قطر
سياسة

أسياس أفورقي: ثلاثة عقود من الاستقلال، الحروب، والمستقبل المجهول لإريتريا

الجزيرة١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٦ م0 مشاهدة
أسياس أفورقي: ثلاثة عقود من الاستقلال، الحروب، والمستقبل المجهول لإريتريا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إريتريا أفورقي.. ثلاثون عاما من الاستقلال والحرب" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في يوليو/تموز 2018، استقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في العاصمة أسمرا، لينهي قطيعة استمرت نحو 20 عاما بين البلدين، منذ حرب حدودية قُتل فيها عشرات الآلاف. وبعد عام، نال آبي أحمد جائزة نوبل للسلام لمبادرته في حل النزاع الحدودي مع إريتريا، بينما بدا أن أفورقي، الذي قاد حرب استقلال إريتريا عن إثيوبيا، نجح أخيرا في تسوية أحد أبرز الصراعات التي لازمت مسيرته السياسية. لكن المصالحة لم تصمد طويلا. فقد تحالف الرجلان خلال حرب تيغراي التي اندلعت عام 2020، وشاركت القوات الإريترية في العمليات العسكرية ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، قبل أن تتباعد مواقف أسمرا وأديس أبابا عقب توقيع اتفاق بريتوريا عام 2022. ثم تصاعد الخلاف مع إعلان آبي أحمد سعيه إلى منفذ بحري، وسط مخاوف إريترية من تطلعه إلى ميناء عصب الإريتري، الذي يبعد نحو 70 كيلومترا عن الحدود الإثيوبية. وفي أواخر سبتمبر/أيلول 2026، تجدد القتال في تيغراي بين القوات الإثيوبية وتحالف تتصدره الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، واتهمت أديس أبابا أسمرا بدعمه. وفي الأول من أكتوبر/تشرين الأول قطع البلدان علاقاتهما الدبلوماسية، ثم أفاد شهود بوجود قوات إريترية داخل تيغراي، فأبلغت إثيوبيا مجلس الأمن أنها تمارس حق الدفاع عن النفس، بينما نفت أسمرا أي توغل ووصفت الخطوة الإثيوبية بأنها إعلان حرب. وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول، استعادت القوات الإثيوبية بلدة زالامبيسا الواقعة على الحدود مع إريتريا.

لم تكن هذه التحولات استثناء في مسيرة أفورقي الذي أمضى معظم حياته منخرطا في الحروب والصراعات، فقد التحق بالكفاح المسلح ضد الحكم الإثيوبي في شبابه، ثم برز قائدا للجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، التي سيطرت على البلاد عام 1991، قبل إعلان استقلالها عام 1993. ومنذ ذلك الحين، احتفظ برئاسة الدولة، ليصبح أحد أطول الرؤساء بقاء في السلطة في أفريقيا. إعلان وبعد أكثر من 3 عقود على الاستقلال، تقف إريتريا على حافة حرب مفتوحة مع جارتها الأكبر، في عام بلغ فيه أفورقي الثمانين من عمره، في دولة لم تشهد انتخابات رئاسية أو تشريعية منذ استقلالها. ولفهم هذين التحديين، يتتبع هذا المقال مسيرة أفورقي منذ سنوات الكفاح المسلح، وطريقته في إدارة الحكم والتحالفات الإقليمية، وأثر خياراته في تشكيل مسار إريتريا ومستقبلها.

النشأة والتكوين

وُلد أسياس أفورقي في أسمرا عام 1946، في ظل الاحتلال البريطاني لإريتريا (1941-1952)، التي أعقبت هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1952، دخلت إريتريا في اتحاد فيدرالي مع إثيوبيا بموجب قرار للأمم المتحدة، قبل أن ينهي الإمبراطور هيلا سيلاسي هذا الاتحاد ويضم إريتريا إلى بلاده عام 1962. وقد نشأ أفورقي في ظل هذه التطورات، التي شهدت تراجع الحكم الذاتي الإريتري وتصاعد المعارضة للسيطرة الإثيوبية. ينتمي أفورقي إلى مجتمع المرتفعات الإريترية الناطق بلغة التيغرينية، الذي يدين معظم سكانه بالمسيحية الأرثوذكسية. وتلقى تعليمه في أسمرا، حيث نشطت الحركة الطلابية المعارضة للحكم الإثيوبي في الستينيات، قبل أن يلتحق عام 1965 بكلية الهندسة في جامعة هيلا سيلاسي الأولى (جامعة أديس أبابا حاليا)، لكنه تركها في العام التالي للانضمام إلى جبهة التحرير الإريترية التي تأسست عام 1960 وبدأت الكفاح المسلح ضد القوات الإثيوبية عام 1961. ارتبطت نشأة الجبهة بالمناطق المنخفضة ذات الأغلبية المسلمة، قبل أن يتسع نشاطها وينضم إليها مقاتلون من المرتفعات المسيحية. ومع تنوع خلفيات أعضائها، ظهرت خلافات دينية واجتماعية وفكرية. فقد اعترض عدد من المجندين الشباب، ومن بينهم أفورقي، على أسلوب قيادة الجبهة، معتبرين أن تنظيمها لا يستجيب لمتطلبات حرب التحرير، فيما اتهم بعض المقاتلين المسيحيين القيادة بالتمييز ضدهم. وأسهمت هذه الخلافات في ظهور تيارات تطالب بتغيير أساليب القيادة.

وخلال هذه المرحلة، أُرسل أفورقي عام 1967 إلى الصين لتلقي تدريب عسكري وأيديولوجي، بالتزامن مع الثورة الثقافية التي أطلقها ماو تسي تونغ، وأتاحت له هذه التجربة الاطلاع على أساليب التنظيم الثوري والحرب الشعبية القائمة على بناء تنظيم سياسي منضبط يوجه العمل العسكري، ولا يقتصر دوره على إدارة العمليات القتالية. وفي برقية دبلوماسية أميركية تعود إلى عام 2008، ونشرها موقع ويكيليكس، ينقل السفير الأميركي في أسمرا عن نظيره الصيني قوله إن أفورقي

شارك الخبر: