العلاقة بين ترمب وزيلينسكي على المحك: هل تصل إلى نقطة اللاعودة؟


هذا الخبر بعنوان "هل وصلت العلاقة بين ترمب وزيلينسكي إلى نقطة الافتراق؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشير تحليلات إلى أن العلاقة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي تتجه نحو مواجهة غير مسبوقة، وسط خلافات عميقة بشأن الحرب مع روسيا، مما يهدد المساعدات العسكرية والاستخباراتية الحيوية التي تحتاجها كييف لمواصلة القتال. لم يعد هذا الخلاف مجرد سجال سياسي عابر، بل بات يهدد بإضعاف التعاون الأمريكي الأوكراني في مرحلة حساسة من الحرب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي تُعد اختباراً لشعبية ترمب وأدائه الرئاسي.
في تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أشارت كيم باركر من كييف إلى أن الأسبوع الأخير شهد سلسلة من الضربات السياسية لأوكرانيا. فقد حمّل ترمب الحرب الروسية الأوكرانية مسؤولية ارتفاع أسعار الديزل، متجاهلاً التحليلات التي تشير إلى دور إدارته في تصعيد التوترات مع إيران. كما قام بتخفيف مؤقت للعقوبات الأمريكية على مبيعات الديزل الروسي، وأعلن من جانب واحد "وقفاً لإطلاق النار في قطاع الطاقة"، وهي خطوة اعتبرتها الصحيفة أنها أفادت موسكو وأضرت بكييف.
لم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، فقد دعا ترمب إلى انتخاب رئيس أوكراني جديد، وتلت ذلك أنباء عن فرض قيود مفاجئة على استخدام الجيش الأوكراني لنظام "ستارشيلد"، وهو نسخة عسكرية من خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك"، التي تلعب دوراً حيوياً في الاتصالات على جبهات القتال. وأشار إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة "سبيس إكس" المشغلة للنظام، إلى أن الجيش الأمريكي وترمب يمتلكان القدرة على تقييد استخدامه.
رد زيلينسكي بغضب واضح، معتبراً أنه تعرض للخيانة بعدما بدا ترمب منحازاً إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تستمر قواته في قتل المدنيين الأوكرانيين. وأعلن الرئيس الأوكراني استئناف الهجمات على مصافي النفط الروسية، متحدياً بذلك إعلان ترمب وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة. وعندما سُئل من قبل الصحفي بيرس مورغان عما إذا كان يعتقد أن بلاده تخسر الولايات المتحدة، أجاب باقتضاب "نعم".
رد ترمب بالقول إن زيلينسكي "ليس شخصاً جيداً للتعامل معه". وفي بلجيكا، بدا الرئيس الأوكراني أكثر تهكماً حين سُئل عما إذا كان ترمب يتخذه كبش فداء لمشكلاته، فاكتفى بابتسامة جانبية وصمت طويل أثار ضحك الحاضرين، قبل أن يقول أمام الميكروفون "هذه إجابتي".
ترى كيم باركر أن العلاقة بين الرئيسين، بين الحسابات الانتخابية والمصالح الجيوسياسية، تبدو أمام اختبار حاسم، قد تتجاوز عواقبه حدود الخلاف الشخصي لتؤثر في مسار الحرب ومستقبل الأمن الأوروبي.
السيناريو الأسوأ لكييف:
بحسب محللين نقلت عنهم الصحيفة، فإن استمرار المواجهة سيضر بالأطراف المعنية، لكنه يشكل خطراً أكبر على أوكرانيا. فالسيناريو الأسوأ لكييف يتمثل في أن يقرر ترمب ووزارة الحرب الأمريكية وقف المساعدات العسكرية، التي تشمل معلومات استخباراتية تحذر من الهجمات الصاروخية وتساعد القوات الأوكرانية على تحديد أهدافها، بالإضافة إلى قطع غيار مقاتلات "إف-16" وصواريخ "باتريوت" الاعتراضية، القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية الروسية.
وحذر محللون من أن فقدان هذه القدرات سيعرض المدن الأوكرانية لمزيد من الهجمات الروسية، ويرفع أعداد الضحايا المدنيين. وقال المحلل العسكري الأوكراني أوليه كاتكوف إن غياب التحذيرات المبكرة من الصواريخ الباليستية سيحرم السكان من الوقت الكافي للوصول إلى الملاجئ، في حين لن تمتلك البلاد الوسائل اللازمة لاعتراضها.
وقدمت التطورات الأخيرة لمحة عن هذه المخاطر، فقد قال مسؤولون أوكرانيون إن بلادهم لم تتلق تحذيرات مسبقة من شركائها، في إشارة غير مباشرة إلى الولايات المتحدة، قبل موجتين من الهجمات الصاروخية على كييف. كما أفاد جنود بأن اضطرابات نظام "ستارشيلد" أعاقت إطلاق الطائرات المسيرة وعمليات عسكرية أخرى، مما دفع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي من الحزبين إلى المطالبة بالتحقيق.
هامش للمناورة:
مع ذلك، تملك كييف هامشاً للمناورة أكبر مما كان لديها سابقاً. فمنذ توقف واشنطن عن تقديم الأسلحة مجاناً، واضطرار أوكرانيا وحلفائها إلى دفع تكاليف شرائها، عززت البلاد إنتاجها الدفاعي المحلي. ويرى نيكو لانغه، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الألمانية، أن قدرة ترمب على الضغط على زيلينسكي عبر وقف الإمدادات أصبحت محدودة، وإن كانت الاستخبارات الأمريكية لا تزال عصية على الاستبدال الكامل، خصوصاً في الإنذار المبكر بالصواريخ.
وتؤكد سولوميا بوبروفسكا، عضو لجنة الدفاع في البرلمان الأوكراني، ضرورة إيجاد بدائل للمساعدة الأمريكية، لكنها تشدد على أن بلادها لن تتوقف عن القتال، وقالت إن الاستسلام ليس خياراً. وترى نيويورك تايمز أن الأسابيع المقبلة، وصولاً إلى انتخابات التجديد النصفي، قد تكشف اتجاه العلاقة بين الرئيسين. فترمب يريد إظهار قدرته على خفض أسعار الوقود، لكنه يواجه أيضاً انتقادات من داخل حزبه بسبب تعامله مع أوكرانيا. وبين الحسابات الانتخابية والمصالح الجيوسياسية، تبدو العلاقة أمام اختبار حاسم، قد تتجاوز عواقبه حدود الخلاف الشخصي لتؤثر في مسار الحرب ومستقبل الأمن الأوروبي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة