أنطونيو بانديراس يعود شابًا بفضل الذكاء الاصطناعي في فيلم عن غزو المكسيك


هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعد الممثل الإسباني الشهير أنطونيو بانديراس لتجسيد شخصية هرنان كورتيس، القائد التاريخي لحملة الغزو الإسباني لإمبراطورية الأزتك في المكسيك، وذلك في فيلم تاريخي مبتكر يستعين بتقنيات الذكاء الاصطناعي لتصغير سنه وتعديل صوته، بهدف إعادة بناء عالم يعود إلى أكثر من خمسة قرون. الفيلم، الذي يحمل عنوان "كورتيس" (Cortés)، يبدأ أحداثه عام 1519، حين أبحر القائد الإسباني نحو سواحل المكسيك. هذا الدور يضع بانديراس، البالغ من العمر 66 عامًا، أمام شخصية كانت في منتصف الثلاثينيات تقريبًا عند انطلاق الحملة، مما يجعل تعديل العمر عنصرًا أساسيًا في تقديم الشخصية.
وكشف هيون بارك، أحد مسؤولي الاستوديو المنتج، لموقع "برودو" أن العمل سيجمع بين أداء بانديراس وتقنيات التقاط الحركة والذكاء الاصطناعي لتغيير مظهره وصوته وإدماجه داخل مشاهد الفيلم. يعتمد الأسلوب المعلن على تسجيل حركة الممثل وتعبيراته، ثم استخدام هذه المادة في بناء صورته على الشاشة، مع بقاء أداء بانديراس أساس الشخصية، بينما تتدخل التكنولوجيا لتغيير عمره وبعض ملامح حضوره، والمساعدة في إنشاء البيئات التي تدور فيها الأحداث. وأوضح بارك أن الاستعانة بممثلين حقيقيين يرتبط بحاجة صناع العمل إلى الدقة العاطفية التي لا توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي وحدها حتى الآن. وأشار إلى أن ضخامة المشروع وتكلفته كانتا من العقبات التي حالت دون تنفيذه سابقًا.
يخرج الفيلم الفرنسي بول مينيو، عن سيناريو لنيكولاس كازان، المرشح للأوسكار عن فيلم "انعكاس الحظ" (Reversal of Fortune). ظل السيناريو ينتظر التنفيذ أكثر من 35 عامًا، قبل الإعلان عن إنتاجه بالتقنيات الجديدة. وكتب كازان في تقديم المشروع أنه حاول رواية هذه الحكاية طوال عقود، لكنها كانت توصف دائمًا بأنها أضخم وأغلى من أن تنفذ، وأقر بأن وقائع الغزو معقدة وبعضها موضع خلاف، مؤكدًا أن الفيلم يقدم رواية من بين روايات متعددة، ولا يدعي الإحاطة بالتاريخ كله. ويستهدف المشروع العرض عام 2027.
تبدأ القصة في كوبا، حيث يتولى كورتيس قيادة بعثة إلى شبه جزيرة يوكاتان ويبحر دون إذن. وبعد وصوله إلى ساحل المكسيك، يلتقي مارينا، وهي امرأة مستعبدة من السكان الأصليين، تجعلها معرفتها باللغات عنصرًا حاسمًا في التواصل مع شعوب المنطقة. ومن خلالها، يتابع الفيلم تحول كورتيس من جندي متمرد يطلب المجد إلى قائد يستخدم التحالفات والإيمان والخوف لتوسيع سلطته، ثم ينظر إلى نفسه كمخلص. وتُعرف مارينا تاريخيًا أيضًا باسم "مالينتسين" أو "لا مالينشي"، وقد عملت مترجمة ووسيطة خلال حملة الغزو. وتوضح الدراسات المنشورة لدى المعهد الوطني للأنثروبولوجيا والتاريخ في المكسيك أهمية دورها في تقدم الإسبان واتصالهم بالسكان الأصليين.
يستعيد الفيلم مرحلة انتهت بسقوط عاصمة الأزتك عام 1521، والتي كانت مركزًا حضريًا كبيرًا أثار إعجاب الإسبان، قبل أن تدمرها الحرب والأمراض الوافدة إلى القارة. وقامت مدينة مكسيكو على أنقاضها. ولا تختصر خلفية الصراع في مواجهة جيش إسباني وشعب واحد متجانس، فقد ضمت المنطقة شعوبًا وممالك متنافسة، خضع بعضها لسلطة الأزتك، بينما قاومتتها قوى أخرى. ويمنح هذا الواقع التحالفات التي يشير إليها الفيلم وزنًا أساسيًا في فهم الغزو.
يضيف الدور شخصية مرتبطة بتاريخ المكسيك إلى مسيرة بانديراس، الذي عرفه الجمهور العالمي في صورة المبارز المقنع المدافع عن المظلومين في "قناع زورو" (The Mask of Zorro) عام 1998. ويقف هذه المرة في موقع مختلف، مجسدًا قائدًا ارتبط اسمه بالغزو وتأسيس الحكم الإسباني. بدأ بانديراس رحلته السينمائية في إسبانيا مع بيدرو ألمودوفار، الذي منحه دورًا في "متاهة الشغف" (Labyrinth of Passion) عام 1982، وتواصل تعاونهما في أفلام بينها "قانون الرغبة" (Law of Desire) و"نساء على حافة انهيار عصبي" (Women on the Verge of a Nervous Breakdown)، لتصبح هذه الشراكة أساس شهرته الأولى. انتقل إلى السينما الأمريكية عبر "ملوك المامبو" (The Mambo Kings) عام 1992، رغم محدودية معرفته بالإنجليزية حينها، ثم ظهر في "فيلادلفيا" (Philadelphia) و"مقابلة مع مصاص الدماء" (Interview with the Vampire). واتسع حضوره بأفلام الحركة، خصوصًا "ديسبرادو" (Desperado)، قبل أن يرسخ "قناع زورو" مكانته نجمًا عالميًا. وظل تعاونه مع ألمودوفار حاضرًا رغم انتقاله إلى هوليوود. وبلغ إحدى أبرز محطاته في "الألم والمجد" (Pain and Glory)، الذي جسد فيه مخرجًا يواجه المرض والذاكرة وتعثر القدرة على العمل، وفاز عنه بجائزة أفضل ممثل في مهرجان كان عام 2019، ثم حصل على أول ترشيح للأوسكار في مسيرته. ويأتي "كورتيس" ليقدم جانبًا يشكله الإنساني ويدعمه الرقمي، لكن الممثل صاحب الخبرة الطويلة يجسد شخصية أصغر منه بأكثر من ثلاثين عامًا، ليبقى الاختبار الأصعب في استعادة إيقاع الشباب.
ثقافة
تكنولوجيا
اقتصاد
ثقافة