الحرب على إيران: تحولات عالمية دائمة تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية


هذا الخبر بعنوان "فورين بوليسي: الحرب على إيران غيرت العالم إلى الأبد" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أحدثت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تحولات تتجاوز ساحات القتال، مهددة بإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط والعالم. وتشمل هذه التحولات احتمال توسع النفوذ العسكري الصيني، وتبني إسرائيل لاستراتيجية الحروب الحدودية الدائمة، فضلاً عن تعزيز قدرة طهران على تهديد خصومها رغم الخسائر التي تكبدتها.
في مقال بمجلة فورين بوليسي، يرى كينيث بولاك، نائب رئيس السياسات في معهد الشرق الأوسط، أن الحرب على إيران قد تمثل نقطة تحول تاريخية تعيد رسم قواعد الجغرافيا السياسية. ويحذر من أن النتائج الاستراتيجية طويلة الأمد قد تكون أكثر خطورة من التداعيات العسكرية المباشرة.
يشير بولاك، وهو محلل عسكري سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، إلى أن الحرب أظهرت فعالية أنظمة الدفاع الغربية في اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات الإيرانية. ومع ذلك، فإن تسرب نسبة محدودة منها كان كافياً لإلحاق أضرار كبيرة وإثارة مخاوف اقتصادية ونفسية في دول الخليج. ويرى أن اعتراض نحو 90% من الهجمات لا يوفر حماية كافية، لأن الأضرار المتبقية تهدد قطاعات الطاقة والتجارة والاستثمار والسياحة، وتقوض صورة الخليج كملاذ آمن للأعمال والاستقرار.
بعد اكتشاف محدودية الاعتماد على الحماية الأمريكية والإسرائيلية، بدأت دول المنطقة في شراء طائرات مسيّرة تركية، بينما تسعى دول أخرى إلى تطوير قدراتها الإنتاجية بالتعاون مع شركات أمريكية وإسرائيلية وصينية وأوكرانية.
الصين والقوة العسكرية:
من جهة أخرى، أشار الكاتب إلى أن الحرب كشفت محدودية قدرة الصين على حماية مصالحها وشركائها في المنطقة، رغم اعتمادها الكبير على نفط الخليج الذي يوفر ما يصل إلى نصف وارداتها النفطية، وتجاوز تجارتها مع دول المنطقة خمسمئة مليار دولار سنوياً. ويطرح بولاك احتمال أن تدفع هذه التطورات الصين إلى تعزيز قدرتها على إظهار قوتها العسكرية في الخليج وبحر العرب، مستفيدة من توسع أسطولها البحري وحاملات الطائرات. ومن شأن هذا التحول، إن تحقق، أن يغير التوازن العسكري والعلاقات الأمنية في المنطقة، ويضع واشنطن أمام منافس جديد في مجال ظلت تهيمن عليه لعقود.
إسرائيل والحروب الدائمة:
في تطور محتمل، يتوقع الكاتب أن تتبنى إسرائيل استراتيجية تقوم على إقامة مناطق عازلة في قطاع غزة ولبنان وسوريا، وتنفيذ عمليات عسكرية متواصلة لمنع خصومها من بناء قدرات تهدد أمنها. ويشبه الكاتب هذه المقاربة باستراتيجية الإمبراطورية الرومانية، التي اعتمدت المناطق العازلة والحروب خارج حدودها لضمان الاستقرار الداخلي. غير أن هذه الاستراتيجية تتطلب تعبئة عسكرية ومجتمعية طويلة الأمد، وقد تستنزف الاقتصاد الإسرائيلي وتضر بقطاع التكنولوجيا الذي يعتمد على الانفتاح العالمي. كما تهدد العمليات المتواصلة بتوسيع عزلة إسرائيل، وتعميق الخلافات مع الولايات المتحدة، حيث تتزايد الانتقادات للتحالف بين البلدين.
إيران قد تخرج أقوى:
في الداخل الإيراني، لا يستبعد الكاتب أن تعزز الحرب نفوذ طهران بدلاً من تقويضه، وذلك بعد أن تعلمت أن تهديد مضيق هرمز واستهداف حلفاء واشنطن يمكن أن يفرض كلفة اقتصادية ونفسية كبيرة على جميع الأطراف. على صعيد آخر، يرى بولاك أن صعود من وصفهم بالمتشددين قد يجعل التوصل إلى اتفاق نووي أكثر صعوبة، خصوصاً إذا اقتنعوا بأن امتلاك السلاح النووي وحده هو الذي سيمنع هجمات مستقبلية. ويشير الكاتب إلى أن الدعم الروسي والصيني قد يساعد إيران على إعادة بناء ترسانتها وتحسينها. لذلك، فإن إنهاء الحرب دون ردع قدرتها على تعطيل الملاحة وتهديد الخليج قد يجعلها أكثر تأثيراً إقليمياً ودولياً، رغم خسائرها العسكرية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة