ستارلينك: شبكة الإنترنت الفضائية التي تتخطى الأرض وتدخل ساحات الصراع


هذا الخبر بعنوان "ستارلينك.. خدمة إنترنت تتجاوز الأرض وتدخل الصراعات" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد خدمة ستارلينك، التي طورتها شركة سبيس إكس الأمريكية، حلاً مبتكراً لتوفير الإنترنت عبر شبكة من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض. تهدف هذه الخدمة إلى سد الفجوة الرقمية في المناطق الريفية والنائية التي تعاني من ضعف أو انعدام الاتصال بالإنترنت، وقد نجحت في تغطية 40 دولة حول العالم. لم يقتصر دور ستارلينك على الجانب المدني، بل امتد ليشمل ربط المناطق المنكوبة ومناطق الحروب بالإنترنت، خاصة مع إطلاق خدمة عسكرية باسم "ستار شيلد" التي استفادت منها أوكرانيا في حربها ضد روسيا. إلا أن هذه الخدمة واجهت قيوداً، حيث صدر قرار من داخل البيت الأبيض بتقييد نظام الأقمار الصناعية لأوكرانيا في أكتوبر/تشرين الأول 2026.
بدأت سبيس إكس رحلتها في مجال الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في مطلع الألفية، وأعلنت رسمياً عن مشروع ستارلينك في عام 2015. وفي عام 2016، تقدمت بطلب إلى لجنة الاتصالات الفدرالية لإطلاق أقمار صناعية في مدار غير جغرافي ثابت، وحصلت على الموافقة اللازمة. شهد عام 2018 إطلاق قمرين تجريبيين، تلاه إرسال الدفعة الأولى من الأقمار التشغيلية إلى المدار في مايو/أيار 2019. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أصبحت نسخة تجريبية من الخدمة متاحة للجمهور. ومع ذلك، أثارت الأعداد المتزايدة من الأقمار في المدار مخاوف جدية بشأن احتمالات التصادمات وتراكم الحطام الفضائي. وقد أبلغت الصين الأمم المتحدة أن محطة الفضاء التابعة لها اضطرت لتغيير مسارها مرتين لتجنب أقمار ستارلينك، بينما أكدت سبيس إكس أن أقمارها أجرت مناورات لتفادي أقمار أخرى وحطام فضائي.
تعتمد آلية عمل ستارلينك على اتصال المستخدم بشبكة الإنترنت عبر طبق هوائي خاص، يقوم بإرسال البيانات إلى الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، ومن ثم إلى محطات أرضية متصلة ببنية الإنترنت الأساسية. إن قرب هذه الأقمار من سطح الأرض يقلل بشكل كبير من زمن انتقال البيانات مقارنة بأقمار الاتصالات التقليدية، مما يساهم في توفير اتصال أسرع وأكثر استجابة، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى شبكات الكابلات والألياف الضوئية.
في عام 2024، بدأت الشركة في اختبار خدمة جديدة تتيح الاتصال بالهواتف المحمولة عبر الأقمار الصناعية. كما طورت سبيس إكس نسخة عسكرية متقدمة من الشبكة تحت اسم "ستار شيلد"، وتعمل حالياً على إنشاء كوكبة من أقمار الاتصالات العسكرية المخصصة لحكومة الولايات المتحدة.
تعتمد كوكبة ستارلينك على نشر عدد هائل من الأقمار الصناعية الصغيرة في المدار الأرضي المنخفض، والتي تعمل بتناغم لتوفير اتصال إنترنت متواصل. يساهم قرب هذه الأقمار من الأرض في نقل البيانات بسرعة فائقة وتقليل زمن الاستجابة، مقارنة بالأقمار الموجودة في المدار الجغرافي الثابت. وفي يناير/كانون الثاني 2026، بلغ عدد الأقمار النشطة في الشبكة حوالي 9500 قمر. وتضمنت خطط التوسع المستقبلية إطلاق أكثر من 12 ألف قمر، مع توقعات بأن تصل الكوكبة في صورتها النهائية إلى حوالي 42 ألف قمر. وقد أثار هذا التوسع الكبير مخاوف بشأن ازدحام المدار الأرضي المنخفض، وزيادة احتمالات التصادم وتراكم الحطام الفضائي. قد تؤدي هذه التصادمات إلى توليد شظايا تزيد من خطر وقوع اصطدامات أخرى، في ظاهرة تُعرف بمتلازمة كيسلر. وتؤكد سبيس إكس أن أقمارها مزودة بمحركات تمكنها من المناورة لتجنب الاصطدام، وأنها تحترق تلقائياً عند عودتها إلى الغلاف الجوي بعد انتهاء عمرها التشغيلي.
تقدم ستارلينك خدماتها حالياً في 40 دولة، مع وجود قيود على التغطية في بعض المناطق. وتستثني الخدمة دولاً مثل روسيا والصين وكوبا وكوريا الشمالية.
لا يقتصر دور ستارلينك على توفير الإنترنت للمدنيين، بل يمتد ليشمل مناطق النزاع والأزمات، حيث يرتبط تشغيلها بقرارات الشركة ومواقف الحكومات. وقد تجلى هذا الجانب بوضوح في حالات مثل أوكرانيا وغزة وإيران، حيث أثرت القيود والموافقات السياسية على إتاحة الخدمة أو نطاق استخدامها. ففي إيران، أعلن إيلون ماسك عن إتاحة الخدمة مجاناً بعد فرض قيود واسعة على الإنترنت في 8 يناير/كانون الثاني. وفي فنزويلا، تم توفير الخدمة مجاناً لفترة مؤقتة عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. أما في قطاع غزة، فقد تم توفير الخدمة في مستشفى ميداني إماراتي عام 2024 بعد الحصول على موافقة إسرائيلية، وظل استخدامها في القطاع محدوداً. وفي أوكرانيا، استخدمت الحكومة والقوات المسلحة والمرافق المدنية شبكة ستارلينك بعد تضرر البنية التحتية للاتصالات. وتشير تقارير إلى رفض تفعيل الخدمة في مناطق معينة وتقييد استخدامها. ونقلت رويترز عن مسؤولين أن قراراً بتقييدها صدر من البيت الأبيض في أكتوبر/تشرين الأول 2026، فيما أشارت تقارير أخرى إلى توجيه بإبطاء خدمة "ستار شيلد" المخصصة للجيش الأوكراني.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا