القائمة العربية الموحدة 'رعَم': أول حزب عربي يكسر الحاجز وينضم لائتلاف حكومي إسرائيلي


هذا الخبر بعنوان "القائمة العربية الموحدة.. أول حزب عربي ينضم لائتلاف حكومي بإسرائيل" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
القائمة العربية الموحدة، المعروفة اختصارًا بـ "رعَم"، هي حزب سياسي عربي تأسس في إسرائيل عام 1996، وارتبط تاريخيًا بالجناح الجنوبي للحركة الإسلامية. يجمع الحزب بين المرجعية الإسلامية المحافظة والدفاع عن الحقوق القومية والمدنية للفلسطينيين داخل الخط الأخضر، وقد تبنى منذ عام 2021 نهج المشاركة في الائتلافات الحكومية الإسرائيلية لتحقيق مطالب مجتمعه الانتخابي. برزت "رعَم" كأول حزب عربي مستقل ينضم رسميًا إلى ائتلاف حكومي إسرائيلي عندما شاركت في دعم حكومة نفتالي بينيت ويائير لبيد عام 2021. شكلت هذه الخطوة تحولًا في علاقة الأحزاب العربية بالحكم الإسرائيلي وأثارت جدلًا داخل الساحة السياسية العربية حول حدود المشاركة في مؤسسات الدولة وإمكانية التأثير في سياساتها.
في أكتوبر/تشرين الأول 2026، قاد الحزب عضو الكنيست منصور عباس، وشغلت "رعَم" خمسة مقاعد في الكنيست الخامس والعشرين، حصلت عليها في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2022. وتخوض القائمة انتخابات الكنيست السادس والعشرين المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بقائمة مستقلة، ضمت للمرة الأولى في موقع متقدم سياسيًا يهوديًا يساريًا من حزب وسطي. يُنطق اسم الحزب بالعبرية "هَرَشيما هَعَرافيت هَمِئوحدِت"، وتُختصر كلماته الثلاث بالعبرية إلى "رعَم"، وتعني "الرعد".
تأسست القائمة كإطار انتخابي يجمع قوى عربية، في مقدمتها الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية والحزب الديمقراطي العربي، قبل أن يتبلور كيانها الحزبي المستقل. تُصنف تاريخيًا ضمن الأحزاب العربية ذات التوجه الإسلامي المحافظ، مع اعتماد العمل البرلماني والمشاركة السياسية كوسيلتين لتحقيق أهدافها. ترتكز عملها على تحسين أوضاع الفلسطينيين المواطنين في إسرائيل، ومواجهة التمييز، والدفاع عن الحقوق القومية والمدنية، وتطوير السلطات المحلية العربية.
ترتبط جذور القائمة بنشأة الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني عام 1971، على يد الشيخ عبد الله نمر درويش. شهدت الحركة انقسامًا حادًا عام 1996 إثر خلاف حول المشاركة في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، حيث أيد تيار الشيخ درويش خوض الانتخابات بينما رفض التيار الذي قاده الشيخ رائد صلاح هذه المشاركة. أفضى الخلاف إلى تشكل جناحين: الجناح الجنوبي الذي تبنى المشاركة البرلمانية، والجناح الشمالي الذي رفضها. أصبح الجناح الجنوبي القاعدة التنظيمية والسياسية الأساسية للقائمة العربية الموحدة.
في انتخابات 1996، تحالف أنصار المشاركة البرلمانية من الحركة الإسلامية مع "الحزب الديمقراطي العربي" الذي أسسه عبد الوهاب دراوشة عام 1988، إلى جانب شخصيات وأطر سياسية أخرى. وخاض التحالف الانتخابات باسم "الحزب الديمقراطي العربي–القائمة العربية الموحدة"، وحصل على 4 مقاعد، اثنان منها لممثلي الحركة الإسلامية. ومن أبرز الشخصيات المؤسسة والقيادية التي ارتبطت بالقائمة عبر تاريخها الشيخ درويش، ودراوشة، وعبد المالك دهامشة، وإبراهيم صرصور، وطالب الصانع، قبل أن ينتقل مركز القيادة إلى منصور عباس في مراحل لاحقة.
تنشأ القائمة من مرجعية إسلامية قريبة من مدرسة الإخوان المسلمين، لكنها تمايزت باعتماد المشاركة السياسية البرلمانية في إسرائيل وقبول العمل عبر المؤسسات الرسمية. تجمع مرجعيتها التاريخية بين المحافظة الدينية والاجتماعية، والتمسك بالهوية القومية الفلسطينية، والعمل السياسي البراغماتي لتحقيق مصالح المواطنين العرب. وعلى المستوى الاجتماعي، تتبنى القائمة مواقف محافظة، بينما تدعو سياسيًا إلى المساواة المدنية والاعتراف بالعرب أقلية قومية ذات حقوق جماعية. شهد ارتباط الحزب بمجلس الشورى التابع للحركة الإسلامية الجنوبية تحولًا في ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما أعلن عباس الاتجاه لفصل مؤسسات الحزب عن الحركة الإسلامية ومجلس الشورى، وأكد أن القرارات الحزبية ستُتخذ من خلال مؤسسات سياسية مستقلة.
تتمحور البرامج السياسية للقائمة حول تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين داخل إسرائيل، وتحويل التمثيل البرلماني إلى أداة للحصول على موارد حكومية وخدمات عامة. تشمل مطالبها مكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وتحسين التعليم والبنية التحتية والإسكان، وتوسيع مناطق النفوذ التابعة للبلدات العربية، ومواجهة هدم المنازل ومعالجة أوضاع القرى البدوية غير المعترف بها في النقب. تطالب القائمة أيضًا بالاعتراف بالمواطنين العرب أقلية قومية، وضمان المساواة، وتقليص الفجوات في الميزانيات والخدمات العامة، وتعزيز مكانة اللغة العربية والهوية الثقافية الفلسطينية. ومنذ تولي عباس قيادتها، برز اتجاه نحو الفصل النسبي بين المطالب المدنية اليومية والخلافات القومية الكبرى في مفاوضات تشكيل الحكومات.
تستند القاعدة الجماهيرية للقائمة تاريخيًا إلى شبكة الحركة الإسلامية الجنوبية الاجتماعية والمحلية، ولا سيما في المدن والبلدات العربية ذات الغالبية المسلمة، إلى جانب ناخبين لا ينتمون تنظيميًا للحركة لكنهم يؤيدون برامجها المدنية أو نهجها السياسي. تبرز قواعدها الانتخابية في النقب، ومدينة كفر قاسم ومنطقة المثلث، ولها حضور متفاوت في الجليل وعدد من البلدات العربية الأخرى. تُعد البلدات البدوية في النقب من أهم مراكز قوتها الانتخابية، فقد حصلت على نحو 75% من أصوات المقترعين في البلدات البدوية بالنقب في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2022. حصلت القائمة العربية الموحدة في انتخابات عام 2022 على 194 ألفًا و47 صوتًا على مستوى إسرائيل، ونالت 35.2% من أصوات المقترعين في البلدات العربية والدرزية. ساعدها هذا الحضور على أن تصبح القائمة الأكثر حصولًا على الأصوات بين الناخبين العرب في انتخابات 2022.
مرت القائمة العربية الموحدة بمحطات سياسية وتنظيمية رسمت مسار انتقالها من تحالف انتخابي ذي مرجعية إسلامية إلى حزب يسعى للمشاركة المباشرة في إدارة الحكم الإسرائيلي. تميزت تحالفاتها بالمرونة، إذ تعاونت مع قوى عربية تختلف معها في التوجه الفكري. أبرز هذه المحطات: تأسست عام 1996 ضمن تحالف مع الحزب الديمقراطي العربي، بالتزامن مع انقسام الحركة الإسلامية. حصل التحالف على أربعة مقاعد، لتبدأ مشاركة الحركة الإسلامية الجنوبية في العمل البرلماني الإسرائيلي. في الفترة 1999-2003، حصلت القائمة على 5 مقاعد عام 1999، ثم تراجع تمثيلها إلى مقعدين في انتخابات عام 2003. خاضت انتخابات 2006 و2009 و2013 بالتحالف مع الحركة العربية للتغيير "تعال". انضمت عام 2015 إلى تحالف "القائمة المشتركة". تولى منصور عباس قيادة الحزب في 2018-2021، ودفع باتجاه نهج سياسي يركز على التفاوض مع الأحزاب الإسرائيلية بشأن المطالب المدنية. انفصلت القائمة العربية الموحدة عن القائمة المشتركة في يناير/كانون الثاني 2021، وخاضت الانتخابات مستقلة وحصلت على 4 مقاعد. في الثاني من يونيو/حزيران 2021، وقعت القائمة اتفاقًا للانضمام إلى الائتلاف الذي شكل حكومة بينيت–لبيد، وأعلنت التوصل إلى تفاهمات بشأن خطط ومخصصات حكومية للمجتمع العربي قدرت بنحو 53 مليار شيكل. في 17 أبريل/نيسان 2022، جمدت القائمة مشاركتها في الائتلاف احتجاجًا على اقتحامات الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، واستأنفت تعاونها مع الائتلاف في مايو/أيار قبل انهيار الحكومة. حصلت القائمة على خمسة مقاعد في انتخابات 2022. في الفترة 2023-2025، واجهت القائمة تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة. في عام 2026، اتجهت القائمة إلى فصل مؤسساتها السياسية عن مجلس شورى الحركة الإسلامية الجنوبية، وأجرت انتخابات داخلية مستقلة، وقررت خوض الانتخابات بصورة مستقلة. ضمت إلى قائمتها الانتخابية يوآف سيغالوفيتش، النائب اليهودي السابق عن حزب "هناك مستقبل" (يش عتيد) والضابط السابق في الشرطة الإسرائيلية، في الموقع الثاني بعد منصور عباس.
تتبنى القائمة العربية الموحدة، في برامجها ومواقفها التاريخية، إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإزالة المستوطنات، وتأييد حقوق اللاجئين الفلسطينيين، بما فيها حق العودة، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين. تؤكد في الوقت نفسه انتماء المواطنين العرب في إسرائيل إلى الشعب الفلسطيني، وتطالب بالاعتراف بحقوقهم القومية والمدنية والجماعية. منذ عام 2021، قدم منصور عباس مقاربة سياسية مختلفة تقوم على عدم اشتراط حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قبل التفاوض على الانضمام إلى ائتلاف حكومي، مع استمرار التمسك المعلن بالحقوق الفلسطينية. أثارت هذه المقاربة جدلًا داخل المجتمع السياسي العربي. عقب اندلاع الحرب على غزة، دعا عباس إلى وقف إطلاق النار وحماية المدنيين والعودة إلى المسار السياسي. تحافظ القائمة على موقف رافض للاعتداء على المسجد الأقصى وتغيير وضعه القائم. اكتسبت تجربة عام 2021 أهمية خاصة في تاريخ القائمة؛ إذ شاركت للمرة الأولى رسميًا في ائتلاف حكومي. تمحورت سياسات القائمة مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 حول المشاركة في اتخاذ القرارات الحكومية، بدل الاقتصار على المعارضة البرلمانية، مع التركيز على مكافحة الجريمة، وتحسين الخدمات، ومواجهة هدم المنازل، وتعزيز المساواة للمواطنين العرب. تجسد القائمة تحولًا في تجربة العمل السياسي العربي داخل إسرائيل، من التمثيل القومي والديني عبر المعارضة البرلمانية إلى محاولة توظيف المشاركة الحكومية لتحصيل الحقوق المدنية والمجتمعية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة