريكية قد يدفع بعض دول المنطقة إلى تعميق علاقاتها مع الصين وروسيا بدلا من الخضوع لواشنطن، خصوصا إذا لم تقترن الضغوط باستثمارات حقيقية تساعد على التنمية.

شارك الخبر: