قطر
سياسة

عائلة الهذالين: حصار المستوطنين والأوامر العسكرية يحولون حياتهم في مسافر يطا إلى جحيم

الجزيرة١٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٢ م0 مشاهدة
عائلة الهذالين: حصار المستوطنين والأوامر العسكرية يحولون حياتهم في مسافر يطا إلى جحيم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عائلة الهذالين الفلسطينية رهينة إرهاب المستوطنين والأوامر العسكرية" نشر أولاً على موقع الجزيرة وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خربة أم الخير بمسافر يطا جنوب الضفة الغربية، يعيش سالم الهذالين وعائلته معاناة تفوق وصف الحصار، حيث قيد عنف المستوطنين المتواصل حريتهم وحركة حياتهم داخل منزلهم. لم تسلم الأسرة من الاعتداءات التي طالتهم، ممتلكاتهم، وحتى حظيرة أغنامهم التي تمثل مصدر رزقهم الوحيد، مما منعهم من الوصول إلى أبسط المرافق كالحمام.

يدرك الهذالين، البالغ من العمر 53 عامًا، أن استهدافه ليس فرديًا، بل هو جزء من مخطط استيطاني يهدف إلى تهجيرهم من أرضهم التي عاشوا عليها طوال حياتهم، مدعومًا من جيش الاحتلال الإسرائيلي. داخل المنزل، تحولت التفاصيل اليومية إلى مصدر قلق مستمر، بينما يتمسك أفراد الأسرة بالبقاء رغم شعورهم المتزايد بتقلص مساحة حياتهم.

يقول الهذالين إن مساحة منزله تبلغ نحو 80 مترًا مربعًا، وهو يقيم على هذه الأرض منذ ولادته، لكن المستوطنين يدعون أن جزءًا من منزله يقع ضمن ما يسمونه "أراضي الدولة" الإسرائيلية. ورغم امتلاكه لأوراق تثبت ملكيته للأرض، يصر على التمسك بها والرد على ادعاءات الاحتلال بالصمود، مؤكدًا: "نحن صامدون، هذه أرضنا".

لم يقتصر ضغط المستوطنين على المنزل، بل امتد إلى الأراضي المحيطة والمراعي وحظيرة الأغنام. فقد وضع المستوطنون سياجًا داخل الحظيرة وأغلقوا أجزاء منها، مما قيد قدرة الهذالين على رعاية أغنامه، مصدر رزقه الوحيد. يعجز عن فحصها، فصل الحوامل، أو الاستعانة بطبيب بيطري، مما أدى إلى نفوق عدد منها. كما أُغلقت المراعي المحيطة، مما حد من حركة العائلة بحرية في محيط منزلها.

يشكل المستوطنون مصدر قلق حقيقي للعائلة، حيث يترددون باستمرار على محيط المنزل، ويوجه بعضهم ألفاظًا مسيئة للنساء والبنات. ورغم حضور الجيش والشرطة الإسرائيلية، لم يتغير واقع العائلة أو تتوقف المضايقات، فهم "يأتون ولا يفعلون شيئًا". يعيش أفراد الأسرة في خوف مستمر وصعوبة في النوم بسبب اقتحام المستوطنين المتكرر لفناء المنزل. يرفض الهذالين الرحيل لعدم وجود مكان آخر يذهب إليه، ويخشى أن تكون هذه الإجراءات جزءًا من نمط يتكرر مع أسر فلسطينية أخرى، مهددًا قدرة السكان على البقاء في منازلهم.

لم تقتصر القيود على حرية العائلة وفناء المنزل وحظيرة الأغنام، بل امتدت إلى مرافق المنزل نفسه. فالحمام مغلق منذ نحو 4 أشهر، ولا تستطيع العائلة الوصول إليه. وتوضح زوجة سالم، إخلاص الهذالين، أن مجرد فتح النافذة أو إخراج يد منها أصبح سببًا محتملاً للاعتقال، بعدما أصبح محيط المنزل "منطقة عسكرية إسرائيلية خاضعة لهم". يقترب المستوطنون من النوافذ ليلاً، مما يسبب رعبًا لابنتهم سارة أثناء دراستها. كما نهب المستوطنون الحطب والمدفأة وأغلقوا النوافذ بمواد وأغطية، مما زاد من صعوبة حياتهم.

تقع "أم الخير" في المناطق المصنفة "ج"، وتواجه ضغوطًا متواصلة مرتبطة بالتوسع الاستيطاني وقيود البناء والهدم والوصول إلى الأراضي والمراعي. حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أوامر هدم استهدفت 11 منزلاً ومنشأة أساسية في التجمع، مما يهدد بتهجير سكانه. ويعتبر المكتب أن السلطات الإسرائيلية تعتبر غالبية المنشآت الفلسطينية مخالفة لعدم حصولها على تراخيص بناء يصعب الحصول عليها.

وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أكثر من 1600 هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية منذ بداية العام، أدت إلى إصابات أو أضرار بالممتلكات. وتتسبب اعتداءات المستوطنين والقيود على الوصول إلى الأراضي في تداعيات متراكمة على السكان، تشمل العزل وتراجع القدرة على الوصول إلى المنازل والأراضي الزراعية والخدمات الأساسية ومصادر الرزق.

في مسافر يطا، يواجه السكان أيضًا تداعيات تصنيف أجزاء من المنطقة مناطق عسكرية مغلقة، مما يحد من إمكانات البناء والتنقل والوصول إلى الأراضي. وتشير معطيات رسمية إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية، موزعين على 194 مستوطنة ونحو 400 بؤرة استيطانية.

شارك الخبر: