الشاعر محمد الفيتوري: كيف قادته السياسة إلى قلب قضية اختطاف الإمام موسى الصدر؟


هذا الخبر بعنوان "كيف تورط الشاعر محمد الفيتوري في عملية اختطاف الإمام موسى الصدر؟" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن الشاعر السوداني الراحل محمد مفتاح الفيتوري رجل سياسة بالمعنى التقليدي، ولم تنغمس قدماه في وحل السياسة المعقد، على الرغم من أن كل شاعرٍ عظيم لا ينفصل عن محيطه السياسي. فالشعر العربي عبر التاريخ، منذ عصر امرؤ القيس، ظل يلامس قضايا المجتمع والسياسة. إلا أن القدر ساق الشاعر الفيتوري إلى قلب السياسة، وربطه بواحدة من أعقد القضايا السياسية في الخمسين عامًا الماضية، وكاد أن يدفع حياته ثمنًا لذلك، بل ودفع أثمانًا باهظة لمواقفه السياسية في وقت سابق. فبينما بدت أشعاره الوطنية، وتناوله لقضايا أفريقيا ومقاومة الاستعمار، ودعمه لحركات التحرر الأفريقية والقضية الفلسطينية، والتزامه العروبي، وكأنها خارجة من صميم الفعل السياسي، إلا أن السياسيين لم يتركوا له مجالًا للتعبير عن رأيه بحرية.
نظرًا لتوزع جغرافية الشاعر وانتمائه بين ثلاثة بلدان عربية، فهو سوداني أصيل، احتضنته ليبيا، ورعته مصر، واحتواه التراب المغربي أخيرًا. عاش حياته مظلومًا من السياسة، التي أوقعته في متاهاتها، وجعلته درويشًا متجولًا. حادثة اختفاء الإمام موسى الصدر، التي اتُهم فيها الزعيم الليبي معمر القذافي، كانت القضية السياسية التي حاصرت الشاعر الفيتوري وأذته. فبعد اختفاء الإمام الصدر، اختطفت مليشيات شيعية لبنانية الشاعر الفيتوري، مستغلة صفته الدبلوماسية، حيث كان يعمل ملحقًا ثقافيًا بالسفارة الليبية في بيروت، ودوره في تسليم الدعوة للإمام الصدر واستدراجه. بدأت القصة في أغسطس 1979، عندما ذهب الفيتوري برفقة السفير الليبي في لبنان، أبوبكر الفرجاني، لمقابلة الإمام موسى الصدر، لتسليمه دعوة من العقيد القذافي لزيارة ليبيا والمشاركة في احتفالات الفاتح من سبتمبر ومؤتمر إسلامي عالمي.
كان الفيتوري في ذلك الوقت نجمًا ساطعًا في سماء الشعر العربي، تتردد أصداء دواوينه وأشعاره الأفريقية في كل مكان. لكن المليشيات تعقبت الشاعر في شوارع بيروت، أنزلوه من سيارته واقتادوه إلى مكان احتجاز مظلم متنقل بين بيروت وجنوب لبنان. ظل أيامًا في قبضة الخاطفين، وكان الموت قريبًا منه. لكن ما أنقذه هو أن لهجة الشاعر لم تكن ليبية، بل كان يتحدث بلسان سوداني ممزوج بلكنة مصرية، مما كشف عن هويته الحقيقية. عرفوا أنه الشاعر الكبير الذي سحبت منه جنسيته ومنحته ليبيا جوازها الدبلوماسي وعينته في وظيفة دبلوماسية في روما ثم نقلته إلى بيروت.
في محبسه، تسامر الشاعر مع خاطفيه وأنشدهم أشعاره التحررية، فتحول المكان إلى ساحة تتألق فيها الأشعار والإعجاب. لذلك أطلقوا سراحه. لكن الأرجح أن تدخلات ليبيا عبر مسؤولين مثل العقيد محمد المجذوب، وقوى سياسية لبنانية وإيرانية ومنظمات فلسطينية وشخصيات عربية نافذة، لعبت دورًا في الإفراج عنه. تردد اسم الشاعر كثيرًا في دوائر السياسة والمخابرات. وعندما أُفرج عنه، وصف التجربة بأنها كانت قاسية ولا بد منها، وأن شعره وحنجرته أنقذاه. كان الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد قد وصفه بأنه يتحول إلى
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة