زيارة روبيو لمصفاة جامناغار: مفاوضات النفط الروسي والفنزويلي على طاولة واشنطن


هذا الخبر بعنوان "النفط الروسي والفنزويلي في قلب المفاوضات.. لماذا يزور روبيو أكبر مصفاة في العالم؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى الهند في زيارة تستغرق يومين، تتضمن زيارة مجمع جامناغار النفطي التابع لمجموعة ريلاينس، والذي يُعد أكبر مجمع لتكرير النفط في العالم ضمن موقع واحد. تأتي هذه الزيارة في سياق سعي واشنطن لإعادة تشكيل خريطة تجارة النفط العالمية، متجاوزةً العلاقات الثنائية.
تشير التقارير إلى أن الزيارة تأتي في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لتقليل مشتريات الهند من النفط الروسي وزيادة تدفقات الخام الفنزويلي، وذلك بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب على إيران، وقبل الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
يقع مجمع جامناغار في ولاية غوجارات غربي الهند، وتبلغ طاقته التكريرية 1.4 مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل حوالي 1.5% من الطاقة التكريرية العالمية. يضم المجمع مصفاتين بدأ تشغيلهما عامي 1999 و2008، ويتميز بقدرته على معالجة أنواع مختلفة من النفط الخام، بما في ذلك الخامات الثقيلة والغنية بالكبريت، وتحويلها إلى منتجات نفطية عالية القيمة. وقد ذكرت ريلاينس أن المجمع عالج أكثر من 216 نوعًا من الخام، مما يمنحه مرونة كبيرة في التعامل مع تغير مصادر الإمدادات العالمية. تبرز أهمية المصفاة في صادرات الوقود، وخاصة الديزل. ووفقًا لبيانات نقلتها رويترز، صدّرت ريلاينس 21.66 مليون طن من المنتجات النفطية المكررة خلال النصف الأول من عام 2025، منها 9.81 ملايين طن من الديزل، و6.14 ملايين طن من البنزين، و2.06 مليون طن من وقود الطائرات. استحوذت أوروبا على 28% من صادرات الشركة خلال تلك الفترة، بينما بلغت قيمة المنتجات النفطية التي شحنتها إلى الولايات المتحدة حوالي 143 مليون دولار في سبتمبر/أيلول الماضي.
تسعى واشنطن إلى تعزيز واردات الهند من النفط الفنزويلي، مستفيدة من قدرة مصافي ريلاينس على معالجة الخام الثقيل. وبحسب تقديرات شركة كبلر لتحليل أسواق الطاقة، يُتوقع أن تستحوذ ريلاينس على ما بين 350 ألفًا و370 ألف برميل يوميًا من واردات النفط الفنزويلي خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وأكد روبيو أن محادثاته مع الشركة ستتناول زيادة عمليات تكرير النفط الفنزويلي، في إطار توجه أمريكي لإعادة توجيه التدفقات النفطية العالمية. وتكتسب هذه المساعي أهمية إضافية مع ارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة، إذ تؤدي المنتجات المكررة في جامناغار دورًا مهمًا في تلبية الطلب العالمي على الوقود.
تمثل ريلاينس أحد أبرز المشترين للنفط الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، حيث تحولت الهند إلى ثاني أكبر مستورد للخام الروسي بعد الصين. ارتفعت حصة النفط الروسي في إمدادات الشركة من 3% قبل الحرب إلى 50% خلال عام 2025، قبل أن تتراجع إلى نحو الثلث في الربع الثالث من عام 2026. جاء هذا التراجع تحت ضغط الإجراءات التجارية الأمريكية، بعدما فرضت واشنطن رسومًا جمركية إضافية بنسبة 25% على السلع الهندية في أغسطس/آب 2025 بسبب مشتريات النفط الروسي. كما واجهت نيودلهي احتمال فرض رسوم تصل إلى 100% على صادراتها إلى الولايات المتحدة، قبل أن يعلق الرئيس دونالد ترمب تلك الإجراءات المقترحة. ورغم الضغوط، لا تزال الهند تستورد ملايين البراميل من النفط الروسي يوميًا، في حين تقر واشنطن بصعوبة التحول السريع إلى موردين بديلين. وتثير صادرات ريلاينس إلى أوروبا تساؤلات بشأن فاعلية القيود الأوروبية على المنتجات المكررة من الخام الروسي، خصوصًا عندما تُعالج في مصافٍ بدول ثالثة.
لا تقتصر العلاقات بين ريلاينس وواشنطن على تجارة النفط، إذ تدعم المجموعة الهندية مشروع مصفاة جديدة في ميناء براونزفيل بولاية تكساس الأمريكية. تتراوح التكلفة المتوقعة للمشروع بين 3 و4 مليارات دولار، بطاقة معالجة تبلغ نحو 60 مليون برميل سنويًا، مع استهداف بدء التشغيل قرابة عام 2029. ووقعت ريلاينس اتفاقًا مدته 20 عامًا لشراء حصة كبيرة من إنتاج المصفاة، في خطوة تعزز ارتباط المجموعة بسوق الطاقة الأمريكية. كما استثمرت الشركة 12 مليون دولار للاستحواذ على حصة تبلغ 21% في شركة أمريكية للتنقيب عن الهيليوم خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وتأتي هذه الاستثمارات ضمن مساعي إدارة ترمب لجذب رؤوس الأموال الأجنبية إلى الولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار المفاوضات التجارية مع الهند.
تجري زيارة روبيو وسط توترات في العلاقات الأمريكية الهندية بشأن الرسوم الجمركية ومشتريات الطاقة، رغم استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين. وتتزامن المباحثات مع خلاف آخر بين شركة ستارلينك التابعة لإيلون ماسك ومجموعة ريلاينس، بعدما اتهم ماسك السلطات الهندية بعرقلة دخول شركته إلى سوق الاتصالات لمصلحة شركة جيو التابعة للمجموعة. ونفت ريلاينس خشيتها من المنافسة، مؤكدة أن نمو أعمالها يتحقق في سوق مفتوحة للاستثمار والابتكار.
تضع هذه الملفات مجتمعة مجموعة ريلاينس في موقع محوري بين مصالح واشنطن الاقتصادية والسياسية، إذ تعتمد عليها الولايات المتحدة في إعادة توجيه تجارة النفط، وتسعى في الوقت نفسه إلى استقطاب استثماراتها وتعزيز حضور الشركات الأمريكية في السوق الهندية. وبذلك، تتجاوز زيارة روبيو لجامناغار تفقد منشأة نفطية ضخمة، لتصبح جزءًا من مفاوضات أوسع بشأن مصادر الطاقة والعقوبات والتجارة والاستثمارات العابرة للحدود.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد