قطر
سياسة

الفيلم الإسرائيلي المضاد لـ"نازا": هل تجاوزت مشاهداته 43 مليونًا حقًا؟

الجزيرة١٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٨ ص0 مشاهدة
الفيلم الإسرائيلي المضاد لـ"نازا": هل تجاوزت مشاهداته 43 مليونًا حقًا؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عداد بلا جمهور.. هل شاهد 43 مليونا فعلا فيلم إسرائيل المضاد لـ"نازا"؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُثار تساؤلات جدية حول دقة الأرقام المعلنة لمشاهدات فيلم إسرائيلي مضاد للوثائقي "نازا" (الجزيرة)، والذي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية سبتمبر الماضي، بعد كشفه لآليات قتل جيش الاحتلال للمدنيين في غزة بشهادات جنود إسرائيليين. وقد زادت الحملة الحكومية الإسرائيلية على مخرجي الفيلم من شهرته، مما أدى إلى عرضه في 56 دولة. في المقابل، استغل معارضو الفيلم هذا الصدى لإنتاج فيلم مضاد بعنوان "نازا: القصة الحقيقية"، والذي قلد أسلوب الفيلم الأصلي في مقابلاته الليلية على أسطح تل أبيب. في البداية، انتحل موقع الفيلم الإسرائيلي صفة الموقع الرسمي لـ"نازا"، ثم ظهر موقعان آخران يعدان الزائر بمشاهدة "نازا" ويوجهانه إلى الفيلم الإسرائيلي. وتلا ذلك ادعاء بأن عداد المشاهدات على موقع الفيلم تجاوز 43 مليون مشاهدة، وهو ما تبنته جهات رسمية إسرائيلية. في المقابل، لم تتجاوز مشاهدات الفيلم الأصلي على يوتيوب 130 ألف مشاهدة حتى 14 أكتوبر.

تتبعت وحدة صحافة البيانات في الجزيرة نت هذا الرقم عبر سجلات النطاقات وأرشيف الإنترنت وكود الموقع وأدوات قياس الزيارات. سُجّل نطاق الفيلم المضاد (nazadocumentary.com) في 16 سبتمبر، بعد 6 أيام فقط من عرض "نازا"، وببيانات مالك محجوبة. في 14 سبتمبر، طالب وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بسحب جنسية مخرجي "نازا"، وأمر رئيس الأركان إيال زامير بالتحقيق في مصادر الفيلم، كما طالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتحقيق مع المشاركين فيه.

عند فحص النسخ المؤرشفة للموقع، تبين أنه في بدايته انتحل صفة الموقع الرسمي لـ"نازا"، واصفًا الفيلم الأصلي بأنه يكشف "الأنظمة التي تقف خلف القتل الجماعي المحسوب لإرهابيين في غزة". وفي نسخة لاحقة، تغير الوصف ليصبح "نازا: القصة الحقيقية"، مع وصف للفيلم الإسرائيلي بأن مخرجيه "لم تُذكر أسماؤهم لأسباب أمنية". يقف خلف الفيلم المحامي وجندي الاحتياط أريئيل أفربوخ، ومنظمات يمينية، وقد موّلوا العمل بأنفسهم، ووصف أفربوخ الفيلم بأنه "خطوة هجومية" لصرف الانتباه عن اتهامات قتل المدنيين في غزة.

في 6 أكتوبر، سُجّل نطاقان آخران (whatisnaza.com) و(watchnaza.com)، يقدمان نفسيهما كدليل عن "نازا" الأصلي، لكنهما يضمان زرًا يقود إلى الفيلم الإسرائيلي. ورغم أن السفارة الإسرائيلية في واشنطن أكدت عدم مشاركة وزارة الخارجية في إنتاج الفيلم، إلا أن حسابات رسمية، بما فيها السفارات ووزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء، روجت له باعتباره فيلمًا "يصحح الرواية". وفي 8 أكتوبر، كرّمت رئيسة المديرية الوطنية للدبلوماسية العامة تسيبي حوتوفلي صنّاع الفيلم، مشيرة إلى أنه "حصد عشرات الملايين من المشاهدات".

يعرض الموقع عدادًا تجاوز 43 مليون مشاهدة دون ذكر مصدر الرقم أو طريقة احتسابه، وهو ما وصفته صحيفة الغارديان بأنه "غير معقول" ورجحت أن يكون مدفوعًا بطلبات آلية. في المقابل، لم تتجاوز مشاهدات الفيلم الأصلي على يوتيوب 130 ألف مشاهدة. وتُظهر أدوات قياس الزيارات المستقلة مثل "سيمرش" و"سيميلار ويب" أن الزيارات الفعلية للموقع تُقاس بالمئات أو الآلاف، لا بالملايين. كما غاب الموقع عن قوائم النطاقات الأكثر زيارة عالميًا.

يكشف فحص الكود المصدري للصفحة أن العنصر الذي يعرض الرقم موسوم بكلمة "زوّار" (visitors) وليس "مشاهدات" (Views)، وأن الرقم يصل جاهزًا من خادم الموقع ويبدأ بالعد تصاعديًا لمدة 3 ثوانٍ لمحاكاة عداد حي. ولا يحتوي الموقع على أدوات تحليل مستقلة. في المقابل، يجمع الموقع بيانات مشاهدة فعلية ولا ينشرها. وقد قفز العداد من 9 ملايين إلى 42.5 مليونًا في 3 أيام فقط، بينما تُظهر بيانات "سيمرش" أن مجموع زيارات الموقع خلال نفس الفترة كان يتراوح بين 200 و300 ألف زيارة فقط. ويأتي هذا الفيلم المضاد كحلقة في حملة إسرائيلية على الفيلم الأصلي، حيث استند "نازا" إلى شهادات ضباط إسرائيليين، بينما لم يقدم خصومه سوى عداد مشبوه لا تدعمه أي أداة قياس مستقلة.

شارك الخبر: