قطر
سياسة

منصور عباس: طبيب الأسنان الذي أصبح صانع الملوك في السياسة الإسرائيلية

الجزيرة١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٠:٤٤ ص0 مشاهدة
منصور عباس: طبيب الأسنان الذي أصبح صانع الملوك في السياسة الإسرائيلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "منصور عباس.. فلسطيني إسلامي في الكنيست الإسرائيلي" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منصور عباس، طبيب أسنان وسياسي فلسطيني، يتصدر المشهد السياسي الإسرائيلي كزعيم لـ"القائمة العربية الموحدة" (راعم) ونائب لرئيس الكنيست. برز دوره بشكل لافت بعد انتخابات مارس/آذار 2021، حيث أصبح حزبه، الذي فاز بأربعة مقاعد، مفتاحاً لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، مما أكسبه لقب "صانع الملوك". ينتمي حزبه سياسياً إلى الفرع الجنوبي من الحركة الإسلامية في إسرائيل، التي تأسست عام 1971 وتستلهم مبادئها من جماعة الإخوان المسلمين. شغل عباس سابقاً منصب نائب رئيس هذا الفرع، وقاد جهوداً برلمانية لمكافحة الجريمة والعنف في المجتمع العربي.

ولد منصور عباس عام 1974 في قرية المغار بالجليل، شمالي فلسطين المحتلة، وهي قرية ذات غالبية مسلمة ودرزية تقع بالقرب من بحيرة طبرية. درس طب الأسنان في الجامعة العبرية، ومارس المهنة قبل أن يتجه تدريجياً إلى العمل السياسي. لم يكن دخول السياسة هو الطموح الأول لعباس، فقد تأثر بوالده الذي كان معروفاً بوساطته في النزاعات المحلية. وعندما اندلعت مواجهات بين الدروز والمسيحيين في بلدته المغار، توقف عن عمله شهراً للمساعدة في التوصل إلى تسوية وإعادة بناء المنازل المتضررة. لاحقاً، أدرك أن مساعدة الناس على نطاق أوسع تتطلب استخدام "أدوات الدولة".

بدأ عباس مسيرته السياسية تدريجياً حتى لمع اسمه عام 2007 كشخصية سياسية محسوبة على الجناح الجنوبي لـ"الحركة الإسلامية" في الداخل المحتل. تأسست الحركة الإسلامية عام 1971 على يد الشيخ عبد الله نمر درويش، مستلهمة مبادئ جماعة الإخوان المسلمين، وانقسمت لاحقاً إلى جناحين: شمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح، وجنوبي بقيادة الشيخ حماد أبو دعابس. اختار الجناح الشمالي مقاطعة الانتخابات الإسرائيلية، بينما رأى الجناح الجنوبي أن المشاركة تتيح له التأثير في الحياة السياسية.

في أبريل/نيسان 2019، ترأس عباس "القائمة العربية الموحدة" التي خاضت عبرها الحركة الإسلامية الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية. شارك في الانتخابات ضمن "القائمة المشتركة"، وهو تحالف ضم أربعة أحزاب عربية إسلامية وشيوعية ويسارية. حصد التحالف 15 مقعداً ليصبح ثالث أكبر فصيل في الكنيست، ودخل عباس البرلمان للمرة الأولى. ركز في عمله على القضايا الملحة للعرب في إسرائيل، مثل الجريمة المنظمة والقتل والابتزاز.

في أواخر عام 2020، خالف عباس توجه المعارضة الرافض للتعامل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المتهم في قضايا فساد، وامتنع عن التصويت على نزع الثقة عنه، معلناً استعداده للتعاون معه. رد نتنياهو بالتقارب معه، متعهداً بمعالجة الجريمة وتدهور البنية التحتية في البلدات العربية. في ديسمبر/كانون الأول، اصطف حزب عباس مع الليكود ضد إجراء انتخابات مبكرة، معتبراً أنها لن تفيد ناخبيه. لكن "القائمة العربية الموحدة" انفصلت عن "القائمة المشتركة" في فبراير/شباط 2021، وسط خلافات حول مواقف بعض نواب التحالف، مثل دعم حقوق الشواذ، وهو ما رفضه عباس. تراجع تمثيل "القائمة المشتركة" في انتخابات مارس/آذار إلى 6 مقاعد، فيما فازت قائمة عباس بأربعة مقاعد من أصل 120. أحدث عباس تحولاً سياسياً عندما تفاوض على دعم حكومة نتنياهو، قبل أن ينضم إلى خصومه في إبعاده عن السلطة. أصبح حزبه أول حزب عربي يشارك في الحكومة برئاسة نفتالي بينيت، مقابل تعهد بخطة تمتد 5 سنوات لدعم البلدات العربية بمليارات الشواكل.

علّق الحزب مشاركته في الائتلاف عقب اشتباكات بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين في الحرم القدسي، قبل أن ينهار الائتلاف لاحقاً بسبب خلافات أيديولوجية. أثارت تصريحات لعباس قال فيها إن إسرائيل "دولة يهودية وستبقى كذلك" انتقادات فلسطينية، حيث اعتبرت الرئاسة الفلسطينية أنها تتساوق مع دعوات إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين والمساس بالمسجد الأقصى وتاريخ الشعب الفلسطيني. تعرض لانتقادات أيضاً بسبب تحفظه على الحديث عن الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وموقفه من الحرب الإسرائيلية. يرى منتقدوه أن التعاون مع الأحزاب الصهيونية يتضمن تنازلات، بينما يرى مؤيدوه أن المشاركة تتيح تحقيق مكاسب ملموسة. يؤكد عباس أن التعاون لا يعني التخلي عن القضية الفلسطينية، بل يهدف إلى بناء الثقة وإثبات قدرة العرب واليهود على معالجة المشكلات المشتركة.

عندما عاد نتنياهو إلى الحكم عام 2022 على رأس حكومة يمينية، زادت الضغوط على عباس بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. أدان الهجوم يوم وقوعه، وساعد إسرائيليين نزحوا من محيط قطاع غزة، وكرر رفضه للعنف، محاولاً "الحد من تصوير العرب باعتبارهم تهديداً أمنياً".

في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يسعى عباس إلى تحويل أصوات فلسطينيي 48 إلى قوة مؤثرة في تشكيل الحكومة. لهذا الغرض، ضم عباس إلى قائمته يوآف سيغالوفيتش، نائب وزير الأمن القومي السابق والقيادي الوسطي اليساري، ليحتل المرتبة الثانية، في تحالف غير مسبوق يجمع سياسياً يهودياً صهيونياً بحزب من التيار الإسلامي. تشير التقارير الإعلامية إلى أن سيغالوفيتش سيشغل المركز الثاني في قائمة الحزب الانتخابية، لكنه لن ينضم رسمياً إلى عضويته. سبق لسيغالوفيتش أن قاد جهوداً لمكافحة الجريمة في البلدات العربية، تراجعت بعد عودة نتنياهو إلى الحكم وتولي إيتمار بن غفير مسؤولية الشرطة. تقول صحيفة نيويورك تايمز إن رئيس الوزراء نتنياهو جعل عباس محور إعلانات انتخابية تحذر الناخبين اليهود من أن إسقاط حكومته قد يمنح السياسي العربي نفوذاً حاسماً، ويمهد لإقامة دولة فلسطينية. يقول عباس إن هدفه ليس فقط إسقاط ما يصفه بالحكومة "العنصرية والفاشية"، بل المشاركة في بناء حكومة يكون المواطنون العرب شركاء فيها، ولهم صوت وتأثير في القرارات.

شارك الخبر: