حراك جنيف: هل ينجح في كسر دائرة الصراع السوداني الصفرية؟


هذا الخبر بعنوان "هل يكسر حراك جنيف معادلة الميدان الصفرية في السودان؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد حدة المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايتي كردفان والنيل الأزرق، واتساع رقعة المجاعة والنزوح، انعقد في جنيف الاجتماع التشاوري السادس برعاية الأمم المتحدة، بمشاركة ممثلي 26 دولة ومنظمة. سعى المؤتمر إلى تنسيق مبادرات الوساطة، وبحث الأبعاد الإقليمية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، إلا أنه واجه مفارقة تمثلت في غياب طرفي النزاع عن طاولة الحوار. هذا الغياب يثير تساؤلات حول فعالية الدبلوماسية الدولية في معالجة أزمة معقدة، وما إذا كان اجتماع جنيف سيتمكن من تغيير الوضع الراهن الذي يبدو وكأنه معادلة صفرية.
ويفسر الباحث السياسي محمد تورشين غياب الفاعلين الميدانيين بأن الاجتماع ركز على وضع أطر لمواجهة التدخلات الخارجية والحد من تدفق السلاح، معتبراً أن تحييد الرعاة الإقليميين شرط أساسي لتمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة وجدية بين الحكومة و"الدعم السريع". وأوضح تورشين، في حديث لبرنامج "ما وراء الخبر" على شاشة الجزيرة، أن التوجه الدولي، خاصة الأمريكي، يفصل بين مسار سياسي بقيادة الاتحاد الأفريقي ومسار عسكري بقيادة "الرباعية" (الولايات المتحدة، السعودية، مصر، الإمارات) بهدف التوصل إلى هدنة لمدة 90 يوماً تفضي لوقف دائم لإطلاق النار.
في المقابل، يرفض أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي هذه المقاربة، مؤكداً أن أي سلام مستدام يجب أن ينبع من الداخل، وأن استبعاد أصحاب المصلحة يجعل مخرجات المؤتمر بلا جدوى. وحذر الشرقاوي من أن تعدد المنابر الدولية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، إيغاد، الاتحاد الأوروبي، مجلس الأمن) قد يؤدي إلى تعقيد الأمور بدلاً من حلها.
من جهتها، ترى السفيرة سوزان بيج، المستشارة السابقة للمبعوث الأمريكي الخاص بالسودان، أن جنيف حاولت تجاوز عثرات اللقاءات السابقة بالانتقال من هدن قصيرة إلى إطار زمني ملزم يؤسس لانتقال مدني، مع وجود قوات مراقبة من "إيغاد" والاتحاد الأفريقي. لكن بيج تقر بصعوبة التطبيق بسبب تضارب مصالح الدول الأعضاء، مشيرة إلى أن أوراق الضغط لن تكون فعالة ما لم تُمارس بصرامة على دول مثل السعودية والإمارات ومصر، خاصة مع تشابك الأزمة مع ملفات إقليمية أخرى.
ويتقاطع هذا مع تنبيه الشرقاوي إلى أن الأزمة السودانية لم تعد ضمن أولويات إدارة الرئيس الأمريكي، منتقداً البيان الختامي لاكتفائه بالإقرار بالوضع الراهن دون وضع حل سياسي حقيقي.
ميدانياً وإنسانياً، يؤكد تورشين أن البندقية تظل هي المتحكم الأساسي في المفاوضات، وأن الصراع يمثل "معادلة صفرية" تصطدم بكون الدعم السريع تشكيلاً غير دستوري، مما يجعل اشتراطات الجيش للدمج والتسريح صعبة التحقق دون تفوق عسكري. ويتفاقم هذا الانسداد مع عجز المجتمع الدولي عن فك الحصار عن الخرطوم والفاشر، إثر عرقلة الدعم السريع اتفاقات إيصال المساعدات، وتراجع الالتزامات المالية الأمريكية، مما أوقع الأمم المتحدة في عجز مالي حاد حال دون تغطية خطة الاستجابة الإنسانية.
منذ أبريل/نيسان 2023، تشهد السودان حرباً طاحنة بين الجيش وقوات الدعم السريع، خلّفت عشرات آلاف القتلى وأدت إلى نزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة