قطر
اقتصاد

صندوق النقد الدولي يحذر: استمرار الحرب يهدد اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

الجزيرة١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٢ ص0 مشاهدة
صندوق النقد الدولي يحذر: استمرار الحرب يهدد اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صندوق النقد: استمرار الحرب أكبر تهديد لاقتصادات الشرق الأوسط" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حذر صندوق النقد الدولي، الخميس، من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتجدد الاضطرابات في قطاعات الطاقة والشحن والبنية التحتية الحيوية يمثل أكبر المخاطر التي تواجه اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، مشيراً إلى تراجع قدرة هذه الاقتصادات على امتصاص صدمات جديدة.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، في مؤتمر صحفي على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إن الحرب تفرض صدمة اقتصادية متفاوتة على المنطقة، وتتعرض الدول المتضررة مباشرة لضغوط شديدة.

وتوقع أزعور انكماش اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 1.3% خلال عام 2026، بعد نمو بلغ 3.3% في 2025، على أن يعقب ذلك انتعاش قوي لكنه متفاوت بين الدول، بنمو متوقع يبلغ 6.6% في 2027. وأضاف أن هذه التوقعات تعتمد بشكل أساسي على سرعة عودة إنتاج الطاقة وتجارتها إلى وضعها الطبيعي، وعلى قدرة الدول على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.

وأوضح أزعور أن الدول المصدرة للنفط التي تأثرت مباشرة بالحرب ستشهد انكماشاً كبيراً خلال العام الحالي، ثم انتعاشاً حاداً في 2027 مع عودة إنتاج الطاقة لمستوياته الطبيعية، لكن الناتج سيظل دون المسار الذي توقعه الصندوق للمدى المتوسط قبل الحرب. وتفترض التوقعات استئناف حركة التجارة والشحن الطبيعية خلال الربع الأول من 2027، وعودة الصادرات تدريجياً إلى وضعها الطبيعي بحلول منتصف العام، مع بقاء أسعار النفط مرتفعة. وحذر أزعور من أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ستتطلب إنفاقاً إضافياً، وأن الصدمة ستترك آثاراً ممتدة على قطاعات مختلفة.

في المقابل، أظهرت اقتصادات الدول المستوردة للنفط في المنطقة متانة، ومن المتوقع أن تحافظ عليها، بما يعكس اختلاف قنوات تأثير الحرب بين الاقتصادات المنتجة للطاقة وتلك المستوردة لها. أما منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، فقد تجاوزت الصدمة بشكل جيد نسبياً، ويتوقع الصندوق تباطؤ نموها إلى 5.2% هذا العام و5% في 2027، مقارنة مع 6.2% في 2025، مع استمرار انخفاض التضخم من مستوياته المرتفعة.

وأشار أزعور إلى أن الفوائض المتاحة قبل الحرب، واستخدام طرق بديلة، وتكيف الطلب، والسحب الكبير من المخزونات، ساعدت في احتواء صدمة الطاقة الناجمة عن الهجمات التي قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وما تلاها من إغلاق طهران مضيق هرمز. وأضاف أن هذه الموارد الاحتياطية وفرت بعض الوقت، لكنها محدودة، محذراً من أن انخفاض المخزونات وتراجع الطاقة الإنتاجية الاحتياطية قد يجعلان تجدد الاضطرابات سبباً في تحركات أكبر بكثير للأسعار.

وتبرز بيانات وكالة الطاقة الدولية حجم استنزاف المخزونات، إذ قالت في تقريرها الشهري الصادر أمس الأربعاء إن المخزونات النفطية العالمية المرصودة كانت بنهاية سبتمبر/أيلول أقل بنحو 509 ملايين برميل من مستويات نهاية فبراير/شباط، بينما اقتربت المخزونات البرية من أدنى مستوياتها منذ عام 2016 على الأقل. ورغم ذلك، سجلت الإمدادات تعافياً خلال سبتمبر/أيلول، مع ارتفاع صادرات الخام من منتجي الخليج 4.4 ملايين برميل يومياً إلى 13.9 مليون برميل يومياً، بما يتجاوز 75% من مستويات ما قبل الحرب. لكن الوكالة حذرت من أن الهجمات المتجددة على منشآت الطاقة وحركة الناقلات تهدد استمرار هذا التعافي.

وكان البنك الدولي قد أوضح في تقريره الإقليمي الصادر الشهر الجاري أن هذه الحرب تختلف عن صدمات الطاقة السابقة التي استفادت منها عادة الدول المصدرة للنفط، إذ أدى تعطل الصادرات عبر هرمز إلى خسائر كبيرة في إنتاج دول الخليج وإيراداتها الحكومية، رغم ارتفاع الأسعار. وأشار البنك إلى أن تعطل الشحن يرفع تكاليف الاستيراد ويزيد الضغوط على سلاسل الإمداد وأسعار الغذاء، في حين تفاقم الصدمة مواطن الضعف القائمة في الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراعات.

ودعا أزعور صانعي السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار، وإعادة بناء الاحتياطيات المالية، وتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية. وتأتي هذه الدعوة بينما يتوقع صندوق النقد نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% هذا العام و3.4% في 2027، مع بلوغ التضخم العالمي 4.7% خلال 2026، مدفوعاً بدرجة كبيرة بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وشدد الصندوق، في عرضه لأحدث توقعاته العالمية، على أن يكون أي دعم للأسر المتضررة مؤقتاً وموجهاً إلى الأكثر احتياجاً، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة في ظل ارتفاع الديون وتكاليف الاقتراض.

شارك الخبر: